مناشدات بفترة سماح.. مصريون عالقون بالخارج بسبب تقييد البطاقات البنكية

القاهرة- يبدو أن الأزمة الاقتصادية في مصر آخذة في التزايد، خاصة في ما يتعلق بنقص الدولار وتراجع قيمة الجنيه، ووصلت للتأثير على المصريين في الخارج والشركات المصرية المضطرة للدفع خارجيا بالدولار وعبر البطاقات البنكية فقط.

هذه الأزمة كشفتها شكاوى كثير من المسافرين المصريين بالخارج، خاصة الذين يقومون برحلات أو زيارات قصيرة، بسبب بتعديل حدود السحب على البطاقات المصرفية وإشعارهم بذلك عبر رسائل نصية قصيرة للمرة الثانية، من دون سابق إنذار.

وبرر البنك المركزي المصري هذه الخطوة بدعوى مواجهة استغلال تلك البطاقات في عمليات شراء وبيع، لكن القرار تسبب في إرباك حسابات بعض المسافرين، ووقوع آخرين في مشكلات بسبب عدم قدرتهم على تدبير مصروفاتهم اليومية.

خفض حد السحب النقدي

كانت معظم البنوك العاملة في مصر قد اتخذت خطوة مشابهة مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بخفض حدود السحب على بطاقات الائتمان والسحب المباشر في عمليات السحب والشراء من الخارج بنسبة تراوحت بين 50% إلى أكثر من 90%، لكن من دون تغيير نسبة العمولة المقررة أو الرسوم.

تزامن قرار البنوك في مصر بتقليص حدود السحب النقدي والشراء من بطاقات الائتمان مع رفع نسبة العمولة إلى 10% من إجمالي قيمة السحب النقدي والمشتريات، بخلاف عمولة 3% من إجمالي السحب على استخدام ماكينة خارج مصر، بالإضافة إلى فرض رسوم قيمتها 50 جنيها على كل عملية سحب (الدولار = 24.77 جنيها).

وانخفضت حدود السحب النقدي على بعض أنواع البطاقات من ماكينات الصراف الآلي خارج مصر إلى 100 دولار شهريا فقط من 500 دولار، وانخفضت إلى 250 دولارا بدلا من 750 دولارا، وإلى 500 دولار بدلا من 1500 دولار في بعض البنوك، حسب نوع البطاقة.

يأتي القرار الذي اتخذته غالبية البنوك المحلية والأجنبية في مصر، بعد فترة وجيزة من قرار البنك المركزي المصري رفع الفائدة 300 نقطة أساس (3%) دفعة واحدة في أكبر زيادة من نوعها خلال العام الجاري، ليصبح إجمالي الزيادة 8%، وهي أعلى زيادة في المنطقة.

وللمرة الرابعة هذا العام، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي -مساء الخميس الماضي- رفع سعر الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس (3%) لتصبح 16.25% في حال الإيداع، و17.25% على الإقراض، مخالفة بذلك جميع التوقعات التي كانت تتوقع رفعه بين 1% و2% فقط.

وقال المركزي المصري -في بيان- إنه يهدف إلى تقليل معدلات التضخم بعد تزايد الضغوط التضخمية من جانب الطلب في الآونة الأخيرة، وهو ما انعكس على تطور النشاط الاقتصادي الحقيقي، مقارنة بالطاقة الإنتاجية القصوى، وعلى ارتفاع أسعار العديد من بنود الرقم القياسي لأسعار المستهلكين، وعلى زيادة معدلات نمو السيولة المحلية.

ماذا وراء القرار؟

في تقديرها، تقول نائبة رئيس بنك مصر السابقة، سهر الدماطي، إن “هذا الإجراء الذي اتخذته البنوك في مصر هو إجراء مؤقت في ظل الظروف الحالية؛ من أجل مواجهة استغلال البعض لحدود السحب على بطاقات الائتمان والسحب المباشر في عمليات تجارية وليست معيشية”.

وفي حديثها للجزيرة نت، أوضحت الدماطي أن هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها البنوك في مصر إلى مثل ذلك القرار، إذ سبق أن اتخذته في وقت سابق من هذا العام وفي عام 2017؛ وكلها إجراءات تهدف للحد من نزيف الدولار خارج البلاد والحفاظ على العملة الصعبة.

وفي ما يتعلق بتضرر بعض المصريين المسافرين بالخارج، أشارت الخبيرة المصرفية إلى أن أي قرار له جوانب إيجابية وسلبية، والهدف من القرار هو عدم الإضرار بالاقتصاد المصري من خلال شراء ذهب أو عملات بالخارج، ثم إعادة بيعها في السوق السوداء داخل مصر.

لكنها أكدت أنها مع زيادة حدود السحب لعدة أيام لحين عودة بعض العالقين في الخارج، خاصة بعد أن تزايدت شكاوى البعض من عدم قدرتهم على استكمال رحلتهم أو إجراءات عودتهم للبلاد، مضيفة “لا أستبعد أن يتدخل المركزي المصري لحل المشكلة”.

ويسعى البنك المركزي -عبر تلك الضوابط- إلى تقليل الطلب على الدولار وعدم استغلال عمليات السحب والشراء في أغراض غير المعيشة اليومية بالخارج، فضلا عن تقليل الفجوة الكبيرة بين سعر الدولار الرسمي في البنوك وفي السوق الموازي التي تتراوح بين 25% و30%، مما يؤثر بالسلب على وضع مصر المالي.

تشديد الضوابط

دفعت الشكاوى المتكررة بعض الإعلاميين والنشطاء إلى الحديث عن أزمة بعض العالقين في الخارج، وعدم قدرتهم على توفير مصاريف التنقل والرجوع رغم امتلاكهم المال في حساباتهم الشخصية، لكنها مقيدة، وفقا للضوابط الجديدة ولا يستفيدون منها.

وأرجع البنك المركزي المصري تلك الخطوة إلى ما تمت ملاحظته من وجود استخدامات لبعض البطاقات الائتمانية وبطاقات الخصم المباشر في عمليات خارج مصر، رغم وجود العملاء أصحاب هذه البطاقات داخل البلاد، وكذا إساءة استخدام تلك البطاقات، بالإضافة إلى تدبير العملة لبعض العملاء بغرض السفر للخارج، ثم يتضح لاحقا عدم مغادرتهم البلاد.

وطالب المركزي البنوك المحلية بمراجعة عينة من استخدامات تلك البطاقات التي تمت خارج البلاد، وكذلك طلبات تدبير العملة لأغراض السفر منذ الأول من ديسمبر/كانون الأول الجاري، وفي حال التحقق من عدم سفر العميل أو إساءة استخدام البطاقات، فسوف يتم توجيه المصرف نحو إيقاف التعامل على البطاقة وإبلاغ العميل بذلك، وكذا إبلاغ الشركة المصرية للاستعلام الائتماني (I-Score) مع اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في هذا الشأن.

وأشارت بعض المواقع المحلية أيضا إلى سوء استغلال البعض لأزمة الدولار بشراء الذهب أو المنتجات في الخارج بالسعر الرسمي للدولار، ثم إعادة البيع داخل مصر بسعر السوق السوداء، وبذلك يتم تحصيل الأرباح من الاحتياطي النقدي للبلاد.

واستمر المعدل السنوي للتضخم الأساسي في الارتفاع ليسجل 21.5% نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهو أعلى معدل له منذ 5 سنوات، وقد تأثر معدل التضخم بانخفاض قيمة الجنيه المصري، وزيادة المعروض النقدي بالإضافة إلى استمرار الآثار السلبية الناجمة عن اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حسب بيان البنك المركزي.

ضوابط أخرى على الذهب

تأتي تلك الخطوة بعد أيام من إرسال البنك المركزي كتابا دوريا إلى مجالس إدارة البنوك بخصوص حصيلة العمليات التصديرية من بيع الذهب، ويتضمن الإبلاغ عن غير الملتزمين في حال عدم ورود حصيلة العمليات التصديرية الخاصة بالذهب خلال مدة أقصاها 7 أيام عمل من تاريخ الشحن، بدلا من 6 شهور، وبعد متابعة البنك للعميل في هذا الشأن دون جدوى بحد أقصى 3 أيام عمل تالية.

وفي حال مخالفة العميل التعليمات الجديدة وعدم الالتزام بالضوابط الأخيرة، سيقوم البنك المركزي المصري بالتعميم على بنوك الجهاز المصرفي لإدراج العميل ضمن قوائم عملاء الإخفاق، وذلك لعدم تنفيذ أي عمليات مشابهة للعميل وللمجموعة مستقبلا.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات