سكتة قلبية تصيب طفلة عمرها 14 عاما.. ماذا نتعلم من هذا؟

سكتة قلبية أصابت طفلة في الـ14 من عمرها، في ليلة ما بمخيم كشفي، أدت إلى إعداد خريطة طريق لكيفية التخطيط لحالة نادرة الحدوث، لكنها غالبا قاتلة.

تم نشر الحالة مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي في مجلة الجمعية الطبية الكندية (Canadian Medical Association Journal)، وكتب عنها موقع “يوريك أليرت” (EurekAlert).

الطفلة التي كانت تتمتع بصحة جيدة لم تعد تستجيب فجأة، ليقوم أحد الموجودين في المخيم بالضغط على صدرها لإنعاش قلبها عندما لم يجد لها نبضا، في حين قام آخرون بطلب المساعدة الطبية.

وصل طبيب المخيم وممرضتان إلى مكان الحادث بعد بدء الإنعاش القلبي الرئوي (cardiopulmonary resuscitation) بنحو 4 دقائق. أما خدمات الطوارئ الطبية، فوصلت واستخدمت جهاز الصدمات الكهربائي بعد مرور 8 دقائق على عدم استجابة الفتاة ليقوموا بعد ذلك بنقلها إلى المستشفى.

التهاب في عضلة القلب

كانت الطفلة تعاني التهابا في عضلة القلب (myocarditis) الذي يعد سببًا شائعًا للسكتة القلبية ولحدوث الوفاة المفاجئ لدى الأطفال، وهي أكثر شيوعًا لدى الأطفال الرضع والمراهقين.

وبجهود الشخص الذي انتبه في أول الأمر لعدم استجابة الفتاة والتصرف السريع من أفراد المخيم الآخرين، تم إنقاذ الفتاة من موت محقق، وتأكدت -في المستشفى- إصابتها بالتهاب عضلة القلب.

وعندما سئلت الفتاة عما إذا كانت قد شعرت بأي أعراض قلبية، قالت إنها شعرت بخفقان على فترات متقطعة، لكنها لم تشعر بألم في الصدر أو ضيق في التنفس.

وكتب الدكتور هيربرت بريل -الطبيب في قسم الأطفال في جامعة ماك ماستر الكندية- وزملاؤه في الورقة العلمية التي تم نشرها أن التحضير لحوادث نادرة الحدوث -لكنها وخيمة النتائج- أمر ضروري يجب وضعه في الحسبان، خاصة في الأماكن النائية التي قد تحتاج لوقت استجابة طويل من الطوارئ.

وأضاف أن حدوث السكتات القلبية لدى الأطفال خارج المستشفيات أمر غير شائع، وقد يكون السبب في ذلك هو عدم تسجيل الحالات التي تحدث، لقلة أنظمة التسجيل أو خوفًا من التبعات القانونية.

عملية الضغط لإنعاش القلب

أكد الباحثون أن هذه الحالة تسلط الأضواء على أهمية الانتباه المبكر والبدء بعملية الضغط لإنعاش القلب خارج المستشفى بغض النظر عن العمر.

يندر حدوث الحالات الطبية الطارئة في المخيمات الصيفية، لكن يجب أن تكون متوقعة إذ إنها قد تكون قاتلة إن حدثت. وتتجلى في هذه الحالة الفائدة المجتمعية للتعليم واسع النطاق للإنعاش القلبي الرئوي بين الشباب، فالشخص الذي انتبه للطفلة وبدأ بعملية الإنعاش كان قد تلقى سابقا تدريبا للإسعافات الأولية.

وأوصى الأطباء الذين كتبوا الورقة العلمية بتدريب العاملين في المخيمات واليافعين الكبار على الإنعاش القلبي الرئوي وتأمين جهاز صعقات كهربائي في مكان يمكن الوصول إليه بسهولة للحد من تبعات السكتات القلبية في المخيمات.

الإنعاش القلبي الرئوي

وفقًا لموقع “مايوكلينيك” (Mayo Clinic)، فإن الإنعاش القلبي الرئوي هو أحد الإسعافات الأولية المفيدة في بعض الحالات التي قد يتوقف فيها تنفس المصاب أو نبضه، مثل النوبات القلبية أو الغرق.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بإنعاش المريض بضغطات قوية وسريعة على صدره.

وإذا كان الشخص غير مدرب على الإنعاش القلبي الرئوي، فعليه الاكتفاء بالضغط بيديه على صدر المصاب بمعدل 100-120 ضغطة في الدقيقة سواء أكان المصاب طفلًا أم بالغًا.

وإذا كان المسعف غير متأكد مما عليه فعله، فإن الاتصال بالطوارئ وتلقي التعليمات منهم هاتفيًا لحين وصولهم إلى الموقع ستكون له فائدة عظيمة.

ويقوم الإنعاش القلبي الرئوي على الحفاظ على تدفق الدم المشبع بالأكسجين إلى الدماغ وأجهزة الجسم الحيوية إلى حين حصول المريض على التدخل الطبي المناسب لإعادة القلب لعمله الطبيعي.

وقد تمنع محاولة إنعاش المريض حدوث تبعات خطيرة، مثل تلف الدماغ الذي قد يحدث خلال دقائق معدودة، لذا فإن محاولة الإنعاش هذه وإن لم تكن الطريقة صحيحة تماما تعد أفضل من لا شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات