محافظ المركزي العراقي للجزيرة نت: تجاوزنا أزمه الدولار ومبادراتنا استهدفت قطاعات فعالة وحيوية

بغداد- وصف محافظ البنك المركزي العراقي مصطفى غالب مخيف أزمة ارتفاع الدولار في العراق خلال الأيام الماضية بـ”المؤقتة”، مبينا أنها ناتجة عن عوامل داخلية وخارجية.

واستعرض مخيف في -حوار موسع مع الجزيرة نت- انعكاسات ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي على الاقتصاد العراقي، لافتا إلى أن البنك المركزي العراقي ملتزم بتطبيق توصيات مجموعة العمل المالي “فاتف” (FATF)، وهي منظمة دولية متخصصة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأكد أن مبادرات البنك المركزي العراقي وصلت إلى 18 تريليون دينار عراقي (12 مليار دولار)، ووفرت آلافا من فرص العمل، واستهدفت قطاعات فعالة وحيوية في المجتمع العراقي، مبينا أن القطاع المصرفي العراقي اكتسب ثقة دولية عززت مكانته بين قطاعات المصارف في دول العالم من خلال الإجراءات التي اتخذها، وفي ما يلي نص الحوار:

  • ما هي أسباب أزمة الدولار التي شهدها العراق مؤخرا؟ وما الإجراءات التي اتخذها “المركزي العراقي” للحد من تلك الأزمة؟

إن أزمة سعر صرف الدولار أزمة مؤقتة ناتجة عن عوامل داخلية وخارجية تزامنت مع نهاية السنة، فيما اتخذ “المركزي العراقي” سلسلة من الإجراءات تعزز الاستقرار النقدي وتدفع باتجاه عودة أسعار الصرف إلى وضعها الطبيعي، ومن بينها:

  • السماح للمصارف المشاركة في نافذة بيع وشراء العملة الأجنبية لاستخدامها للتحويل الخارجي.
  • العمل على تسهيل إجراءات الحصول على الدولار من خلال المصارف.
  • تسهيل تمويل تجارة القطاع الخاص وتلبية طلب التحويلات الخارجية من خلال تعزيز أرصدة المصارف لدى مراسليها بعملات أخرى.

إن سلسلة الإجراءات للحد من تلك الأزمة ذهبت إلى تخفيض سعر بيع الدولار للمستفيد (حامل البطاقة) الذي يستخدمها أثناء السفر أو تسديد مشترياته عن طريق الإنترنت بسعر 1465 دينارا للدولار الواحد.

والوضع النقدي في العراق بأحسن أحواله، ولا داعي لتلك الأزمة التي تسببت في إثارة مخاوف الرأي العام، كما أن وضع العراق أفضل بكثير من أوضاع دول أخرى.

  • ما انعكاسات ارتفاع احتياطي البنك المركزي العراقي ووصوله إلى أكثر من 97 مليار دولار على الاقتصاد العراقي؟

هناك عدة انعكاسات، منها: الدفاع عن سعر صرف العملة الوطنية تجاه العملات الأجنبية والحفاظ على تغطية الاستيرادات لمدة أكثر من 6 أشهر، إذ استطاع البنك المركزي بناء غطاء للاستيراد لمدة تزيد على 17 شهرا نهاية الفصل الثالث من عام 2022، أي أن البنك المركزي لديه من الاحتياطيات الكافية إلى فبراير/شباط 2024، وهي مدة كافية جدا لتصحيح الاختلالات في ميزان المدفوعات في حال تعرضت واردات العراق لأي اختلالات.

كما أن مؤشر الاحتياطيات الأجنبية إلى عرض النقد بالمعنى الواسع مرتفع وبلغ 81%، وهو مؤشر يعزز الثقة بالدينار العراقي كمخزن للقيمة، وكذلك الحفاظ على قيمة العملة الوطنية من خلال ضمان استقرار سعر الصرف باعتباره مثبتا اسميا للتضخم.

وهناك فوائد أخرى تأتي من زيادة حجم الاحتياطيات لدى البنك المركزي، منها: مؤشر لقوة ومرونة السياسة النقدية، كما يمكن أن تساهم الاحتياطيات في رفع مؤشرات الجدارة الائتمانية للعراق لدى مؤسسات التصنيف الدولية.

  •  ما هي إجراءات البنك المركزي في تطبيق المعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟ وما مدى التزامه بها؟

يمتثل “المركزي العراقي” لتوصيات مجموعة العمل المالي (فاتف) من خلال قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015 والتعليمات الصادرة بموجبه، ويخضع للتقييم والمتابعة من قبل “فاتف” بالتعاون مع مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب للتأكد من الامتثال إلى توصياتها.

ويصدر تقرير من قبلها بهذا الصدد وبموجبه يحدد درجة الامتثال، علما أن وضع العراق في ما يخص درجة الامتثال أفضل من معظم دول الجوار، ولا سيما بعد خروجه خلال عام 2018 من القائمة الرمادية (مرحلة المتابعة المعززة) الصادرة عن “فاتف” إلى حالة المتابعة العادية (وضع التحديث كل عامين).

ويقوم المركزي العراقي بتطبيق توصيات “فاتف” من خلال قيامه بالعديد من الإجراءات، على سبيل المثال إصدار ضوابط رقابية للمؤسسات كافة تسهل عملية تطبيق القانون ومنح مديري الأقسام الرقابية الاستقلالية الكاملة لغرض تطبيق القانون بالشكل الأمثل، وإلزام كافة المصارف باعتماد أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلا عن إصدار استمارة فتح اعرف زبونك (KYC) وفق أفضل الممارسات العالمية الرائدة في هذا المجال، مع إلزام كافة المصارف بمشاركة جميع موظفيها بدورات تدريبية متخصصة في مجال الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب واستحداث شعب للامتثال في كافة فروع البنك المركزي العراقي لتسهيل عملية الرقابة والإشراف.

كما يتم قياس مدى امتثال المصارف لقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والضوابط واللوائح والتعليمات الصادرة بموجبه وفق خطة سنوية مصادق عليها من قبل الإدارة العليا في البنك المركزي العراقي.

وقد ساهمت هذه الإجراءات في خروج العراق من القوائم الرمادية التي وضعتها “فاتف” مسبقا وكذلك قوائم الاتحاد الأوروبي، حيث تم رفع اسمه نتيجة تلك الإجراءات التي تم اتخاذها.

  • هل ساهمت مبادرات البنك المركزي التنموية في إنعاش وتحريك الاقتصاد العراقي؟

بعد تعرض العراق إلى الصدمة المزدوجة (الأمنية- المالية) عام 2014 وتزامنها مع مخلفات الأزمة المالية العالمية عاش ظروفا أمنية واقتصادية صعبة نتج عنها شح في السيولة، وتباطؤ في التنمية، وسيادة حالة من التوقعات التشاؤمية رافقها تراجع كبير في الإنفاق الحكومي.

في ظل كل هذه الظروف والمشاكل الاقتصادية تمكن “المركزي العراقي” من محاكاة السياسات النقدية غير التقليدية بما يتلاءم مع طبيعة آثار الأزمة في العراق وهيكله الاقتصادي، إذ أدار البنك المركزي سياسته النقدية بشكل وفر حائط صد لتلك الصدمة، وحفز على تجاوزها في الوقت ذاته.

كل ذلك كان عن طريق إطلاق مشروعه التنموي المتجسد بمبادرتين في عام 2015 بمبلغ 6  تريليونات دينار لدعم تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة ألحقها بتخصيصات أخرى في عامي 2021-2022، وذلك ضمن دور المسؤولية التي تقع على عاتقه في دعم الاقتصاد العراقي، مستندا إلى قانونه رقم 56 لسنة 2004، حيث أشارت المادة “28/ د” منه إلى إمكانية منح القروض المؤمنة تأمينا كاملا بواسطة رهن يضمن القرض، وتمرر هذه المبالغ إلى الجمهور عبر الجهاز المصرفي العراقي، حيث وصل إجمالي محفظة مبادرات المركزي العراقي إلى ما يقارب 18 تريليون دينار.

ووفرت تلك المبادرات آلافا من فرص العمل لمختلف شرائح المجتمع العراقي، كما استهدفت قطاعات فعالة وحيوية في الاقتصاد العراقي تلامس احتياجات الأفراد والمشاريع على اختلاف أنواعها.

  • ما الأسباب الموجبة لإصدار فئة جديدة من العملة المحلية؟

إصدار الفئة الجديدة هو إجراء لتعديل هيكل الأوراق النقدية وإدخال فئة وسيطة تسهل المعاملات اليومية، والتقليل من وجود الإصدارات القديمة لفئات العملة في التداول، واعتماد مواصفات أمنية حديثة في تصميم الفئة الجديدة للحد من عمليات التزييف، ولا سيما أن أساليب التزييف قد تطورت بفضل التطور التكنولوجي.

  • كيف تجاوز البنك المركزي العراقي التحديات والصعوبات التي تواجه عمله؟

البنك المركزي العراقي جزء رئيسي من الاقتصاد، إذ تجاوزنا الكثير من التحديات التي تواجه السياسة النقدية، وعملنا على المحافظة وتعزيز قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية وتحقيق استقرار لأسعار الصرف والمستوى العام للأسعار وتعزيز الشمول المالي والأزمات الطارئة كانخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا، إضافة إلى دورنا الأساسي في المجتمع العراقي من خلال تحريك الاقتصاد العراقي عبر مبادراتنا التنموية الكبيرة.

إن الاعتماد على الاقتصاد الريعي وعدم تنوع مصادر الدخل وغياب دور القطاع الخاص تحدٍ كبير، كما أن الحكمة ومصلحة البلد هما معايير أساسية لتجاوز التحديات والصعوبات التي يعمل البنك المركزي العراقي عليها.

  • ما أسباب انفتاح البنك المركزي العراقي على نظرائه في دول العالم وإقامة علاقات ثنائية مع مؤسسات مالية ومصرفية دولية؟

يهدف المركزي العراقي من خلال سياسة الانفتاح على بنوك دول العالم والمؤسسات المالية والمصرفية العالمية إلى تطوير العلاقات الثنائية وتعزيزها بما يخدم مصلحة القطاع المصرفي العراقي ومواكبته كل ما هو جديد، إذ شهدنا خلال الفترة الماضية توقيع مذكرات تفاهم عديدة في المجالات المصرفية مع دول مختلفة عززت علاقة ومكانة البنك المركزي العراقي في الخارج.

  • ما دور البنك المركزي العراقي في إصلاح القطاع المصرفي؟ وهل هناك تعاون مع جهات معينة لتحقيق ذلك؟

تعد أنظمة الدفع الإلكتروني من مؤشرات قياس درجة التطور في القطاع المصرفي، وهذا ما جعل العديد من البنوك في مختلف دول العالم تسعى إلى تطوير أنظمة الدفع من أجل السرعة والكفاءة في معالجة التحويلات المالية.

وقد عمل “المركزي العراقي” على تطویر وتكامل البنى التحتیة التكنولوجیة لأنظمة الدفع الإلكتروني في العراق، وكان الانطلاق الفعلي لنظام المدفوعات العراقي عام 2006.

ومنذ ذلك الحین یسعى البنك جاهدا لتطویر البنى التحتیة والارتقاء بالأنظمة حسب المعاییر الدولیة في هذا المجال، إذ إن التنفیذ الناجح لأنظمة الدفع الإلكتروني والحصول على الأنظمة المصرفیة الأساسیة یضع الأساس السليم لإدخال ونمو الخدمات المصرفیة الحدیثة في العراق واعتماد أفضل الممارسات والخبرات الدولية.

كما تم إطلاق إستراتيجية الدفع الإلكتروني التي تساهم في تنفيذ المشاريع التي تطور القطاع المالي والمصرفي وحسب توجهات هذا البنك في دعم تعزيز الخدمات المالية الرقمية وتعزيز الشمول المالي على كافة المستويات والتوسع باستخدام أدوات الدفع الإلكتروني.

وبدأ العمل مع خبراء من صندوق النقد العربي والشركاء الإستراتيجيين (البنك الدولي، التحالف العالمي للشمول المالي والوكالة الألمانية للتنمية الدولية) على إعداد مسودة “إستراتيجية الشمول المالي”، لتعزيز الوصول واستخدام كافة فئات المجتمع وبما يشمل الفئات المهمشة والفقيرة للخدمات والمنتجات المالية التي تتناسب مع احتياجاتهم، بحيث تقدم لهم بشكل عادل وشفاف وبتكاليف معقولة.

من المتوقع أن يتعرض الاقتصاد العراقي لصدمات كبيرة ومؤثرة تعرقل الجهود الموجهة نحو تحقيق النمو إن لم تتخذ إجراءات سريعة وتوضع خطط استشرافية لرسم المصدات اللازمة لعبور الأزمات في المستقبل

  • شهد القطاع المصرفي العراقي افتتاح فروع له خارج العراق، هل هذا يعني أن هناك ثقة دولية بالقطاع؟

نعم، تكمن الثقة من خلال الإجراءات التي اتخذها “المركزي العراقي” لتطوير القطاع المصرفي في البلاد، إذ اكتسب مؤخرا ثقة دولية عززت مكانته بين قطاعات المصارف في دول العالم، وافتتحنا مؤخرا فرعين لمصرفين عراقيين في السعودية والإمارات العربية لتعزيز التعاون التجاري والمالي وخدمة للجالية العراقية التي تقيم هناك، وهذا حافز كبير لافتتاح فروع أخرى في دول عربية وإقليمية ودولية.

القطاع المصرفي العراقي بات أكثر انفتاحا نحو العالمية، والبنك المركزي العراقي مستعد لتسهيل إجراءات افتتاح مصارف فروع لمصارفنا خارج العراق وفقا للضوابط والتعليمات المعمول بها.

  • كيف تصفون تعاونكم مع البنك وصندوق النقد الدوليين؟

لدينا شراكة حقيقية معهما تعزيزا للعلاقات الثنائية وبما يخدم مصلحة القطاع المصرفي العراقي، فضلا عن تعزيز الاستقرار النقدي والمالي ووجود مشاريع مشتركة لتطوير الجوانب البيئية والاجتماعية وقدرات موظفي القطاع المصرفي وغيرها من المشاريع القائمة بين البنك المركزي العراقي والمؤسستين الدوليتين.

  • ما هي معايير أداء القطاع المصرفي؟ وما أهم مؤشراته؟

يسعى البنك المركزي العراقي لدور أكبر في تحقيق الاستقرار المالي في البلاد، والذي بدوره سينعكس أيضا على تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز التنمية، إذ عمل القائمون على رسم السياسة النقدية بتوجيه جهود البنك نحو تحقيق الاستقرار المالي في العراق ضمن إستراتيجية البنك المركزي 2021-2023، إذ من المتوقع أن يتعرض الاقتصاد العراقي لصدمات كبيرة ومؤثرة تعرقل الجهود الموجهة نحو تحقيق النمو إن لم تتخذ إجراءات سريعة وتوضع خطط استشرافية لرسم المصدات اللازمة لعبور الأزمات في المستقبل، وذلك عبر استخدام الصلاحيات الممكنة والتنسيق مع المؤسسات الأخرى المالية وغير المالية.

كما أظهر القطاع المصرفي العراقي في عام 2022 تغيرات عدة في مؤشراته في ضوء التحديات الاقتصادية المحلية والإقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات