تتفق على معارضة نظام طالبان.. أحزاب أفغانية تتشكل خارج أفغانستان فما أجندتها؟

كابل – بعد وصول حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، بدأ مسؤولون أفغان سابقون بتشكيل أحزاب وتيارات سياسية خارج البلاد، آخرها “حزب التحرير الوطني الأفغاني”، الذي أعلن تأسيسه رئيس المخابرات الأفغانية السابق رحمة الله نبيل في ألمانيا.

وقال نبيل إن “الهدف الأساسي من تشكيل الحزب السياسي هو تجاوز الأزمة الحالية، وضمان السلام والاستقرار في أفغانستان”.

وجاء في وثيقة الحزب التأسيسية، وفق رئيسه، “نحاول اختيار نظام لا مركزي في أفغانستان، وفصل السلطات الثلاث الأفغانية، ودعوة الأمم المتحدة إلى إعلان عدد من الولايات مناطق آمنة بإشرافها وحمايتها، ودعوة إجماع اللويا جيرغا (بمثابة برلمان قبائلي حزبي) للنظر في تعيين نظام جمهوري يمثل كافة أطياف الشعب الأفغاني في فترة لا تتجاوز 3 سنوات”.

 

بعد سقوط الحكومة الأفغانية السابقة، ومغادرة أبرز الشخصيات السياسية البلاد، لجأ بعضهم إلى تشكيل أحزاب وحركات سياسية مناوئة لحكم طالبان، بل تبنى البعض الآخر دعم الخيار العسكري ضد الحركة. ووصل عدد الأحزاب التي شُكّلت مؤخرا خارج أفغانستان إلى 5 أحزاب وحركات، وهي كالتالي:

  • حزب العدالة والحرية الأفغاني

أسسه سرور دانش النائب الثاني للرئيس الأفغاني السابق، والذي ينتمي إلى عرقية “الهزارة”، ويطالب بمقاومة حكومة طالبان عبر الطرق السليمة، إذ يعتقد أن الحرب ليست حلا للأزمة السياسية في أفغانستان، ويدعو إلى إقامة نظام جمهوري فدرالي. وغادر سرور دانش البلاد يوم وصول طالبان إلى السلطة في أفغانستان، ويعيش مع عائلته في نيوزيلندا.

  • حركة السلام والعدالة الوطنية

أسسها كل من وزير الخارجية الأفغاني السابق حنيف أتمر، ورئيس المخابرات الأفغانية السابق معصوم ستانكزاي، بمشاركة نحو مئتي مسؤول وبرلماني سابقين.

وتطالب الحركة باستئناف مفاوضات الدوحة لإحلال السلام في أفغانستان. ويعيش أهم قياداتها في دول أوروبا وأستراليا وتركيا. وينتمي أتمر وستانكزاي إلى العرقية البشتونية، وبعض أعضاء الحركة ينتمون للعرقية الأوزبكية و”الهزارة”.

  • المجلس الأعلى للمقاومة الوطنية لجمهورية أفغانستان الإسلامية

يعدّ “المجلس الأعلى للمقاومة” أول حركة سياسية عسكرية ضد حكومة حركة طالبان في أفغانستان، ويتزعمها عطاء محمد نور رئيس الجناح المنشق عن الجمعية الإسلامية بزعامة صلاح الدين رباني، وأهم أعضاء المجلس يونس قانوني، ومحمد محقق، وعبد رب الرسول سياف، والقائد الأوزبكي الجنرال عبد الرشيد دوستم.

ويطالب المجلس بانتخابات شاملة لتعيين زعيم أفغانستان، ويدعو للنشاط العسكري وسيلة للضغط على حركة طالبان. وينتمي عطاء محمد إلى العرقية الطاجيكية، في حين ينتمي قادة وأمراء حرب سابقون إلى الأوزبك مثل عبد الرشيد دوستم، وإلى “الهزارة” مثل محمد محقق. ويتردد عطاء محمد بين تركيا والإمارات العربية المتحدة.

  • حزب الجمهوري الأفغاني

تأسس هذا الحزب في الولايات المتحدة بعد وصول طالبان إلى السلطة. ويتزعمه وزير الدفاع الأفغاني السابق شاه محمود مياخيل.

ويحاول الحزب إقامة نظام جمهوري في أفغانستان، ويؤكد على الحل السلمي للصراع فيها، ويعدّ نفسه من الجيل الثاني للساسة الأفغان، وينتمي مياخيل إلى “البشتون”، ويعيش حاليا مع عائلته في الولايات المتحدة.

  • جبهة تنسيق المقاومة ضد طالبان

أعلن تشكيلها القائد الجهادي السابق محمد إسماعيل خان في مدينة مشهد الإيرانية. وينتمي خان إلى العرقية الطاجيكية، واعتقل مرتين بأيدي مسلحي طالبان أثناء الاشتباكات، وأفرج عنه لاحقا، ويعيش حاليا مع عائلته في مدينة مشهد، ويتمتع بنفوذ واسع في الولايات الغربية من أفغانستان.

أحزاب بعباءة عرقية

شهدت أفغانستان خلال العقدين الماضيين ازدحاما في تشكيل الأحزاب، إذ حصل أكثر من مئة حزب على تصريح بالنشاط السياسي من وزارة العدل الأفغانية، وكان بينها 25 حزبا نشطا سياسيا، لكنها لم تستطع الخروج من عباءتها العرقية، وأخفقت في تمثيل جميع أطياف الشعب الأفغاني.

ووفق الباحث السياسي حكمت جليل، تتمحور طبيعة الأحزاب السياسية في أفغانستان حول العرق والطائفة، لذا تقلص نشاط عدد كبير منها إلى تمثيل مجموعة عرقية معينة.

ويقول جليل للجزيرة نت إن الأحزاب أخفقت في تقديم فكرة تجتمع حولها عرقيات مختلفة، ومن ناحية أخرى كان بعضها بمثابة “ديكور” في المنظومة السياسية بسبب سهولة تسجيل الحزب، إلى جانب هيمنة زعماء الأحزاب عليها، وعدم تطبيق ميثاقها ومبادئها.

“إثبات حضور”

ويرى خبراء الشأن الأفغاني أن لجوء عدد من الساسة والمسؤولين الأفغان إلى تشكيل أحزاب وحركات خارج أفغانستان محاولةٌ لإثبات حضورهم في الساحة السياسية “لا أكثر”.

ويعتقد الخبراء أن الأحزاب الوليدة لا يمكنها إحداث تغير على الأرض، وأن الشعارات التي ترفعها لا يمكن تطبيقها لأنها لا تملك عددا كافيا من الأتباع وليس لديها الجغرافيا لتطبيق أفكارها فيها. ومن جانب آخر، تواجه هذه الأحزاب سلطة لا تعترف بها ولا تسمح بأي نشاط سياسي، بل ألغت جميع الأحزاب السياسية السابقة.

يقول الباحث السياسي طارق فرهادي للجزيرة نت “من حق هؤلاء الإعلان عن تشكيل أحزاب، ولكن لا أعتقد أنهم سوف يغيرون شيئا، لأنهم عندما كانوا في السلطة لم يستطيعوا إنجاز شيء فما بالك الآن؟ ثم إن سجلهم يشهد عليهم بأنهم مرتبطون بالخارج وينفذون الأجندات الأجنبية، وسيكون من الصعب أن يثق فيهم الأفغانيون”.

أجندات محظورة

وتعدّ معارضة حكم طالبان القاسم المشترك بين الحركات والأحزاب التي أنشئت في الخارج. لكنها تختلف في التعامل مع الواقع الأفغاني بعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، حيث لا يفضل عدد منها الخيار العسكري ضد طالبان، ولا يعتبرونه الخيار الأفضل في التعامل مع الحركة.

يقول زعيم الحزب الجمهوري الأفغاني شاه محمود مياخيل للجزيرة نت “لكل حزب أجندته، ونحن لا نريد الحرب في أفغانستان وإنما السلام، ويجب أن نؤسس لانتقال السلطة عبر الطرق السلمية والاحتكام لصناديق الانتخابات، وما عدا هذه الآليات ستواجه أفغانستان وضعا أمنيا صعبا، خاصة مع تقديم بعض الحركات أطروحات تتعارض مع مصالح الشعب الأفغاني وقيمه”.

ونظرت طالبان إلى الأحزاب السياسية في أفغانستان باعتبارها مشكلة، ورأت أنها تعمل من أجل تطبيق القوانين المدنية التي تتعارض مع مبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية، لذا ألغت تصاريح جميع الأحزاب السياسية، وحظرت أنشطتها.

وبرأي بلال كريمي نائب المتحدث باسم حكومة حركة طالبان “لا أمل في تشكيل هذه الأحزاب التي تقف المخابرات الأجنبية وراءها. والشعب الأفغاني لن يقف وراء الشخصيات التي كانت في صف القوات الأجنبية طيلة 20 عاما”.

وقال كريمي للجزيرة نت إن الأحزاب “ليس لديها ما تقدمه لرفاهية الشعب الأفغاني، وإنما تحاول تنفيذ الأجندة الأجنبية في أفغانستان، ولا يمكن السماح لها بأي نشاط سياسي داخل الأراضي الأفغانية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات