كيف يرى الخبراء العسكريون الروس تأثير الدعم الغربي لكييف على مسار الحرب؟

موسكو- تزامنا مع ارتفاع حدة المواجهات بين روسيا وأوكرانيا وفي تجاهل صريح لتحذيرات مسبقة لموسكو جاء إعلان المنظومة الغربية تقديم دعم عسكري “فعال” لكييف، لتدخل الأزمة في أكثر منعطفاتها تعقيدا حتى الآن، فكيف يقيم خبراء عسكريون روس هذا الدعم الغربي لكييف وتأثيره على مسار الحرب؟

إلى حد ما عكس تردد بعض الدول الأوروبية بتسليم دبابات “ليوبارد 2” (Leopard 2) ألمانية الصنع إلى أوكرانيا ما يشبه تجنب الوصول إلى حافة الهاوية وحرصا نسبيا على عدم حرق كافة الجسور في العلاقات مع موسكو.

وكانت روسيا صرحت منذ بداية الحرب مع أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي بأن إمدادات الأسلحة الغربية إلى كييف تساهم في تصعيد الصراع، وأنها لن تغير شيئا في الوضع على الأرض.

كسر القاعدة

ولكن إذا كانت المنظومة الغربية وضعت خلال المراحل الأولى من الحرب إطارا لدعمها العسكري لأوكرانيا لم يتجاوز حدود تمكين كييف من مواجهة تقدم الجيش الروسي فإنها مع رزمة المساعدات الجديدة تكاد تلامس “العصب الحساس” لموسكو، وهو حصول كييف على أسلحة بعيدة المدى قادرة على أن تنقل ولو جزءا من المواجهات العسكرية إلى داخل الأراضي الروسية، وبالتالي استخدام أوكرانيا في مواجهة مسلحة طويلة الأمد.

ولا يستبعد أن يكون هذا هو السبب وراء إعلان وزارة الدفاع الروسية قيام وحدات الدفاع الجوي التابعة لها بتدريبات في موسكو تحاكي صد هجمات محتملة على منشآت عسكرية وصناعية ومدنية، وهو إجراء لم يسبق أن اتخذ حتى في أحلك ظروف المواجهة بين روسيا والغرب في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ويقول الخبير العسكري فلاديسلاف شوريغين إن القرار الأوروبي قد أحدث اهتزازا في معادلة الاشتباك، ولكن دون تمكين كييف من شن هجمات داخل روسيا.

ويوضح شوريغين أن الغرب سيواصل لاحقا ضخ الأسلحة لأوكرانيا وتوسيع نطاق الإمدادات، وأنه بحلول الربيع -حسب رأيه- سيتم رفع أي قيود، وستتلقى كييف طائرات وصواريخ بعيدة المدى، وستتحول بشكل شبه كامل من الأسلحة الروسية إلى أسلحة الناتو.

وفي حال تحقق ذلك يرى الخبير الروسي أن روسيا ستذهب نحو دفع خطوط التهديدات من حدودها بمسافة متناسبة، وفي الوقت نفسه ستزيد وتيرة التقدم الميداني في الشهور القادمة، والانتقال إلى مرحلة حسم المعركة عبر تكثيف الضربات “الموجعة”.

“تنظيف” مستودعات

بيد أن “جودة” الأسلحة المقرر تسليمها إلى كييف تثير كذلك تساؤلات لدى الخبراء الروس في الشؤون العسكرية، بل يذهب بعضهم إلى القول إن جزءا كبيرا منها أصبح خارج الخدمة.

ومن هؤلاء ليونيد أرتيمييف الذي يقول إن بعض الأسلحة هي نماذج جديدة نسبيا، كنظام صواريخ “ستينغر” (Stinger)، والذي وضع في الخدمة كمنظومة دفاع جوي محمولة في أوائل الثمانينيات، واستخدم خلال حرب الفوكلاند بين بريطانيا والأرجنتين، قبل أن يخضع لسلسلة من عمليات التطوير.

ويتابع الخبير العسكري الروسي أنه من غير الواضح ما إذا كان الغرب سيسلم كييف أنواعا قديمة أم حديثة من هذه المنظومة، لأن فقط الحديثة منها قادرة على التقاط هدف مناور ونشط في ظروف التداخل الشديد لأجهزة التشويش.

أما الشق المعروف من المساعدات فيتعلق أساسا بقرار ألمانيا تزويد أوكرانيا بمنظومة صواريخ “ستريلا-2” (Strela-2) المحمولة للدفاع الجوي، وهي من إنتاج الاتحاد السوفياتي، وكانت في الخدمة مع قوات جمهورية ألمانيا الديمقراطية، وبقيت في المستودعات لأكثر من 30 أو 40 عاما، وعليه فإن فعاليتها مشكوك فيها للغاية حسب رأي أرتيمييف.

ويفسر هنا بأن هذه الصواريخ ببساطة قد لا تطير أو يمكن أن تنفجر في يد مطلقها، ورغم أنها تعتبر سلاحا جيدا فإنه لم يتم تخزينها بطريقة تتيح استخدامها لاحقا.

ويخلص المتحدث نفسه إلى أن برلين لم تكن لتستخدم هذه الصواريخ بل ستتخلص منها، ولكن بدلا من ذلك يتم إرسالها إلى أوكرانيا، مما يكشف أن دول الناتو تريد في الوقت نفسه التخلص من الأسلحة والذخائر القديمة وغير الضرورية، بما في ذلك الأسلحة والذخيرة السوفياتية الصنع التي جاوز عمر جزء كبير منها نصف قرن.

أجواء مغلقة

التساؤل نفسه يطرحه الخبير العسكري الروسي فيكتور ليتوفكين، ولكن هذه المرة في ما يخص توريد قاذفات قنابل “آر بي جي-7” (RPG-7) وذخائر إلى أوكرانيا من اليونان وسلوفاكيا، والتي من غير المعروف كم مر من وقت على تخزينها، لكنه يرجح أنها جاءت إلى اليونان وسلوفاكيا من الترسانة السابقة لألمانيا الشرقية.

ويلفت ليتوفكين -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الخدمات اللوجستية لإمدادات الأسلحة ستكون صعبة على أي حال، لأن كييف لا تسيطر على المجال الجوي للبلاد، مما يعني أن هذا التسليم لا يمكن أن يتم إلا عن طريق الشاحنات أو السكك الحديدية.

وتابع أنه بما أن روسيا تسيطر على جزء مهم من الأراضي الأوكرانية فستدمر كل هذه الأسلحة بمجرد تفريغها من الشاحنات أو القطارات في المستودعات، وفي أفضل الأحوال ستخزن في منطقة لفيف غربي أوكرانيا، دون إمكانية نقلها إلى أماكن أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات