يُخشى أن تعيق البيروقراطية المشروع.. هل سيحل قانون “تأسيس شركات المدن” المشكلة الإسكانية بالكويت؟

الكويت- يتطلع الكويتيون إلى إيجاد حلول سريعة للمشكلة الإسكانية التي يعاني منها الكثيرون، آملين أن يكون قانون تأسيس شركات إنشاء مدن أو مناطق سكنية وتنميتها اقتصاديا -الذي وافق عليه مجلس الأمة الكويتي في المداولة الأولى الأسبوع الماضي- بداية لمعالجة الأزمة الإسكانية في البلاد.

ويسمح هذا القانون للمؤسسة العامة للرعاية السكنية بتأسيس شركات متخصصة في التنمية العقارية لتشييد مدن سكنية، وسيكون إنشاء هذه المدن أو المناطق السكنية عبر شركات مساهمة عامة وغيرها من الشركات وفق شراكة عادلة مع القطاع الخاص، إضافة إلى إشراك المواطن في هذه العملية الاستثمارية بما يعود عليه وعلى خزينة الدولة بالنفع.

وفي هذا الإطار، كلّف مجلس الوزراء في اجتماعه الاثنين، المؤسسة العامة للرعاية السكنية بمواصلة التنسيق مع الجهات الحكومية ذات الصلة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والكفيلة بتذليل كل المعوقات التي تواجه تنفيذ المشاريع الإسكانية في الكويت (الحالية والمستقبلية)، لضمان إنجازها بشكل سريع، والإسهام بتوفير الرعاية السكنية للمواطنين وتقليص فترات انتظارهم.

كسر الاحتكار

وأكد رئيس لجنة الإسكان والعقار في مجلس الأمة الكويتي النائب الدكتور حسن جوهر، أن هناك حزمة من التشريعات المقبلة فيما يتعلق بإلغاء الوكالة العقارية، وفرض رسوم مالية كبيرة على الأراضي غير المستغلة، لكسر احتكار الأراضي من قبل تجار العقار والمتنفذين والسماسرة، إضافة إلى إعادة تنظيم سوق العقار في الكويت، ومنع الفوضى العقارية الموجودة بما سيسهم في انخفاض الأسعار بشكلٍ يحدده السوق والعرض والطلب بالإضافة إلى منع الاحتكار.

وأوضح -خلال تصريحات بمجلس الأمة الأحد الماضي- أن القانون سيسمح بإنشاء مدن تصل وحداتها إلى 30 أو 40 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى المناطق التجارية والسياحية والترفيهية والحرفية والاستثمارية والمرافق العامة والخاصة بكل مدينة وفق منظومة جديدة وصديقة للبيئة تحقق كل المتطلبات لتحقيق حياة رغيدة للمواطن الكويتي.

كما أن القانون منح ضمانات كبيرة لحفظ حق المواطن سواء بالإشراف والرقابة أو المحاسبة الحكومية في حالة وجود تقصير أو تلاعب أو غش أو غير ذلك، ومنح أداة قانونية جديدة للمؤسسة العامة للرعاية السكنية بما في ذلك حق إنشاء شركات مساهمة بتفاصيل موسعة.

سرعة الإنجاز

ويرى المحلل السياسي الدكتور فهد الحبيني، أن القانون جاء بشيء جديد، إذ أعطى الحق لمؤسسة الرعاية السكنية بتأسيس شركات لإنشاء مدن سكنية، وهذا لم يكم مسموحًا به، ما سيمنح المؤسسة مرونة وسلطة في اختيار الشركات، لأن القانون أيضا ألزمها بأن يكون التأسيس لشركات عامة يشارك فيها المواطنون من خلال شراء الأسهم.

وأضاف أن القانون أوجب أيضا مشاركة القطاع الخاص المتخصص في تأسيس هذه الشركات وفقا لسلطة ورقابة وتنظيم مؤسسة الرعاية السكنية، وستكون -أي الشركات- بمعزل عن قانون المناقصات والرقابة المسبقة لديوان المحاسبة، الذي يعتبر جزءًا من الروتين الذي يعطل أو يؤخر سرعة المؤسسة في إنشاء المدن السكنية.

ولفت الحبيني في -حديثه لـ “الجزيرة نت”- إلى أن “هذا الأمر ليس كافيا لحل المشكلة الإسكانية في الكويت، فهناك قوانين أخرى بحاجة إلى المعالجة من خلال مجلس الأمة لتحقيق الأمن السكني وتوفير الإمكانيات الكبرى للمواطنين للحصول على الرعاية السكنية”.

ويواصل حديثه “في الكويت تجد أن عددا قليلا من الأفراد يمتلكون عددا كبيرا من الأراضي والمباني في القطاعات السكنية. كما يُذكر هنا أن أحد النواب حصل على رد من وزير الإسكان بأن 146 شخصا يمتلكون عشرات الآلاف من الأراضي والمباني في القطاع السكني وهذه مزاحمة للمواطنين في سكنهم”.

وفيما يخص التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أشار الحبيني إلى أن مجلس الأمة يمد يده إلى الحكومة وينتظر أن ترد الأخيرة التحية بمثلها، حتى تكون هناك إنتاجية ملموسة، لأن الشعب بحاجة إلى إنجاز على الأرض من خلال هذا التشريع، وذلك واجب على السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ويضيف أن “الأمور لا يمكن أن تمر في حالة التصادم، والتعاون هو الذي يمكن أن يأتي للبلد بالخير، ونحن في أمسّ الحاجة إلى السرعة في إنجاز المشاريع والمبادرة في إقرار القوانين المتفق عليها دون تأخر؛ أما المسائل الخلافية فلا بأس بأن تأخذ مزيدا من الوقت للدراسة، وفي حال الوصول إلى عدم الاتفاق فالمسألة تخضع للتصويت داخل المجلس”.

ما مصادر التمويل؟

أما الخبير العقاري أحمد الأحمد، فيعتقد أن مفهوم الاستدامة للرعاية السكنية الذي ذكره القانون غير واضح، فكيف يضمن الاستدامة أيا كان نوعها ما لم يتم العمل بهذا المشروع على أرض الواقع، لأنه ربما يفشل أو لا يجد استحسانا لدى المواطن، ولذلك لا توجد ميزة حقيقية نستطيع التيقن بحصولها.

وأضاف لـ “الجزيرة نت”، أنه إلى هذه اللحظة لم يتم تحديد أي مكان أو منطقة أو نطاق سوف يتم فيه إنشاء هذه المدن السكنية، وإلى الآن لا يُعرف من سوف يمول هذه المشاريع سواء للشركات المحلية التي سوف تقوم بالبناء أو من المسؤول عن تمويل المواطنين لامتلاك تلك الوحدات المزمع بناؤها.

كما ليس معلوما -حتى الآن- الأسعار المطروحة للوحدات داخل هذه المدن، وهل سوف تتماشى أو تتلاءم مع ميزانية المواطن.

وأشار الأحمد إلى أن هناك ضواحي عالقة لم يتم الانتهاء منها في منطقة المطلاع وأيضا هناك مدينة قديمة (صباح الأحمد السكنية) تفتقر إلى أبسط الخدمات، فكيف لنا أن نقر أو نجزم بأن القانون الجديد سوف يقضي على المعاناة؟ كما أننا “ما زلنا أمام معضلة التمويل للمواطن، خصوصا إذا كانت الحكومة تعلن أنها عاجزة عن ذلك من خلال بنك الائتمان الكويتي”.

أما بالنسبة لإمكانية دخول الشركات الأجنبية، فأوضح الأحمد بأنها ستعاني في عملها بسبب حالة البيروقراطية. لذلك ربما تشعر هذه الشركات ببعض التردد والتخوف أو ربما لا تقبل بسبب الأسعار المطروحة.

تعزيز المنافسة

أما الباحث والخبير الاقتصادي عامر التميمي، فيرى أن المعالجات المطروحة لن تحل معضلة الإسكان، ويجب التمعن في فلسفة الرعاية السكنية ودور الدولة المكلف.

وقال -في تصريح لـ”الجزيرة نت”- إن المدن السكنية ستخضع للبيروقراطية وتعقيداتها، وإن الحل يكون بتبني سيناريو المطور العقاري وتعزيز المنافسة بين شركات القطاع الخاص لتوفير منتجات سكنية لكل الفئات الاجتماعية”.

وأوضح أن ذلك يتطلب قيام الدولة بطرح الأراضي على المطورين من خلال مزادات وتمكينهم من اقتناء الأراضي بأسعار ملائمة، بما يمكّن المستفيد الأخير من اقتناء السكن بسعر مقبول.

وشدد على وجوب إقرار قانون الرهن العقاري بما يمكّن البنوك من تمويل عمليات التطوير ثم تملك المواطنين للسكن.

ونوه بأنه يمكن للدولة أن تسهم بتحمل أعباء الفوائد على القروض السكنية ليحصل المواطنون على المساكن بأسعار مناسبة، من خلال تمويلات مصرفية يمكن تحمل دفع أقساطها في فترة زمنية غير مرهقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات