مقال في نيويورك تايمز: الآن يبدأ العمل الحقيقي بعد أن أصدرت لجنة 6 يناير تقريرها

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” (The New York Times) مقالا لمؤرخ عقد فيه مقارنة بين تقرير لجنة مجلس النواب الأميركي بشأن أحداث السادس من يناير/كانون الثاني 2021، و”خريطة طريق ووترغيت” التي أفضت إلى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون في التاسع من أغسطس/آب 1974.

وأوضح أستاذ التاريخ والشؤون العامة بجامعة برينستون الأميركية، جوليان زيليزر، في مقاله أن التقرير النهائي -الذي اتهم الرئيس السابق دونالد ترامب اتهاما مباشرا وصريحا بالانخراط بشكل إجرامي في “مؤامرة متعددة الأطراف” لقلب النتائج القانونية للانتخابات الرئاسية لعام 2020، وفشله في التصرف لمنع مؤيديه من مهاجمة مبنى الكونغرس- يأتي بعد نصف قرن تقريبا من الانتهاء من تقرير آخر مشهور إلى حد ما، يُعرف باسم “خريطة طريق ووترغيت”.

وفي تقريرها الصادر الخميس الماضي، شددت “لجنة 6 يناير/كانون الثاني” على ضرورة إجراء إصلاحات تشريعية وسياسية واسعة وطويلة الأمد، “إذا كان الكونغرس يريد الحيلولة دون حدوث مزيد من زعزعة النظام الديمقراطي” في الولايات المتحدة.

وعاد كاتب المقال للتذكير بما حدث بعد استقالة الرئيس الأسبق نيكسون، واستشهد بما قاله آنذاك مراسل صحيفة “واشنطن بوست” (The Washington Post) كارل بيرنشتاين  -الذي كان له دور مع زميله روبرت وودورد في كشف فضيحة ووترغيت- إن النظام الأميركي قد نجح في التعامل مع الأزمة.

ويرى زيليزر -في مقاله- أن النظام الأميركي لم يصحح نفسه بعد ووترغيت، واصفا هذا القول بأنه “أسطورة خطيرة”، إذ إنها تخلق إحساسا وهميا بالثقة كلما مرت أميركا بأزمات سياسية ودستورية كبرى.

وكما هي الحال مع “خريطة طريق ووترغيت”، فإن تقرير لجنة 6 يناير/كانون الثاني لا يضع حدا لأزمة الديمقراطية الأميركية، حسبما يعتقد زليزر الذي يضيف أن التقرير يشي بأن محاولة الانقلاب على النظام الديمقراطي ربما كانت ستنجح لو أن ثمة مجموعة قليلة أخرى كانوا يتبوؤون مناصب رئيسية في السلطة، مثل محامي وزارة العدل ومسؤولين كبار في وزارة الخارجية.

وإذا كان ثمة انتقاد لتقرير لجنة مجلس النواب، فهو -برأي أستاذ التاريخ بجامعة برينستون- أنه يركز كثيرا على الرئيس السابق دونالد ترامب والمتواطئين معه، ولا يفعل ما فيه الكفاية للتأكيد على الضرورة الملحة للمضي قدما في الإصلاحات المؤسسية لحماية النظام الانتخابي الأميركي.

وتابع قائلا “عندما أنظر إلى ووترغيت، لا أرى نظاما دستوريا يصحح نفسه بنفسه، بل أرى حقبة أخذ فيها تحالف إصلاحي -من مشرعين وتنظيمات وصحفيين- على عاتقه محاولة إصلاح المشكلات المؤسسية التي مكنت الرئيس ريتشارد نيكسون من القيام بالأشياء السيئة التي قام بها” بانتهاكه الواسع النطاق للسلطة التنفيذية.

وقد كرّس نواب الحزب الديمقراطي، الذين فازوا بمقاعد في الكونغرس في أول انتخابات للتجديد النصفي تُجرى بعد استقالة نيكسون عام 1974، رصيدهم السياسي نحو الإصلاح. كما استلهم جيل الشباب من الصحفيين الاستقصائيين أفكارهم من بوب وودورد وكارل برنشتاين.

ومن ثمرة تلك الجهود أن صادق الكونغرس على بعض مشاريع القوانين “التي تهدف لاستعادة توازن القوى، مثل قرار صلاحيات الحرب لعام 1973، وغيره كثير”.

في حين أُجيزت بقية مشاريع القوانين بعد مغادرة نيكسون منصبه، مثل تعديل قانون الحملة الانتخابية الفدرالية عام 1974، وقانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية لعام 1978، وقانون الأخلاقيات الحكومية لعام 1978.

على أن المشاكل التي يبرزها تقرير لجنة 6 يناير/كانون الثاني تختلف في طبيعتها عن تلك التي حدثت إبان فضيحة ووترغيت، حسب مقال نيويورك تايمز.

وعلى الرغم من أن التقرير تناول مسألة إساءة استغلال السلطة التنفيذية، فقد كشف إلى أي مدى يمكن للنظام الانتخابي الأميركي “المعيب” أن يخلق فرصا لتقويض العملية الديمقراطية، الأمر الذي يجعل من الصعوبة إعادة إنتاج نمط التحالف الذي كان محوريا في فترة ما بعد ووترغيت، وفقا للكاتب زيليزر.

خلاصة القول، إن التوصيات التي تضمنها تقرير لجنة 6 يناير/كانون الثاني ليست سوى البداية، من وجهة نظر المقال الذي يقترح كاتبه على الكونغرس المصادقة على تشريع يعيد الحماية الفدرالية للحق في التصويت، وهي درع واقٍ لأي نظام ديمقراطي فعال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات