وصفتها بالموجعة والإرهابية.. هل تلجأ إسرائيل إلى القوة المميتة ضد الضربة الأقسى منذ سنوات؟

|

كان للعمليتين الفلسطينيتين الأخيرتين في القدس وقع شديد ضمن تصاعد الأوضاع الأمنية في القدس والضفة وقطاع غزة، إذ أثارتا ردود فعل أميركية وأوروبية داعمة لإسرائيل ومدينة للعمليات الفلسطينية، فما دلالات تتالي هذه العمليات؟ وما تداعياتها؟

ومع أن العمليتين خلّفتا قتلى وجرحى في صفوف الإسرائيليين، ووصفتهما الحكومة الإسرائيلية بأنهما أقسى ضربة تتلقاها إسرائيل، إلا أن رئيس مركز دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا دان شيفتان رأى أنه لا حل جراء ما وصفه “بالإرهاب الفلسطيني” وتوقع استمرار  مثل هذه العمليات، متهما الفلسطينيين بمحاولة قتل اليهود والسعي لطردهم من جميع الأراضي بما فيها أراضي عام 1948، وعدم قبولهم بقيام دولة فلسطينية على حدود 1967.

لكن شيفان شدد في تصريحات له لحلقة (2023/1/28) على أن إسرائيل تزداد قوة وتضمن حياة طيبة لمواطنيها رغم مساعي الفلسطينيين لتعكير صفو حياة الإسرائيليين بين الفينة والأخرى، ورفض ما يردده بعض القادة الإسرائيليين بأن إسرائيل لن تصمد أكثر من 100 عام، وقال إنها ستبقى مئات السنيين.

يذكر أن العمليتين خلّفتا قتلى وجرحى بين الإسرائيليين في سياق ما قالت الفصائل الفلسطينية إنه رد على ما سفكته القوات الإسرائيلية من دماء الفلسطينيين في مخيم جنين، كما أثارت العمليتان الفلسطينيتان ردود فعل واسعة إقليمية ودولية، من بينها إعراب الرئيس الأميركي جو بايدن لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين لنتنياهو عن دعم واشنطن لتل أبيب، داعيا إلى التهدئة، وذلك قبيل زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركية بلينكن إلى المنطقة.

وصفوها بالإرهاب

واعتبر شيفتان أن ما سماه “الإرهاب الفلسطيني” جعل الإسرائيليين يتوجهون أكثر نحو التيار اليميني”، وزعم أن الاحتجاجات التي يشهدها الداخل الإسرائيلي حاليا لا علاقة لها برفض سياسات حكومة نتنياهو تجاه الفلسطينيين، بل إنها تأتي في إطار المطالبة بإجراءات قاسية ضد الفلسطينيين، على حد زعمه.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، يشار إلى أن المنطقة تنتظر زيارة أخرى لمسؤول أميركي بارز إلى تل أبيب ورام الله هو وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بينما وصف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين عملية نفيه يعقوب -التي قتل فيها 7 إسرائيليين- بكونها الهجوم الأقسى ومن أصعب ما مرت به إسرائيل في السنوات الأخيرة.

وتناقلت الأخبار أن الاحتلال يعتزم اعتماد إجراءات من بين أهمها ترحيل عائلات منفذي الهجمات وإرسال تعزيزات عسكرية إلى الضفة وتسهيل الحصول على رخص حمل السلاح للإسرائيليين.

وبينما سارع بايدن للاتصال بنتنياهو وأعرب عن استعداد واشنطن لتقديم كل وسائل الدعم لإسرائيل، أعرب الاتحاد الأوروبي عن دعمه لإسرائيل، وحث على العودة إلى التنسيق بين رام الله وتل أبيب، داعيا القيادة الإسرائيلية إلى جعل اللجوء إلى استخدام القوة المميتة خيارا أخيرا.

محاولة احتواء

وعلى الصعيد الأميركي، أوضح المدير التنفيذي لمعهد الشؤون الدولية بمركز الدراسات عبر الأطلسي إدوارد جوزيف أن إدارة بايدن دانت العمل “الإرهابي” في القدس شأنها شأن الدول الأوروبية وكذلك بعض الدول العربية، مشيرا إلى أن عملية جنين تختلف عما حدث في القدس واحتفال الفلسطينيين يصنفهم في خانة “الإرهاب” وليس الجانب الأميركي، حسب قوله.

وذهب إلى اعتبار أن أغلب عمليات إسرائيل تنفّذ بشكل قانوني ولا تصنف ضمن إطار القتل العمد من قبل تل أبيب، معتبرا أن عملية جنين تسببت في مقتل ناشطين مسلحين كانوا يجهزون أنفسهم لقتل الإسرائيليين، حسب تعبيره، لكنه لم يرى صبغة قانونية للعمليات التي ينفذها الفلسطينيون بمواجهة قوات الاحتلال.

أما من وجهة نظر فلسطينية، فاعتبر العضو السابق في المجلس الثوري لحركة فتح معين الطاهر أن ضيفي الحلقة انطلقا من مرجعية منحازة للصهيونية، مشددا على أن الفلسطينيين هم أصحاب الحق التاريخي في وطنهم، ومتوقعا أن الموقف الأميركي والأوروبي يتجه نحو محاولة احتواء الأوضاع وليس حلها، خاصة أنه لا توجد أي جهود رسمية لتفكيك الاحتلال الإسرائيلي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات