“يوم أسود في تاريخ البلاد”.. الشرطة البريطانية تحقق في 1600 شكوى ضد عناصرها بالاعتداءات الجنسية

لندن – يعيش جهاز الشرطة البريطانية على وقع فضائح الكشف عن عدد من الجرائم التي تورط فيها رجال شرطة أثناء مزاولة عملهم، وسيذكر التاريخ أن رجلا ينتمي للشرطة البريطانية بات يعدّ من أكثر الرجال ارتكابا لجرائم الاغتصاب في تاريخ البلاد.

وتسود بريطانيا حالة من الصدمة بعد أن اعترف رجل الشرطة دافيك كاريك بارتكاب 49 جريمة اعتداء على نساء منها 24 جريمة اغتصاب، وذلك على مدار 18 سنة. وشغل دافيك منصب ضابط شرطة وكان مكلفا بحماية البرلمانيين والسياسيين، وذلك جعله يتميز بوضع اعتباري جيد داخل جهاز الشرطة، وتستنفر أجهزة الشرطة هذه الأيام لمراجعة جميع سجلات الضباط، وكذلك متابعة كل الشكايات الواردة ضد رجال الشرطة.

وتعدّ قضية الضابط دافيك كاريك النقطة التي أفاضت الكأس، عقب سلسلة من الجرائم التي تورط فيها رجال الشرطة وخرجت للعلن وأحدثت صدمة لدى الرأي العام، بعد سنوات من التغاضي عن مئات الشكايات التي وردت بحق رجال الشرطة، كما أظهر ذلك تقرير لجنة تحقيق مستقلة.

جرائم بشعة

بدأ الضغط يزداد على الشرطة البريطانية في منتصف سنة 2022 بعد قيام رجل شرطة باختطاف الشابة البريطانية سارة إيفرارد واغتصابها وحرق جثتها، في جريمة هزت بريطانيا.

وبعد ذلك بأسابيع قليلة تورط شرطيان في جريمة تصوير جثتين لأختين من الأقلية السوداء تعرضتا للقتل، وقاما بنشر هذه الصور على مجموعات “واتساب” مع تعليقات عنصرية.

في هذه اللحظة بدأ الخناق يشتد على القائدة السابقة للشرطة البريطانية كريسيدا ديك التي اتهمت بالتساهل مع الشكايات المقدمة ضد رجال الشرطة، وبالتقاعس عن معاقبة المتورطين في جرائم اعتداءات جنسية، لتضطر قائدة الشرطة إلى الاستقالة من منصبها.

بعدئذ توالت التحقيقات ليظهر أن جريمة اغتصاب الشابة سارة إيفرارد وحرقها تخفي غابة من الجرائم البشعة، منها ما كشف عنه تحقيق انطلق في شهر يوليو/تموز من العام الماضي، مع شرطي برتبة كبير المفتشين، بتهمة التواطؤ من أجل ترويج صور للأطفال لأغراض جنسية. ومع توالي التحقيقات مع المسؤول الأمني، وقبل إدانته، أعلن العثور عليه ميتا داخل بيته في ضواحي العاصمة لندن.

آلاف الجرائم

زاد تقرير لجنة “كاسي” المكلفة بالتحقيق في سلوك الشرطة البريطانية من الضغوط على القادة الأمنيين للتعامل بصرامة مع تجاوزات رجال الشرطة.

وكشف تقرير البارونة كاسي عن آلاف الجرائم التي ارتكبت على أيدي رجال شرطة، ومنهم شرطي متهم بأكثر من 11 خرقا لقواعد العمل الأمني، ومع ذلك ما زال يواصل عمله.

وحسب التقرير، فإن 1809 من رجال الشرطة رفعت شكاوى عليهم بانتهاكات مختلفة، منهم 500 يواجهون بين 3 إلى 5 شكايات منذ عام 2013 من دون محاسبتهم أو متابعة هذه الشكايات.

وتختلف هذه الانتهاكات بين الاعتداءات الجنسية واستعمال العنف والابتزاز والتحرش والعنصرية وغير ذلك، وكان اللافت في تقرير لجنة التحقيق هو الإقرار بأن هناك إفلاتا ممنهجا من العقاب وتغاضيا عن النظر في هذه الشكايات التي تستمر سنوات من دون حل.

خطة طوارئ

عقب سلسة الحوادث الصادمة، أعلنت الشرطة البريطانية توقيف أكثر من ألف رجل شرطة بعد أن ثبت تورطهم في انتهاكات قانونية.

وقال قائد الشرطة مارك رويلي إن فرقه تحقق حاليا في أكثر من ألف شكوى تتعلق بالاعتداء الجنسي والاغتصاب، ضد 800 من رجال الشرطة، مشيرا إلى أن سجلات أكثر من 45 ألف من رجال الشرطة سوف تتم مراجعتها، وأقر القائد “بالفشل” في التعامل مع هذه الشكايات في السابق.

ويبدو أنها أكبر عملية تحقيق داخلية لجهاز الشرطة البريطانية حيث يشهد التحقيق مراجعة أكثر من 1600 شكوى باعتداء جنسي واغتصاب، تورط فيها رجال الشرطة على مدار السنوات العشر الماضية.

ترقبوا الأسوأ

ورغم وصف وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان لإدانة الضابط دافيك كاريك باغتصاب عشرات السيدات بأنه “يوم أسود في تاريخ بريطانيا”، فإنها حذرت الرأي العام البريطاني من احتمال وجود جرائم “ربما أكثر فظاعة قد تكشف عنها التحقيقات التي تقودها الشرطة البريطانية”.

ومن أجل تجاوز عقدة صعوبة طرد رجال الشرطة، فقد أعلنت وزيرة الداخلية أنها تشتغل على تعديل القانون الداخلي الخاص برجال الشرطة، بحيث يكون من السهل طردهم من مناصبهم إذا ثبت تورطهم في انتهاكات حقوقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات