توحّدت ضده المعارضة وخالفه مؤيدوه.. هل احترقت أوراق قيس سعيّد؟

دفعت الأزمة المتفاقمة في تونس بالجميع -سلطة ومعارضة- إلى التصعيد في المواقف، وقد نظمت قوى المعارضة وأحزابها ومنظمات مدنية تونسية في الذكرى 12 للثورة مظاهرات احتجاجية حاشدة ضد ما تسميه تفرد الرئيس قيس سعيّد بالسلطة.

كما أجمعت المعارضة التونسية على تهديد سعيّد للحقوق والحريات وانتهاك استقلال القضاء، مطالبة برحيله. ورغم توحّد مآخذ هذه المعارضة على تفرد الرئيس بالسلطة، فإنها لم توفق -إلى الآن- في تقديم بديل واضح، أو تتفق على حل موحّد بينها.

في المقابل، يتمسك الرئيس سعيّد بسياساته، ويتهم معارضيه بالخيانة والعمالة، ويقول إن البلاد في حالة حرب مع هؤلاء.

وعن هذه الأزمة، قال رئيس المعهد العربي للديمقراطية الوزير السابق خالد شوكات -في حديثه لبرنامج “سيناريوهات” (2023/1/19)- إن المعارضة التونسية كان أداؤها -قياسا لمدتها المحدود- مشرفا بالمعنى الديمقراطي، نظرا لتواجد وحدة في التشخيص، مؤكدا أن هناك إجماعا على أن قرارات سعيّد تعد خروجا على الشرعية، مشيرا إلى أن المعارضة أثارت غضب رئيس الجمهورية أكثر من مرة، حيث خرج لتوجيه اتهاماته لها في جميع مداخلاته.

وفسّر رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية بشأن المغرب العربي عدنان منصر تعرض سعيّد للانتقادات من طرف مؤيديه أيضا بأن سببه أنه يحتكر كل السلطات منذ 25 يوليو/تموز، ولم يترك أي فضاء لأي قوة أخرى لتكون شريكة له، خاصة أنه يرفض الحوار مع أي طرف أو قوة سياسية أخرى، وهذا ما يجعل كل الأحزاب تشعر بأنها مستغنى عنها، وتأكدت أن الرئيس لن يترك مكانا لأحد بل هو يستفرد بالسلطة بشكل كامل.

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن سعيّد يعزل نفسه بشكل مكثف، فالأطراف المحيطة به لم تعد قادرة على الدفاع عن توجهه، وبدأت تبتعد عنه. في مقابل ذلك، تعمل أطراف المعارضة على فرض نوع من الوحدة للإجماع على مستوى التشخيص العام والشعارات المركزية، وكذا الهدف النهائي الرامي إلى إزاحته عن السلطة.

قرارات سعيّد المقلقة

من جهة أخرى، ينتظر التونسيون بقلق قرارات أو مبادرات عاجلة تخرجهم من الأزمة التي تتخبط فيها البلاد. وكان من أبرز قرارات الرئيس التونسي التي اعتبرها مقاربة تاريخية جديدة لبلاده، وعدّتها المعارضة تكريسا لحكم فردي واستبدادي: إعلان الإجراءات الاستثنائية، وحل الحكومة، وتجميد عمل البرلمان، وتعزيز الصلاحيات الرئاسية.

كما قام سعيّد بحلّ المجلس الأعلى للقضاء وحلّ البرلمان نهائيا، ثم أصدر قانون انتخابات جديدًا يعتمد نظام الاقتراع على الأفراد على دورتين، بدلا من الانتخاب على أساس القوائم.

يذكر أن من أبرز القوى التي دعمت سعيّد: حزب الشعب، وحزب البعث الاشتراكي، وحركة تونس إلى الأمام، والتيار الشعبي، لكنها انتقدته خصوصا بعد إصداره قانونا انتخابيا خاصا بالانتخابات التشريعية دون السماح للأحزاب بالمشاركة في صياغته.

أما في المعارضة، فبرزت ائتلافات جمعت أحزابا وشخصيات من بينها: جبهة الخلاص الوطني برئاسة أحمد نجيب الشابي، وتأسست في مايو/أيار 2022، وتضم عدة كيانات سياسية، وقد اعتبرت إجراءات سعيّد انقلابًا على الشرعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات