ماذا ينتظر التوانسة بعد الانتخابات التشريعية في ظل الأزمة السياسية والاجتماعية؟

تونس- انتهت الانتخابات التشريعية في تونس قبل أيام بمشاركة هي الأضعف بعد الثورة، فمن جملة نحو 9 ملايين و100 ألف ناخب، لم يشارك -وفق معطيات هيئة الانتخابات- سوى نحو 11%.

وهذه النسبة علق عليها المعارضون بأنها علامة فشل في مسار الرئيس قيس سعيد الذي أعد لهذه الانتخابات بدءا بصياغة دستور جديد، ثم بتعديل قانون الانتخابات.

ولكن الرئيس رد على معارضيه بأنه لا يمكن الحكم على نسبة المشاركة من الدور الأول باعتبار أن 95 دائرة انتخابية ستعاد فيها الانتخابات لعدم فوز أي مرشح بالأغلبية.

منعرج إيجابي

“القول إن نسبة المشاركة المتدنية ستؤثر على ثقة التونسيين في البرلمان القادم أمر مردود على أصحابه” بحسب إبراهيم بودربالة عميد المحامين السابق وأحد المرشحين للبرلمان.

يقول بودربالة للجزيرة نت إنه رغم ضعف نسبة المشاركة، فإن “الانتخابات كانت نزيهة مقارنة بما جرى العقد الماضي بعد الثورة حيث لعب المال الفاسد دورا قذرا لشراء ذمم الناخبين”.

ويؤكد أن المرحلة القادمة تعد نقطة تحول كبرى لدى التونسيين بعد تنصيب البرلمان واستكمال المسار السياسي بعد 25 يونيو/حزيران2021 تاريخ إعلان الرئيس عن تدابيره الاستثنائية.

ويقول أيضا إن البلاد ستشهد خلال الربع الأول من العام المقبل انفراجا سياسيا بتشكيل البرلمان في انتظار انتخاب مجلس الأقاليم والجهات، الذي أستحدثه الرئيس بدستوره الجديد.

ويضيف بودربالة أن السلطة التشريعية القادمة ستنكب مباشرة -بعد تنصيب البرلمان- على مراقبة العمل الحكومي، وسن التشريعات التي من شأنها إنعاش الاقتصاد وتحسين الأوضاع.

وحول رأيه في حالة الإحباط لدى التونسيين في ظل الأوضاع الصعبة، يقول بودربالة إن تلك الحالة “تفاقمت بشكل مفزع جراء سوء إدارة البلاد في العشرية الماضية، لكن القادم أفضل”.

انفجار وشيك

بيد أن لشيماء عيسى القيادية بجبهة الخلاص -المقاطِعة للانتخابات- رأيا آخر، فهي ترى أن تونس “مقبلة على انفجار اجتماعي وشيك، وتصعيد مستمر من المعارضة ضد مسار الرئيس”.

وتقول للجزيرة نت إن التونسيين “تبرؤوا” من مشروع الرئيس بمقاطعتهم للانتخابات، وإن “المعارضة لن تسمح بإجراء دور ثان للانتخابات يبدد المال العام مقابل مشروع مخرب”.

وينتظر أن تنظم هيئة الانتخابات الأسابيع المقبلة دورا ثانيا بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات في 95 دائرة، فضلا عن 7 دوائر بالخارج لم يترشح فيها أحد.

لكن شيماء تقول إن البلاد “مقبلة على أوضاع كارثية نتيجة غياب التخطيط، وغياب أي رؤية لتعبئة الموارد المالية مع تردد صندوق النقد الدولي في منح تونس قسطا أول من قرض جديد”.

وكان صندوق النقد وافق على منح تونس قرضا بقيمة 1.9 مليار دولار على 4 سنوات، لكن الصندوق سحب تونس من جدوله أعماله لهذه السنة، مما اعتبر غموضا في صرف القرض.

وتؤكد القيادية بجبهة الخلاص أن الأوضاع المعيشية “ستزداد قسوة في ظل عدم إصغاء الرئيس سعيد إلا لنفسه” مؤكدة أن “فراره للأمام رغم فقدان شعبيته سيقود البلاد إلى حالة الانهيار”.

برلمان ضعيف

ومن وجهة نظر رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعي عبد الرحمن الهذيلي، فإن الأوضاع الفترة القادمة بعد الانتخابات “لن يسودها الهدوء بسبب الأزمة الاجتماعية”.

ويؤكد الهذيلي للجزيرة نت أن البرلمان القادم “لن يكون سلطة تشريعية حقيقية بسبب تغول سلطة الرئيس في النظام الرئاسي الذي أرساه بدستوره” مستبعدا أن يلعب البرلمان أي دور.

ويضيف “البرلمان المقبل سيكون خارج المكان والزمان، وبلا صلاحيات، وسيفتقد للكفاءات، ولن يقدر على تحسين الأوضاع” متوقعا أن تزداد الاحتجاجات مع استمرار معاناة التونسيين. وستكون الاحتجاجات الاجتماعية إحدى النتائج الطبيعية خلال المرحلة المقبلة في حال اشتدت الأزمة المعيشية صعوبة، وفق المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي.

ويقول الجورشي للجزيرة نت إن التونسيين أصبحوا “متشككين بمسار 25 يوليو/تموز 2021 نتيجة تأزم الوضع” وبالتالي ستبقى علاقتهم مع المؤسسات المحيطة بهم والبرلمان “قائمة على الشك”.

ويرى أن عدم إقبال التونسيين على التصويت يثبت أنهم غير مهتمين بانتخاب البرلمان، معتبرا ان أولويتهم المطلقة حاليا هي تخليصهم من شراك الأوضاع المعيشية المتردية.

والمشكل المطروح بعد الخروج من هذا المأزق أن جزءا هاما من التونسيين باتوا لا يؤمنون بأن الديمقراطية هي الحل كنمط حكم أو أسلوب حياة، وهو تحدٍ مطروح على الديمقراطيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات