موسكو اتهمت كييف باستهدافها.. تعرف على قاعدة “إنغلز” مركز القاذفات الروسية الإستراتيجية

موسكو- وجهت وزارة الدفاع الروسية الاتهام مباشرة للقوات الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم على قاعدة “إنغلز” الواقعة في منطقة ساراتوف جنوب شرقي الجزء الأوروبي من روسيا، والتي تعد واحدة من أهم القواعد العسكرية الروسية.

وقال بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية إنها “محاولة الضربة نفذت بواسطة طائرة مسيرة من إنتاج سوفياتي معدل، بهدف شل قدرة الطائرات الروسية بعيدة المدى التابعة لقوات الفضاء الروسية، وإن أنظمة الدفاع الجوي الروسية اعترضت المسيّرة الأوكرانية التي كانت تحلق على ارتفاع منخفض، لكن 3 من العسكريين الفنيين الروس أصيبوا بجروح قاتلة نتيجة سقوط حطام الطائرة”.

ورغم التأكيد الروسي فإن الجيش الأوكراني لم يعترف رسميا بتنفيذ الهجوم، غير أن المتحدث باسم القوات الجوية في كييف يوري إغنات قال “إنه نتيجة لما تفعله روسيا على الأراضي الأوكرانية”.

أهمية عسكرية كبيرة

يعود تأسيس قاعدة “إنغلز” إلى العام 1930، حيث كانت في البداية كلية عسكرية لتدريب الطيارين، وخلال الحرب العالمية الثانية لعبت دورا مهما في التصدي للقوات الألمانية وشن هجمات مضادة عليها.

ومن هذه القاعدة أقلعت طائرة مروحية في 12 أبريل/نيسان 1961 كانت مهمتها العثور على أول رائد فضاء في التاريخ -وهو يوري غاغارين- بعد عودته من الفضاء إلى الأرض.

وتبعد هذه القاعدة حوالي 700 كيلومتر عن أقرب منطقة تسيطر عليها أوكرانيا، وتضم قاذفات إستراتيجية من طراز “تي يو-160″ (TU-160) و”تي يو-95 إم سي” (TU-95 MC)، وتقول كييف إنها تستخدم لشن هجمات على أهداف داخل أوكرانيا.

ووفق آخر المعطيات المتوفرة عنها (للعام 2021)، تعد قاعدة “إنغلز” الجوية الوحيدة التي تتمركز فيها القاذفات الروسية الإستراتيجية من طراز “تي يو-160” والبالغ عددها 19 قاذفة.

وصنعت روسيا 6 قطع من هذه القاذفات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، فيما تم سحب 8 أخرى بين عامي 1999 و2000 من قاعدة بريلوكي الأوكرانية، في صفقة جرى الاتفاق عليها حينها بين موسكو وكييف لسداد الديون الأوكرانية مقابل الغاز الروسي.

ومنذ العام 2007 وحتى اليوم تسري داخل القاعدة الجوية حالة الاستعداد القتالي الدائم بناء على مرسوم رئاسي تكون القاذفات الإستراتيجية بموجبه في مهمة قتالية مستمرة في المناطق “النائية”.

ومنذ العام 2012 جرى اعتبارها “أفضل قاعدة جوية” تضم أفضل تشكيلة من الطيران بعيد المدى، وذلك إثر اختبار من قبل لجنة حكومية متخصصة أخذت في الاعتبار حجم المهام المنجزة فيها، ومستوى التدريب المهني، ومؤهلات وكفاءة الأفراد.

هدف مزدوج

ويأتي الاتهام الروسي بالهجوم الأوكراني في الوقت الذي حذر فيه رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي من أن روسيا تستعد لشن هجمات صاروخية على بلاده عشية رأس السنة.

ولم تعلن السلطات الأوكرانية حتى اللحظة مسؤوليتها عن الهجوم، لكنها تقول إن الطائرات بعيدة المدى الموجودة في القاعدة تستخدم لتنفيذ ضربات صاروخية على أوكرانيا، بما في ذلك ضد منشآت البنية التحتية للطاقة فيها.

ويقول محلل الشؤون العسكرية الروسي يوري جدانوف إن توجيه ضربة جديدة لقاعدة “إنغلز” الجوية له أهمية سياسية ودعائية كبيرة بالنسبة لأوكرانيا، حيث ستستغل الحادث لشن حرب إعلامية تستهدف التشكيك بفعالية الدفاعات الجوية الروسية، ولا سيما تلك المسؤولة عن حماية المطارات والمناطق التي حلقت فوقها الطائرة المسيرة الأوكرانية “خاصة أنه الهجوم الثاني من نوعه خلال شهر واحد”.

وبالإضافة إلى عامل الدعاية لا يستبعد جدانوف أن يكون لمثل هذه العملية هدف أهم يتمثل في محاولة الكشف عن موقع وحدات الدفاع الجوي الروسية، وتحديد نقاط ضعفها، وسرعة رد الفعل المتوفرة لديها، وموقع الرادارات ومنصات إطلاق القاذفات والصواريخ.

لكنه يرى أنه غير المرجح أن تؤدي “الغارة الأوكرانية” إلى تغيير الوضع في الجبهة، والأهم من ذلك لن تؤثر على قدرة القوات الروسية في شن ضربات صاروخية واسعة النطاق على أوكرانيا.

الحاجة إلى شبكة رادار

من جانبه، يعتبر الخبير العسكري كونستانتين سيفكوف أن الهجمات المتكررة على نفس الأهداف كما حصل مع قاعدة “إنغلز” تتطلب من روسيا ردا قويا، ويتضمن الرد ضرب جميع المواقع العسكرية الأوكرانية الحساسة وذات الأهمية.

ويؤكد سيفكوف في سياق حديثه على وجود حاجة لإعادة إنشاء شبكة رادار فوق روسيا بأكملها، مما من شأنه -حسب رأيه- أن يجعل من الممكن اكتشاف وإسقاط الطائرات المسيرة الأوكرانية حتى من مسافة بعيدة.

ويضيف أن نظام الحماية هذا كان موجودا في الاتحاد السوفياتي، قبل أن تأتي الإصلاحات داخل الجيش التي قام بها آنذاك أناتولي سيرديوكوف (وزير الدفاع الروسي من 2007 إلى 2021) وتقضي عليه.

لكن الخبير العسكري الروسي يلفت إلى أن عملية استعادة مجال الرادار صعبة للغاية وتحتاج إلى وقت طويل، إذ يجب تثبيت عدد كبير من محطات الرادار.

وبرأيه، يمكن معالجة هذه الثغرة عبر تصنيع عدد أكبر من طائرات الكشف عن الرادارات والتي كان عددها يبلغ 30 طائرة لحظة انهيار الاتحاد السوفياتي، وكانت تؤمّن السيطرة على الجزء الأوروبي بأكمله من روسيا، أما الآن فلدى روسيا 9 طائرات فقط من هذا الطراز.

ويعتبر الخبير أن “الهجوم الثاني على إنغلز” على الرغم من أنه يبدو وكأنه في سياق الحرب النفسية والدعائية من جانب القوات الأوكرانية من أجل الضغط على الرأي العام داخل روسيا فإنه في الوقت ذاته يعطي المبرر للقيام بإجراءات انتقامية أكثر صرامة لمواقع “العدو”، وفي أسرع وقت ممكن وباستخدام أسلحة مؤثرة، بما فيها قنابل السقوط الحر.

وختم سيفكوف بأنه “يجب أن تعلم القوات الأوكرانية أن مثل هذه الهجمات على المنشآت الإستراتيجية الروسية لن تمر دون رد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات