سيناريو “شاليط” أم “رون أراد”.. هل يكون 2023 عاما حاسما في ملف الأسرى بين حماس وإسرائيل؟

غزة- ما بين نهايتي جلعاد شاليط ورون أراد، ستجد إسرائيل نفسها مع حلول عام 2023 مجبرة على اختيار أحد المسارين بخصوص ملف جنودها الأسرى في غزة منذ 8 أعوام لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بعد التهديد الحاسم لزعميها يحيى السنوار، في ذكرى انطلاقتها الـ35 منتصف ديسمبر/كانون الأول 2022؛ “نمهل الاحتلال وقتا محدودا لإتمام الصفقة، وإلا سنغلق ملف الجنود الأربعة إلى الأبد”.

وقد مر عام 2022 من دون أي “تقدم معلن” في ملف الصفقة، ولا تريد حماس الانتظار طويلا ولسنوات أخرى، في ظل الأخبار الواردة من سجون الاحتلال والتي تعكس تردّيا في الأوضاع الإنسانية والمعيشية لنحو 5 آلاف أسير، بينهم مئات المرضى، ووسط رفع الصوت من قبل أسراها بشعورهم بالإحباط لتأخر إتمام الصفقة.

“الجزيرة نت” استطلعت آراء ومواقف خبراء في الأمن والسياسة والشؤون الإسرائيلية، لقراءة المشهد، واستشراف ما يحمله العام الجديد من تطورات في هذا الملف، وأجملت هذه المواقف والآراء في سياق الأسئلة التالية:

ماذا تمثل صفقة التبادل لحماس؟

لا تترك حماس مناسبة إلا وتؤكد فيها أولوية قضية ملف الأسرى في سجون الاحتلال، وقد كان مسار تحريرهم عبر صفقات تبادل ملازما لها منذ بداياتها الأولى، وخاضت بالفعل محاولات عدة أسرت خلالها إسرائيليين، لم تكلل بالنجاح، وانتهت في جلّها بمقتل الخاطفين والمخطوفين، حتى تحقق لها ما أرادت بأسر شاليط عام 2006، وحققت نجاحا مزدوجا بالاحتفاظ به 4 أعوام، وفرض إرادتها على إسرائيل وعقد صفقة تبادل هي الأولى بين فصيل فلسطيني والاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، أسفرت عن تحريره في مقابل تحرير 1027 أسيرا وأسيرة.

ماذا تريد حماس لإنجاز صفقة جديدة؟

بعد نحو 4 سنوات على صفقة “وفاء الأحرار” المعروفة إعلاميا بصفقة شاليط، وفي الحرب الثانية على غزة عام 2014، نجحت حماس مجددا في أسر الجنديين هادار غولدن وأرون شاؤول، فضلا عن احتجازها هشام السيد وأفيرا منغستوا، اللذين دخلا غزة في ظروف غامضة، وخلال السنوات الثماني الماضية لم تتراجع حماس عن موقفها بإنجاز صفقة تبادل تصفها بالمشرفة وتسميها “وفاء الأحرار 2″، ولا تقل من حيث القيمة عن صفقة شاليط، غير أنها اصطدمت دوما بموقف إسرائيلي رافض ومتشدد.

ما شروط حماس؟

في السنوات الماضية جرت مفاوضات سرية غير مباشرة بين حماس وإسرائيل، لم يكن خلالها موقف الحركة جامدا، وحاولت تحريك المياه الراكدة غير مرة من أجل التقدم في هذا الملف، بغية تخفيف معاناة الأسرى الفلسطينيين.

ولعل أبرز مؤشرات مرونة الحركة ما عرضه السنوار في مبادرة إنسانية في أبريل/نيسان عام 2020 مع تفشي جائحة كورونا، وتتضمن المبادرة تنازلا جزئيا في قضية الأسرى الإسرائيليين بالإفصاح عن معلومات بخصوص مصير غولدن وشاؤول، وإطلاق السيد ومنغستو، في مقابل الإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأسيرات والأطفال، وأن يُفرج ابتداء -وقبل بدء أي مفاوضات- عن جميع الأسرى المحررين في صفقة شاليط، والذين أعاد الاحتلال اعتقالهم، غير أن إسرائيل لم تتعاط بإيجابية مع هذه المبادرة.

في ظل هذا التشدد الإسرائيلي.. ما سبب تصريحات السنوار الأخيرة؟

لم تكن المبادرة الإنسانية هي التحرك الأخير من جانب حماس لإلقاء حجر في مياه المفاوضات الراكدة، فقبل بضعة شهور وبشكل مفاجئ بثت كتائب القسام مقطع فيديو لهشام السيد وهو على أجهزة التنفس الصناعي وقد تدهورت حالته الصحية، وهذه خطوات تندرج في سياق إدارة حماس لهذا الملف، وقد جاء تهديد السنوار بإمهال الاحتلال فترة محدودة لإنجاز صفقة قبل إغلاق المقاومة الملف للأبد، بغية ممارسة ضغط على حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة من جانب ذوي الأسرى الإسرائيليين.

هل تنجح حماس في ذلك؟

أظهرت حماس مرارا جدّيتها لإنجاز الصفقة، والسنوار لا يمكنه تكرار تجربة التهديد دون القدرة على التنفيذ، ولذلك يبدو أنه يستند لما يجعل موقف حماس بهذه القوة، وربما جهود الوسطاء قد قطعت شوطا كبيرا لإنجاز صفقة شاملة لا تقف عند حد تبادل الأسرى، وتشمل رفعا للحصار، وهدنة طويلة، تحقق مكاسب للطرفين، فحماس -المسؤولة عن غزة- تدرك حجم الانهيار وتردي الأوضاع المعيشية وتريد بضع سنوات يسترد خلالها الغزيون أنفاسهم.

أما حكومة بنيامين نتنياهو، ورغم أنها تُوصف بالتطرف، فإنها قد تجد في هذه الصفقة فرصة لتحييد غزة ولو إلى حين، بعدما فشلت في ذلك عبر الحروب الدموية والمدمرة، والتفرغ للمقاومة المتصاعدة في الضفة الغربية، ونتنياهو بما يمتلكه من كاريزما أعادته للحكم من جديد يمكنه إنجاز هذه الصفقة وتسويقها، وقد يكون متشجعا لها خاصة أنه كان في سدة الحكم وقت أسر حماس للإسرائيليين الأربعة، ويشعر بالمسؤولية عن إعادتهم.

إزاء هذه المعطيات.. هل نحن على أعتاب صفقة قريبة؟

يشي حديث السنوار بأن عام 2023 سيكون أفضل، وبأنه يمتلك معلومات تشير إلى ذلك، وكما أن إسرائيل تريد أن تنتهي من صداع غزة، فإن حماس تواجه ضغوطا على جبهات عدة، وعتبا من أسراها للتعجيل بإنجاز صفقة التبادل، إضافة إلى إدراك حماس لفشل مسار المصالحة وإنهاء الانقسام كسبيل لإنهاء معاناة غزة، وهو ما عبر عنه السنوار برفضه محددات وضعها الرئيس محمود عباس لإنجازها، وأبرزها إقرار حماس والفصائل بالشرعية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات