صحيفة روسية: لماذا إرسال كل شباب روسيا للتدريب العسكري لن يساعد الجيش؟

يقول العقيد الروسي السابق ميخائيل خوادرينوك إن حاجة روسيا لأن تقوم بإجراء منظم للنشر الإستراتيجي -ولتعويض الخسائر اللاحقة- مثل حاجتها للهواء.

اقترح القائد العسكري فيكتور سوبوليف، عضو لجنة الدفاع في مجلس الدوما (البرلمان الروسي)، إرسال كل الشباب الروسي للتدريب العسكري؛ ورغم عدم وجود قانون ينظم ذلك حتى الآن، فإن آراء زملاء سوبوليف في لجنة الدوما منقسمة بشأن هذا الموضوع.

ونشر ميخائيل خوادرينوك، العقيد السابق والكاتب بصحيفة غازيتا الروسية، مقالا أكد فيه أنه لا بد من مناقشة فكرة تدريب جنود بشكل موسع قبل تنفيذها.

ورأى الكاتب أنه لا يجب اختزال الفكرة في إجراء تدريب عسكري عادي، مشيرا إلى أن أحد مكونات النشر الإستراتيجي للقوات المسلحة هو وضعها في حالة الاستعداد القتالي الكامل مع تعبئة القوات والأسطول والتحضير المباشر للمهام القتالية.

موضوع شائك

ووفق خوادرينوك، فإن عملية النشر الإستراتيجي -مع مراعاة الحقائق الحديثة- متشابكة للغاية، حيث لا توجد طريقة للاستغناء عن تنفيذ تدابير التعبئة بدرجة أو بأخرى في حروب القرن الـ21، أو حتى في صراعات القرن الـ22.

فعلى سبيل المثال، من الممكن في وقت السلم تعبئة واستدعاء جنود الاحتياط، وتجهيز هذه المنظومة بكل ما هو ضروري من المعدات والممتلكات العسكرية التقنية. لكن خلال وقت السلم، لا يوجد شيء على الإطلاق ستقوم به هذه الوحدات وسوف يعاني الكثيرون من الكسل.

وأضاف الكاتب أنه من الممكن على سبيل المثال وضع قاعدة لمستشفى متقدمة مجهزة بالكامل ومصممة لاستقبال وتوفير الرعاية الطبية المؤهلة والمتخصصة وعلاج الجرحى والمرضى كجزء من مستشفيات الفحص والأمراض متعددة التخصصات الجراحية والعلاجية والعصبية، ولكن السؤال -مرة أخرى- ماذا يجب أن يفعل الموظفون في وقت السلم؟ فلا يوجد تدفق للجرحى والمرضى، وبالتالي سيكون الأطباء والممرضات والأشخاص المؤهلون خاملين.

حرب وسلم

وخلص ميخائيل خوادرينوك إلى أن أيًّا من هذه الوحدات والمؤسسات لن تكون مطلوبة إلا خلال الحرب، وليس لديهم ما يفعلونه على الإطلاق في وقت السلم، لكن ذلك لا يعني التخلي عن الفكرة برمتها إذ لا توجد طريقة للاستغناء عن نشر التعبئة في أي صراع عسكري خطير في هذا القرن أو القرن القادم، ولكن السؤال كله هو فقط كيف نفعل ذلك.

وأشار الكاتب إلى أن الظروف الحالية لها تأثيرات كبيرة على قضية التعبئة في روسيا، فعلى سبيل المثال؛ ونتيجة لنقل القوات من وقت السلم إلى زمن الحرب، فلن توجد -مثلا- طائرة واحدة أو سفينة واحدة من أجل التدريب، كما أن الحلول التي يجب أن ينفذها الجيش الروسي لحل هذه المشكلة ليست واضحة تماما حتى الآن.

ولفت خوادرينوك إلى أنه من الممكن تجهيز الجيش بالرماة والعاملين في الخطوط الخلفية، لكن النجاح في الحرب الحديثة يتحدد بقدرات الفضاء والاستخبارات عالية التقنية والطيران والبحرية والحرب الإلكترونية والأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى.

وبخصوص ظروف الحرب الحديثة، شدد الكاتب على أنه من المهم أن يُفهم في قضية التعبئة أنه من المستحيل تأهيل المتدربين تأهيلا عاليا في أي معسكرات تدريب قصيرة الأجل اليوم، ففي المعسكر التدريبي يمكنك فقط -وفي أحسن الأحوال- إتقان التمرين الأولي لإطلاق النار من مدفع رشاش ورمي قنبلة يدوية مرتين، وهو ما كان يعتبر استعدادا لحرب في منتصف القرن الماضي (إن لم يكن بدايته).

وبيّن الكاتب أن حاجة روسيا لأن تقوم بإجراء منظم للنشر الإستراتيجي (ولتعويض الخسائر اللاحقة) مثل حاجتها للهواء؛ كما أن هناك حاجة إلى احتياطي منظم (أو جيش احتياطي).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات