تلميحات أردوغان وشروط المعارضة.. هل تشهد تركيا انتخابات مبكرة في أبريل 2023؟

إسطنبول– على مدى الأشهر الماضية، لم تفتأ المعارضة التركية تطالب حزب العدالة والتنمية الحاكم بإجراء انتخابات عامة مبكرة، متهمة إياه بالفشل في إدارة الأزمة الاقتصادية، لا سيما مع بلوغ معدلات التضخم أرقاما قياسية، وهو مطلب رفضه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الدوام، مؤكدا أن الانتخابات ستجرى في موعدها المقرر في 18 يونيو/حزيران 2023.

لكن شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري شهد تصاعد فرص تبكير موعد الانتخابات، مع توسع دائرة النقاش في هذا الصدد، إلى درجة صدور تلميحات عن مسؤولين في الحكومة التركية تفيد بإمكانية تقديم الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

ترافق ذلك مع تقارير صحفية تفيد بأن التحالف الحاكم المؤلف من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية قد توصلا إلى “اتفاق أولي” بشأن تحديد الموعد المقترح للانتخابات المبكرة.

وخلال اليومين الماضيين، برز تصريحان لمسؤولين في الحكومة التركية أثارا الجدل والنقاش في الأوساط السياسية والصحفية؛ الأول لرئيس البرلمان مصطفى شنطوب أدلى به الأربعاء وقال فيه “لا أتوقع قرارا (بشأن موعد الانتخابات المبكرة) قبل 6 أبريل/نيسان”.

وبينما أكد شنطوب أن الموعد الطبيعي للانتخابات هو 18 يونيو/حزيران، فإنه في حال اتخاذ قرار بشأن تبكير الانتخابات فإن القرار يجب أن يتخذ قبل 60 يومًا من الموعد المحدد.

لا يمكن إجراء انتخابات قبل 6 أبريل

أما التصريح الثاني فهو لمحمد أوتشوم، كبير مستشاري أردوغان ونائب رئيس مجلس السياسات القانونية في رئاسة الجمهورية، حيث أكد في تغريدة على حسابه بتويتر أن “من الواجب قانونا إجراء الانتخابات بعد 6 أبريل/نيسان 2023 لكي يكون قانون الانتخابات الجديد المعدل ساريا عند إجرائها”.

وكان تحالف الشعب الحاكم قد مرر في البرلمان التركي تعديلات على قانون الانتخابات في وقت سابق من العام الجاري تقضي بخفض العتبة الانتخابية من 10% إلى 7% الضرورية لأي حزب مشارك في الانتخابات لكي يدخل البرلمان. ومن المقرر أن يدخل قانون الانتخابات بتعديلاته الجديدة حيز التأثير في 6 أبريل/نيسان القادم.

وأوضح أوتشوم أنه يمكن إجراء الانتخابات بين 9 أبريل/نيسان على أقرب تقدير و11 يونيو/حزيران على أبعد تقدير، بناء على أن موعد الانتخابات المبكرة يجب أن يأتي في أول يوم أحد بعد 60 يوما من اتخاذ القرار.

ورجح المسؤول التركي، بناء على ما سبق، عدم اتخاذ أي قرار بشأن موعد الانتخابات المبكرة قبل 30 يناير/كانون الثاني القادم.

من جهته، رجح النائب في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية عبد الله غولر أن تجرى الانتخابات في موعدها. وقال للجزيرة نت “الانتخابات ستجرى في شهر يونيو/حزيران. ولا أعتقد أنه سيتم تبكيرها إلى موعد أسبق”.

تقديم موعد الانتخابات

وحول تصريحات كبير مستشاري أردوغان، رأى غولر أنها لا تتضمن إشارة إلى دراسة حزب العدالة والتنمية لمسألة تبكير الانتخابات. وقال “لا يحتوي تصريح المسؤول في الرئاسة التركية على الكثير في رأيي”، مضيفا “لا يزيد هذا التصريح على أن يحدد التواريخ التي قد تبدأ في حالة الذهاب إلى انتخابات مبكرة”.

وجاءت هذه التصريحات في خضم النقاش الذي تقوده المعارضة والذي توسع في وقت سابق هذا الشهر مع بروز مقالات لكتاب بارزين تحدثوا عن أن خيار الانتخابات المبكرة أصبح على جدول أعمال التحالف الحاكم، بعد أن كان مجرد مطلب متكرر للمعارضة.

فالكاتب التركي محرم ساري كايا زعم في مقال له على موقع “خبر تورك”، نشر في 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أن كلا من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية لم يعودا مترددين في مسألة إجراء الانتخابات قبل موعدها المقرر في 18 يونيو/حزيران المقبل.

ونقل ساري كايا عن إحدى الشخصيات التي وصفها بـ”المؤثرة في هذا الموضوع في حزب العدالة والتنمية”، دون أن يكشف عن هويته، قوله إن التوقعات بإجراء الانتخابات في 14 مايو/أيار “مرتفعة”، وأنهم يخططون لأن يكون 30 أبريل/نيسان موعدا لأول مراحل الانتخابات.

وقال الكاتب إن الجدل قائم حول تحديد الجهة التي ستتخذ قرار الذهاب إلى انتخابات مبكرة، مرجحا أن يحاول الحزب الحاكم تمريره عبر البرلمان، وأضاف أنه في حال لم تؤيده المعارضة فإن الرئيس سيقوم باتخاذ القرار بنفسه، بموجب الصلاحيات التي يمتلكها.

أردوغان يفجر النقاش مجددا

ورغم تأكيد المسؤولين في الحكومة التركية بأنه لا قرار بتقديم موعد الانتخابات، فإن جوابا للرئيس أردوغان في لقائه مع الشباب في ماردين (جنوب شرق)، بتاريخ 20 ديسمبر/كانون الأول، فجر النقاش مجددا.

وحسب قناة “إن تي في” التركية، فإن أحد الشباب المشاركين في اللقاء توجه إلى الرئيس التركي سائلا “إذا استطعنا الحصول على تلميح منك بشأن موعد الانتخابات، فسنخطط وفقا لذلك؟”.

وقال أردوغان في إجابته على الشاب “لا تستعجل الآن على التلميح، دعونا نجلس ونتحدث معا كتحالف الشعب، وبعد ذلك سنقدم لكم الحقيقة، وليس الإكرامية”.

وعقد الرئيس التركي اجتماعا في المجمع الرئاسي مع زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، وشهد تقطيع “كيكة” بمناسبة عيد ميلاد بهتشلي، من دون الإعلان عن مضمون آخر للمحادثات.

لكن قناة DW التركية زعمت أنه خلال الاجتماع تم التوصل إلى “اتفاق مبدئي” بشأن تقديم موعد الانتخابات. وقالت القناة إنه وفقا للاتفاق، فإن موظفي الحزبين سيعملون على أساس 30 أبريل/نيسان القادم باعتباره اليوم الذي سيشهد فتح أول صناديق الاقتراع.

المعارضة: مع انتخابات مبكرة ولكن

وكرر حزب الشعب الجمهوري مطالبته بإجراء انتخابات مبكرة، إلا أن النقاش الأخير الذي برز إلى السطح حول ضرورة أن يكون أي موعد للانتخابات المبكرة بعد 6 أبريل/نيسان لم يرق لأكبر أحزاب المعارضة.

فقد صرح فايق أوزتراك، المتحدث الرسمي باسم حزب الشعب، في إيجازه الصحفي، يوم الاثنين الماضي، قائلا “نحن نؤيد أيضا إجراء انتخابات مبكرة حتى بداية أبريل/نيسان، لكننا لا نؤيد إجراء انتخابات مبكرة بعد الأسبوع الأول من أبريل/نيسان”.

وحسب أوزتراك، فإن “أي انتخابات مبكرة بعد دخول قانون انتخابات جديد يحمل آثار الهندسة السياسية حيز التنفيذ فلن نكون جزءا منها”.

من جهته، اعتبر حزب الديمقراطية والتقدم المعارض، وأحد أطراف الطاولة السداسية، المظلة الأبرز للمعارضة التركية، أنه لا يزال يدعو إلى انتخابات مبكرة على الدوام. ولكن رئيس الحزب علي باباجان اعتبر أن “من الصعب إجراء الانتخابات في نيسان/أبريل لأنه يوافق شهر رمضان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات