قطر.. توقعات بنمو قطاعات السياحة والصناعة والطاقة

الدوحة – توقع متخصصون أن تسهم الموازنة الجديدة لدولة قطر لعام 2023 في تعزيز حركة التجارة والتداول في البورصة بشكل واضح مع استمرار الإنفاق في قطاع البنية التحتية المتعلقة بالصناعة والسياحة، ونشاط ملحوظ في قطاع الطاقة الذي يشهد زيادة في الطلب العالمي.

وتدخل الموازنة الجديدة لدولة قطر حيز التنفيذ بعد أيام قليلة من بدء العام الجديد، عقب اعتمادها رسميا من قبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأسبوع الماضي، بقيمة إجمالية بلغت 228 مليار ريال قطري (نحو 62.5 مليار دولار) وبفوائض مالية متوقعة تصل إلى 29 مليار ريال (نحو 8 مليارات دولار).

وكان وزير المالية القطري علي بن أحمد الكواري قد صرح لوكالة الأنباء القطرية (قنا) بأن التقديرات الإجمالية للإيرادات في الموازنة الجديدة تبلغ 228 مليار ريال، بمعدل زيادة 16.3%، مقارنة بالعام الماضي، بينما تبلغ تقديرات المصروفات 199 مليار ريال.

وأرجع الكواري الزيادة في الإيرادات العامة بشكل أساسي إلى اعتماد متوسط سعر نفط 65 دولارا للبرميل لعام 2023 بدلا من 55 دولارا للبرميل كما في موازنة عام 2022، وذلك نتيجة الانتعاش الملحوظ في أسعار الطاقة العالمية خلال العام الجاري، بالإضافة إلى التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة خلال المدى المتوسط.

وتشهد موازنة 2023 انخفاضا في المصروفات بنسبة 2.6% عن العام الماضي، كما ارتفعت مخصصات الرواتب والأجور في الموازنة الجديدة بمقدار 4 مليارات ريال عن عام 2022، بينما تم تخصيص 21.1 مليار ريال لقطاع الصحة، وهو ما يشكل 11% من إجمالي المصروفات، كما حظي قطاع التعليم بما يقارب 9% من إجمالي المصروفات بمبلغ 18.1 مليار ريال.

الصمود في وجه التقلبات العالمية

توقع الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحيم الهور -في حديثة للجزيرة نت- أن تسهم الموازنة الجديدة في تعزيز حركة التجارة والتداول في البورصة القطرية بشكل واضح، مؤكدا أنها تدل على قوة ومتانة الاقتصاد القطري وقدرته على الصمود في وجه التقلبات العالمية الحالية التي تشهد أزمات جيوسياسية وأزمات في سلاسل الإمداد والطاقة والحرب الروسية الأوكرانية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

ولفت إلى أن الحكومة القطرية طرحت موازنتها للعام الجديد وسط قراءة واضحة لحالة الاستقرار الإنفاقي والتنوع في مصادر الدخل وفائض ملحوظ في الموازنة، وأنه من خلال هذه الخطوط العريضة يمكن التنبؤ بما سيكون عليه الوضع الاقتصادي للدولة العام القادم، آخذين بالاعتبار توقعات الحالة الجيوستراتيجية والاقتصادية السياسية العالمية، التي صدرت فيها عدة تقارير تشير إلى حتمية اشتداد الأزمة الاقتصادية السياسية القائمة بما سيؤثر على حركة التجارة العالمية وأسواق المال في أنحاء العالم.

لكن هذا الإنفاق الحكومي-حسب الهور- ستكون له انعكاساته على جميع القطاعات المرافقة بما يضمن نموا في الحركة التجارية والمالية في البلاد.

وتابع الهور “بالنظر إلى بعض تفاصيل الموازنة القطرية، نجد أنها قدرت أسعار النفط عند 65 دولارا لبرميل للنفط، تحسبا لتقلبات الأسعار رغم تصاعدها المستمر بفعل زيادة الطلب على مصادر الطاقة، بالإضافة إلى العمل على موازنة كميات الإنتاج”.

وأوضح أن دولة قطر تعمل على تعزيز شراكاتها الإستراتيجية الاقتصادية والسياسية مع العديد من الشركاء، حيث وقعت منذ أيام اتفاقية تصدير الغاز المسال إلى الصين في صفقة تبلغ مدتها 27 عاما، بما يحقق استقرار سوق البيع للغاز المسال والعوائد المرتقبة منه، بجانب فوائد تلك الشراكة على بقية القطاعات مثل التكنولوجيا والاتصالات والتجارة الحرة والاستثمار المباشر وغيرها.

وأضاف أنه بالعودة إلى الموازنة التقديرية، “نجد أن اعتماد منهجية موحدة متوازنة على مر السنوات السابقة انعكس على الاستقرار والنمو بشكل متواز في معظم القطاعات، وعلى رأسها الإنفاق الممنهج السنوي على كل من التعليم والصحة والأشغال العامة والرواتب والبحث العلمي وغيرها من القطاعات”.

توسيع نشاط جهاز قطر للاستثمار

وأشار رجل الأعمال فواز الهاجري -في حديثه للجزيرة نت- إلى استمرار ارتفاع الطلب على الطاقة، ومن ثم تصاعد الأسعار على خلفية تداعيات الحرب في أوكرانيا، فضلا عن انتشار معدلات التضخم في الغالبية العظمى من دول العالم جراء زيادة الطلب على المنتجات المختلفة.

وأوضح أن من المتوقع توجيه فوائض الموازنة الجديدة للمشروعات الرأسمالية وزيادة الأجور والرواتب بالإضافة إلى استخدام جزء من هذه الفوائض لسداد الدين العام واستثماره من قبل جهاز قطر للاستثمار، ومن ثمّ الاستفادة من الفائض للأجيال القادمة أو تحسبا لأي أزمات اقتصادية في المستقبل.

وأشار إلى أن جهاز قطر للاستثمار (الصندوق السيادي) يمتلك محفظة ضخمة تشمل قطاعات العقارات والتجزئة والسيارات وغيرها، إذ يعد مستثمرا قويا في الولايات المتحدة وأوروبا ويبلغ رأسماله أكثر من 400 مليار دولار.

وقال الهاجري “لا شك أن الفوائض المنتظرة سيُوجّه جزء منها للاستثمار خلال هذه الفترة التي تشهد كثيرا من الفرص الاستثمارية جراء هبوط الأسواق العالمية وإفلاس بعض البنوك أو الشركات العالمية”.

وأكد أنه من الطبيعي أن يتقلص الإنفاق على مشروعات البنية التحتية بعد انتهاء المونديال بحكم اكتمال هذه المشروعات، لكن من المتوقع أن يستمر ضخ الأموال في المشروعات التي تشمل البنية التحتية والمستشفيات والمدارس، لافتًا إلى أن هناك توجها من دولة قطر نحو قطاع السياحة والفندقة والضيافة بصورة كبيرة، ومن ثم فإن مسؤوليتها أن توفر البنية التحتية لهذا القطاع لجذب الاستثمارات الخارجية.

ومن المتوقع استمرار الإنفاق في مشروعات البنية التحتية لخدمة القطاع الصناعي والرياضي، خاصة أن قطر ستستضيف بطولة كأس آسيا العام المقبل، كما أن هناك خططا لاستقبال دورة الألعاب الأولمبية بالإضافة إلى الفعاليات والبطولات الرياضية التي تقام سنويا.

نمو قطاع الطاقة

من جهته، لفت رجل الأعمال أحمد الخلف إلى أنه خلال الأعوام الماضية كان هناك تركيز كبير على البنية التحتية التي بلغت تكلفتها أكثر من 20 مليار ريال سنويا، ولكن بعد الانتهاء من مشروعات كأس العالم واكتمال البنية التحية بشكل كبير فإن من المتوقع أن تنشط الحركة في البورصة وفي الشركات القائمة ومشروعات البتروكيماويات المرتبطة بالتوسع في إنتاج الغاز.

وتوقع الخلف أن يستمر النمو الاقتصادي في دولة قطر لكن بشكل آخر، فقد كان سابقا يتركز على النمو في قطاع البنية التحتية، بينما ستشهد قطاعات الطاقة نموا أكبر في المرحلة المقبلة.

وأوضح أنها قطاعات سيكون لها مردود اقتصادي كبير، بخاصة مع زيادة الإنتاج في حقل الشمال الذي سينعكس على كثير من الصناعات البتروكيماوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات