ماذا سيحدث للدولار إذا تخلفت أميركا عن سداد ديونها؟

حذر تقرير بموقع “ذا كونفرسيشن” (The Conversation) الأسترالي من أن تخلف الولايات المتحدة عن سداد دينها يهدد بحدوث أزمة مالية عالمية وبتقويض الدولار، مما يوجه ضربة مدمرة للعائلات والشركات والاقتصاد ‏الأميركي والعالمي.

وقال كاتب التقرير مايكل هامفريز -وهو نائب رئيس قسم إدارة الأعمال في جامعة تورو- إن الجمهوريين الذين استعادوا الأغلبية في مجلس النواب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، يُهدّدون بعدم السماح بزيادة سقف الدين ما لم يقترن بتخفيضات غير محدّدة في الإنفاق.

وأضاف أن اتخاذ هذه الخطوة يزيد من خطر وقوع الحكومة الأميركية في مأزق التخلف عن السداد، معتبرا أن اتباع سياسة “حافّة الهاوية” مع سقف الديون بات عادة لدى الحكومات الأميركية، مثلما حدث في عهد إدارة بيل كلينتون سنة 1995، وإدارة باراك أوباما في 2011، وإدارة جو بايدن في سنة 2021.

وتحدث الكاتب -وهو خبير اقتصادي- عما يمكن أن ينجم عن التخلف عن سداد الدين القومي من عواقب واقعية، وقال إن مجرّد التهديد بدفع الولايات المتحدة نحو التخلف عن السداد سيكون له تأثير على الاقتصاد، مشيرا إلى أنه في أغسطس/آب 2021، أدى احتمال حدوث تخلف عن السداد إلى خفض غير مسبوق للتصنيف الائتماني للدولة مما أضر بالمكانة المالية للولايات المتحدة وتسبب في خسائر لعدد لا يحصى من الأفراد.

انهيار الدولار

ووفق الكاتب فإنه إذا ما دفع الجمهوريون الولايات المتحدة إلى التخلف عن سداد الديون، فمن المحتمل أن يفقد الدولار مكانته العالمية وتصبح الحكومة والشركات مجبرة على دفع فواتيرها الدولية بعملة أخرى.

ولفت الكاتب إلى أن معظم مبادلات التجارة الخارجية مقوّمة بالدولار، وتمر هذه المبادلات من خلال بنك أميركي في مرحلة ما، وهي إحدى الطرق المهمة التي تأخذ بها -عبر هيمنة الدولار- الولاياتُ المتحدة قوة سياسية هائلة، لا سيما لمعاقبة المنافسين الاقتصاديين والحكومات غير الصديقة، معتبرا أن التخلف عن السداد يهدد بفقدان هذه الهيمنة.

ويقول رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن مكارثي إن الجمهوريين لن يسمحوا بتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها، لكنهم في الوقت ذاته يرغبون في التوصل إلى “طريقة معقولة ومسؤولة يمكننا بها رفع سقف الدين والسيطرة على هذا الإنفاق الجامح”، وفق ما نقلت رويترز في وقت سابق.

واجتمع مكارثي بالفعل الأربعاء الماضي مع الرئيس جو بايدن بدون أن يخرج الاجتماع بأية نتائج تخص تسوية الخلافات بشأن الدين الأميركي.

صعود المنافسين

ويحذر كاتب التقرير من أن انهيار الدولار سيؤدي إلى تعزيز مكانة الصين باعتبارها أكبر منافس للولايات المتحدة على النفوذ العالمي، ورغم أنه من المرجح أن يحل اليورو محل الدولار باعتباره عملة رئيسية في العالم، إلا أن هذا يعني أن اليوان الصيني سوف ينتقل إلى المركز الثاني.

وأشار إلى أن تحول اليوان إلى عملة دولية سيعزز مكانة الصين العالمية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، حيث تعمل الصين مع دول البريك الأخرى (البرازيل وروسيا والهند) لقبول اليوان كوحدة حساب عالمية. ومع استياء الدول الثلاث بالفعل من الهيمنة الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة، فإن تخلف الولايات المتحدة عن السداد سيدعم هذا الجهد.

وهنا تطفو على السطح مبادرة “البترو-يوان”، التي بدأتها الصين بهدف إحداث تحوّل في الاقتصاد العالمي، لا سيما في سلاسل التوريد والتجارة، والتي يعتبرها الكاتب زكي تولستان غولتان، في تقرير نشره مركز أنقرة للبحوث السياسية والاقتصادية، بمثابة جهود لإزالة الدولرة.

غولتان أكد أن دولا مثل الصين وروسيا، التي تريد تحويل النظام العالمي، تسعى لتحدي الهيمنة الاقتصادية العالمية التي بنتها الولايات المتحدة الأميركية وتقليل اعتماد الاقتصاد العالمي على الدولار، معتبرا أن هدف هذه الدول ليس فقط كسر هيمنة الدولار، بل هو أيضا بناء هيمنة عملاتهم مثل اليوان والروبل.

 

معاناة الأفراد والشركات

وبالعودة إلى تقرير “ذا كونفرسيشن” يقول الكاتب إنه إلى جانب التأثير على هيمنة الدولار والنفوذ الاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة، من شأن التخلف عن السداد أن يؤثر على عدد لا يحصى من الناس. وقد يعاني عشرات الملايين من الأميركيين وآلاف الشركات التي تعتمد على الدعم الحكومي، ومن المرجح أن يغرق الاقتصاد في ركود، وتنخفض قيمة المعاشات التقاعدية.

وفعّلت وزارة الخزانة الأميركية الشهر الماضي إجراءات استثنائية لإدارة السيولة بهدف الحيلولة دون تجاوز سقف الدين الاتحادي المفروض من الكونغرس والبالغ 31.4 تريليون دولار.

لكن بدون رفع السقف بحلول أوائل يونيو/حزيران المقبل، وتقول الخزانة إنها قد تواجه عجزا في السيولة لدفع الفواتير الحكومية مما يثير أكبر خطر للتخلف عن السداد منذ أزمة سقف الدين في 2011.

وحذّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في وقت سابق من أن تخلّف الولايات المتحدة عن السداد من شأنه أن يسبب “أزمة مالية عالمية” وسيؤدي إلى زيادة كلفة الاقتراض وسيقوّض مكانة الدولار بصفته عملة احتياطية دولية.

ما سقف الدين؟

ويبلغ إجمالي الدين الوطني للولايات المتحدة حوالي 31.4 تريليون دولار، وهو الحد الأقصى الذي يمكن للحكومة الأميركية استدانته، وهذه هي الأموال التي تدين بها الحكومة الأميركية للأشخاص الذين اشتروا سنداتها وأدوات الدين الأخرى.

وتحتفظ شركات أميركية أو مواطنون أميركيون بالكثير من هذه الديون، على الرغم من أن الحكومات والمواطنين الأجانب احتفظوا بالمزيد في السنوات الأخيرة، وبلغت قيمة هذه الديون 7.5 تريليونات دولار، وللصين واليابان وبريطانيا حصة الأسد من هذه الديون.

وهناك نحو 8.5 تريليونات دولار من هذا الدين هو ما يسمى “الحيازات الحكومية الداخلية”، وهذا يشمل الصناديق الحكومية مثل الضمان الاجتماعي وصناديق التقاعد الحكومية المختلفة، وهذه الصناديق تشتري الديون الأميركية مما يعني أنها تقرض الأموال لبقية الحكومة.

المصدر : الجزيرة + وكالات + ذا كونفرسيشن + مواقع إلكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات