صحيفة فزغلياد الروسية: المواجهة مع روسيا تقود أوروبا إلى الانتحار

نشرت صحيفة “فزغلياد” الروسية تقريرا حذر من أن القارة الأوروبية تتجه نحو “الانتحار” مجددا مع الحرص على استمرار الصراع مع روسيا، والعجز عن إدارة شؤونها من دون إشراف أميركي.

وذكّر التقرير بأن الحرب العالمية الأولى انطلقت بهذا الشكل، حيث أصرت “دول العالم القديم” على الهيمنة على العالم ثم تركته في حالة خراب. ويضيف أن أوروبا الآن، وبعد ما يقرب من 100 عام، ترتكب عملية انتحار أخرى من خلال الدخول في صراع غير ضروري وخطير مع روسيا.

وقالت الصحيفة إن العلامات الأولى لهذا الانتحار واضحة بالفعل، وأصبحت واحدة من العلامات الرئيسة لعام 2022.

مخاطر العقوبات

وحول تأثير العقوبات الأوروبية المناهضة لروسيا على النمسا مثلا، نقل التقرير تعليقا لهاينز كريستيان شتراخه -نائب المستشار النمساوي السابق- قال فيه إن ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز والغذاء واقع ملموس يعاني منه العديد من الناس، مؤكدا أن المشاكل الاقتصادية التي تزداد حدة تهدد ثبات مسار التنمية وتمهد لحدوث إفلاس في الشهور القادمة.

وأضاف التقرير أن المخاطر نفسها تهدد الاتحاد الأوروبي، حيث سُجلت أعلى معدلات التضخم في دول البلطيق، علمًا بأن التضخم وصل إلى مستوى قياسي في التشيك التي تترأس الاتحاد الأوروبي هذا العام. وذكر أن كلا من بولندا ورومانيا وسلوفاكيا وأيضًا سلوفينيا تعاني من المعضلة نفسها.

لا استثناءات

ونقلت الصحيفة عن الخبير الاقتصادي ديمتري أوفيتسيروف بيلسكي قوله إن العقوبات أثرت تأثيرا سلبيا على جميع الدول الأوروبية من دون استثناء.

وأضاف بيلسكي أن العقوبات أثرت على روسيا أيضًا بعد تعطل عدد من سلاسل الإنتاج جراء توقف نشاط عدد من القطاعات المرتبطة بالغرب، لكنه أبرز أن الفرق يكمن في أن روسيا فُرضت عليها العقوبات بينما اختارت أوروبا التصويت لمصلحة هذه العقوبات رغم إدراكها العواقب الطويلة والقصيرة المدى لهذه الخطوة.

وحسب الخبير السياسي والاقتصادي الروسي إيفان ليزان، كما تضيف الصحيفة، فإن “تحوّل الميزان التجاري للاتحاد الأوروبي، الذي لطالما كان إيجابيًّا، إلى سلبي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، فضلًا عن القيود الأوروبية المتعلقة بالصادرات الموجهة نحو روسيا، يمثل القضية الأساسية للاتحاد الأوروبي اليوم”.

وأوضح ليزان أن الاتحاد الأوروبي تمكّن من إعادة توجيه سلاسل التوريد جزئيًّا وكذلك زيادة الإيرادات من الأسواق الأخرى، غير أن ذلك غير كاف لتعويض الخسائر الناجمة عن انخفاض قيمة الاستثمارات وخسارة السوق.

أسباب

وبخصوص ما أسمته “خيار الانتحار” الذي تبنّته قيادة الاتحاد الأوروبي، قالت الصحيفة إن أسبابا عديدة تقف خلف ذلك، أهمها تدهور أداء النخبة الأوروبية بشكل عام.

وأوضح ديمتري أوفيتسيروف بيلسكي أن التركيز الأوروبي في العقود الأخيرة كان موجهًا بالأساس نحو ما يحدث داخل أوروبا دون إيلاء أهمية لما يشهده العالم من تطورات خارجها.

وأضاف أن “تدهور” أداء أوروبا يرجع إلى تبعية نخبتها التي تخشى إدارة أوروبا في خضم ما تعيشه من صراعات داخلية دون إشراف أميركي. ونتيجة لذلك، لا تريد هذه النخبة مغادرة منطقة الراحة حتى لو كان ذلك يعني التضحية بالمصالح الوطنية.

وقالت الصحيفة إن بعض الخبراء الروس يرون أنه في ظل وجود النخبة السياسية الأوروبية الحالية، تغيب فرص تطبيع العلاقات الروسية الأوروبية ووقف الانتحار الأوروبي، ويبقى الأمل في تولّي جيل جديد من السياسيين النظام في أوروبا بأفكار إيجابية جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات