رحيل الشيخ صادق الأحمر الزعيم القبلي الأبرز في اليمن.. ما مستقبل قبيلة حاشد؟

توفي فجر اليوم الجمعة، الشيخ صادق الأحمر الزعيم القبلي الأبرز في اليمن، وشيخ مشايخ قبيلة حاشد، أكبر القبائل اليمنية، عن عمر ناهز 67 عاما، في العاصمة الأردنية عمّان التي كان يتلقى فيها العلاج.

ونعت أسرة الأحمر رحيله إثر معاناته مع المرض الذي أجبره على مغادرة العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين مطلع أغسطس/آب الماضي، ومنذ ذلك الحين ظل في مركز الحسين للسرطان يتلقى العلاج حتى وفاته.

وورث الأحمر زعامة قبيلة حاشد، بعد أن عُقدت له البيعة عام 2008 في مدينة خمر بمحافظة عمران، شمال صنعاء، خلفا لوالده عبد الله بن حسين الأحمر، المُتوفى نهاية عام 2007، الذي كان أيضا واحدا من أبرز الشخصيات اليمنية التي أثرت في المشهد السياسي منذ الثورة وإعلان النظام الجمهوري عام 1962.

دور قبلي بارز

كان الأحمر الابن الأكبر لوالده، وبعد أن تلقى تعليما أساسيا في مصر واليمن، اختار مرافقة الأب على غرار الأبناء البكور لزعماء القبائل في اليمن، وخلال تلك المدة أثّر مع رجال القبائل في أهم الأحداث المفصلية سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

ووفق سيرته الذاتية على موقع والده الإلكتروني فإن قدرات الأحمر ظهرت في التعامل مع العديد من القضايا القبلية، كما فهم الكثير عن عادات وأعراف “حاشد” وغيرها من قبائل اليمن التي كان يتردد عليها ويتعامل معها.

وكان الدور الأبرز للأحمر حين قاد مع آخرين من رجال القبائل وما أُطلق عليه ذلك الحين “الجيش الشعبي” وسط اليمن عامي 1981 و1982 لمواجهة الجبهة القومية المدعومة من النظام الاشتراكي الذي كان يحكم جنوب اليمن.

وعقب ذلك، توجه للولايات المتحدة لدراسة الطيران المدني، حيث مكث هناك 4 سنوات وحصل على شهادة في مجال قيادة الطائرات المدنية الصغيرة ليعود إلى اليمن سنة 1987.

دور سياسي أقل

على خلاف والده، لم يكن الأحمر يملك حضورا سياسيا رغم انتخابه من قِبل قبيلته عضوا في مجلس الشورى بين عامي 1988 و1993 قبل أن يفوز بمقعد في مجلس النواب حتى عام 2003، ليُعيَّن مجددا بقرار جمهوري في مجلس الشورى.

ويرجع الحضور السياسي الضعيف للأحمر -وهو كما حدث مع أشقائه- للحضور السياسي الطاغي لوالده الذي أسس حزب الإصلاح في اليمن بعد إقرار التعددية السياسية في البلاد عقب توحيد شمال اليمن وجنوبه عام 1990، كما ترأس مجلس النواب منذ 1993 حتى وفاته.

ويُسجّل الحضور السياسي الأبرز للأحمر، حين برز على الواجهة السياسية بعد إعلان تأييده للانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس علي عبد الله صالح عام 2011، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات محدودة في ذات العام بين رجال القبائل التي يقودها وقوات الأمن بمحيط منزله في حي الحصبة بصنعاء.

المشهد الأخير

استهدف الحوثيون منازل بيت الأحمر في محافظة عمران شمالي البلاد، حتى وصلت لمنزل الأسرة الرئيسي، ومعقل بيت الأحمر. ورغم ذلك رفض الأحمر مغادرة المدينة رغم تهديدات ومضايقات الحوثيين التي دُشنت بالسيطرة على أملاك القبيلة، ومطاردة آخرين، ومن حينها لم يكن يظهر إلا في مناسبات محدودة مثل إحياء ذكرى رحيل والده.

مستقبل “حاشد”

جرت العادة في اليمن أن يُنصّب أفراد القبيلة، عقب وفاة شيخها، أحد أقاربه وبالتحديد نجله الأكبر ثم الذي يليه، بيْد أن ما أحدثته جماعة الحوثيين من تأثير على البنية القبلية وتراتبية زعامتها وعاداتها وتقاليدها، وتغيير ولاءات وجهائها كما حدث في قبيلة حاشد بالتحديد، جعل من استمرار ذلك العُرْف القبلي بالشكل المعروف أمرا صعبا ومحط أنظار الحوثيين وأطماعهم بتفكيك القبيلة واستهداف زعاماتها.

ووفق مصدر مقرب من الأسرة تحدث للجزيرة نت، فإن مشيخة القبيلة ستنتقل للابن التالي للشيخ عبد الله، وهو حمير الأحمر الذي ما يزال باقيا في صنعاء ولم يغادرها رغم سيطرة الحوثيين عليها في سبتمبر/أيلول 2014.

ويقول الباحث اليمني عادل دشيلة إن “حاشد” تمر بمرحلة ضعف كبقية المجتمع اليمني جراء استمرار الحرب، ومستقبل هذه القبيلة مرهون بالتطورات السياسية، غير أنه يتوقع أن “حاشد” ستبقى متماسكة نتيجة الروابط الاجتماعية والتقليدية والموروث الثقافي من الأعراف والعادات القبلية.

ويضيف للجزيرة نت أن “حاشد” ستسعى إلى انتخاب خليفة من أولاد الشيخ عبد الله لتبقى محافظة على حضورها السياسي مع بقية القبائل التي ما تزال عامل توازن بين المجتمع والدولة، ولها أدوار سياسية ومجتمعية فاعلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات