ماذا يخفي اشتعال الجدل بشأن تزويد الغرب كييف بدبابات متقدمة؟

واشنطن- لم تكف يومان من الاجتماعات -التي شاركت فيه نحو 50 دولة في قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية في ألمانيا- لحسم قرار بشأن تقديم دبابات غربية متقدمة إلى أوكرانيا.

وتطالب أوكرانيا حلفاءها الغربيين -خاصة ألمانيا والولايات المتحدة- بمنحها دبابات متقدمة؛ في إشارة إلى “ليوبارد 2″ الألمانية، و”إم أبرامز” الأميركية، وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن تلقي بلاده إمدادات الدبابات الغربية مبكرا يعد أولوية لمواجهة هجوم روسي متوقع مع حلول فصل الربيع.

وتلقت أوكرانيا مساعدات عسكرية واقتصادية تزيد قيمتها على 100 مليار دولار؛ أسهمت فيها الولايات المتحدة بما يزيد على 50 مليار دولار، وبلغ نصيب أوروبا ما يزيد على 40 مليار دولار.

ورغم موافقة العواصم الغربية على زيادة دعمها العسكري لأوكرانيا، تتردد ألمانيا والولايات المتحدة بشأن تسليم دبابات غربية متقدمة لأوكرانيا.

ففي الأيام الأخيرة، قال المسؤولون الألمان إنهم لن يرسلوا دباباتهم “ليوبارد 2” إلى أوكرانيا، أو يسمحوا لأي دولة أخرى لديها دبابات ألمانية الصنع في مخزونها بالقيام بذلك، ما لم توافق الولايات المتحدة أيضا على إرسال دباباتها “إم 1 أبرامز” إلى كييف، وهو أمر قالت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) منذ أشهر إنها لا تنوي القيام به نظرا للتكاليف اللوجيستية لصيانة دبابات “أبرامز”.

ويأتي خلاف الدبابات في ظل جدل أكبر بكثير بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن إرسال أسلحة متطورة بشكل متزايد إلى أوكرانيا، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى من شأنها أن تسمح لأوكرانيا بضرب أهداف على بعد 200 ميل (321 كيلومترا).

وتخشى واشنطن وبرلين من أن توريد دبابات متقدمة لكييف قد يؤدي إلى تصعيد الأعمال العدائية مع موسكو، التي اتهمت الغرب بالفعل بخوض “حرب بالوكالة” ضد روسيا في أوكرانيا.

وكرر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف تحذيراته من أن الأسلحة الغربية الإضافية لا تؤدي إلا إلى إطالة معاناة أوكرانيا، وقال إن تعميق المساعدات العسكرية الغربية يخاطر بدخول “دوامة تصاعدية” في صراع مباشر بين القوات الروسية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو).

أهمية الدبابات

ويقول قادة عسكريون أوكرانيون إنهم بحاجة إلى 300 دبابة لاختراق الدفاعات الروسية. ويشير بعض الخبراء الأميركيين إلى أن لدى أوكرانيا بالفعل مئات الدبابات تحت تصرفها، وخلال العام الماضي استولت على مئات الدبابات الروسية في ساحة المعركة، وأضافت تلك الدبابات إلى مخزونها.

وغرد القائد العام السابق للقوات الأميركية في أوروبا الجنرال بن هودجز قائلا “إن الأوكرانيين يعرفون أن المواجهة الحاسمة ستكون في شبه جزيرة القرم، وإذا وصلت الدبابات الغربية يمكن لأوكرانيا إنشاء لواء مدرع يكون بمثابة رأس حربة لقوات تخترق الدفاعات الروسية في ماريوبول لمواصلة عزل القرم”.

وربطت الحكومة الألمانية موافقتها على إرسال دبابات “ليوبارد 2” إلى أوكرانيا بقبول الولايات المتحدة أيضا إرسال دبابات “إم 1 أبرامز” إلى أوكرانيا، ويصر المستشار أولاف شولتز على أن ألمانيا لن تعمل إلا بالتنسيق مع الحلفاء، خاصة الولايات المتحدة.

ألمانيا وأميركا

وذكرت تقارير أميركية أن ألمانيا تحاول الضغط على الولايات المتحدة بشأن إرسال “إم 1 أبرامز” إلى أوكرانيا، في حين يصر المسؤولون الأميركيون على أن الضغط الألماني لن ينجح.

وفي الوقت ذاته، أوردت تقارير صحفية رفض كل من وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي إرسال الدبابات إلى كييف.

وبرر أوستن وميلي هذا الرفض بالمدة التي يستغرقها تدريب الأفراد على تشغيل الدبابات، ومدى صعوبة صيانة الدبابات، كما جادلا بأن “إم 1 أبرامز” ليست الدبابة المناسبة للقتال بأوكرانيا في الوقت الحالي.

وتشير تقارير إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن لن يضغط على ألمانيا لإرسال دبابات “ليوبارد 2” إلى أوكرانيا.

وعلى النقيض من ذلك، عبّر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الجمهوري مايكل ماكول عن دعمه التام لإرسال دبابات أميركية متقدمة إلى أوكرانيا.

ففي لقاء مع شبكة “سي إن إن” (CNN) الأميركية، قال ماكول “على إدارة بايدن أن ترسل دبابات إم 1 أبرامز إلى أوكرانيا، حتى ترسل ألمانيا دباباتها أيضا”.

حماس أوروبي

من جانب آخر، تضغط كل من المملكة المتحدة وبولندا وفنلندا ودول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) على أعضاء حلف الناتو لتوفير معدات أثقل لكييف، إذ تعتقد هذه الدول أن المرحلة الحالية تشكل نقطة انعطاف رئيسية في حرب أوكرانيا.

ويبدو أن كلا من أوكرانيا وروسيا تستعدان لشن هجمات جديدة، وهناك دلائل على أن موسكو قد تستعد لحشد قوات إضافية.

وأعطت بولندا وفنلندا ودول البلطيق الضوء الأخضر لتسليم دبابات لديها من طراز “ليوبارد 2” إلى أوكرانيا، ولم تعترض ألمانيا على هذه الخطوة.

وفي الوقت ذاته، أعلنت بريطانيا أنها ستزود أوكرانيا بـ14 دبابة من طراز “تشالنجر 2″، مما يجعلها الأولى بين الدول الغربية التي تخطو هذه الخطوة بإرسال دبابات غربية الصنع إلى كييف.

خلاف أبعد

ويعكس الجدل الدائر بين الحلفاء حول مدّ أوكرانيا بالدبابات الغربية تباين مواقفهم بشأن المدى الذي يجب أن يصل إليه تسليح أوكرانيا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصواريخ بعيدة المدى، وهو خلاف أكبر حول مخاطر التصعيد بين الناتو وروسيا.

وحتى الآن، رفضت الولايات المتحدة إرسال صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا خوفا من إمكانية استخدامها لمهاجمة أهداف داخل روسيا. في حين أعرب بعض المسؤولين البريطانيين عن انفتاحهم على فكرة توفير أنظمة طويلة المدى لأوكرانيا.

ودخل الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ في النقاش، داعيا الحلفاء إلى توفير أسلحة أثقل وأكثر حداثة لكييف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات