جنبت واشنطن الإغلاق الحكومي.. موازنة لتمويل الحكومة الأميركية بقيمة 1.7 تريليون دولار

تنفس الأميركيون الصعداء أمس الخميس بعدما بدأ الكونغرس خطوات من شأنها تجنب إغلاق حكومي قبل موسم إجازات أعياد الميلاد واحتفالات العام الجديد.

وقبل اقتراب الموعد النهائي لمهلة تمويل الحكومة اليوم الجمعة، وهو موعد نفاد التمويل الحكومي في 23 ديسمبر/كانون الأول الحالي، وافق مجلس الشيوخ أمس على مشروع قانون تمويل حكومي بقيمة 1.7 تريليون دولار نال دعما كبيرا من ممثلي الحزبين بأغلبية 68 صوتا مقابل 29 صوتا.

وينقسم مجلس الشيوخ بـ50 عضوا لكل حزب، مع ترجيح نائبة الرئيس كامالا هاريس حالات تعادل الأصوات لمصلحة الديمقراطيين، إلا أن مشروعات قرارات الميزانية تتطلب أغلبية 60 صوتا لتمريرها.

وكان السيناتور تشاك شومر، زعيم الأغلبية الديمقراطية بالمجلس، قد طلب من أعضاء مجلس الشيوخ التصويت على التعديلات على وجه السرعة، حيث سارع المجلس لتمرير مشروع القانون قبل الموعد النهائي مساء اليوم الجمعة في منتصف الليل عندما ينتهي التمويل الحكومي.

مخاطر الإغلاق

وفضلا عن عامل مخاطر إغلاق الحكومة الفدرالية، كان لدى المشرعين أيضا دافع شخصي للتحرك والتصويت السريع على مشروع القانون، وهو التوجه إلى منازلهم (دوائرهم) لقضاء العطلات سريعا مع ورود أنباء اقتراب عاصفة شتوية تضرب أكثر من نصف الولايات الأميركية، وتعرقل حركة السفر والطيران.

وينتقل المشروع اليوم ليصوّت عليه مجلس النواب، الذي تسيطر عليه حتى نهاية العام أغلبية ديمقراطية، ويتوقع أن يمر بسهولة قبل التوقيع النهائي للرئيس جو بايدن قبل نهاية اليوم.

وعن أهمية هذه الخطوة، قال السيناتور تشاك شومر إن “هذه واحدة من أهم حزم الاعتمادات التي قمنا بها منذ وقت طويل جدا، وتساعد هذه الحزمة مجموعة كبيرة من الأشخاص والفئات. وبعد كثير من العمل الشاق والحلول الوسط، يمول مجلس الشيوخ الحكومة باستثمار قوي في العائلات الأميركية والعمال واحتياجات الدفاع الوطني”.

إنفاق وتمويلات

وتتضمن الحزمة الجديدة، التي جاءت في 4155 صفحة، تمويل المؤسسات الحكومية والجهات العسكرية حتى موعد انتهاء السنة المالية الحالية في 30 سبتمبر/أيلول 2023.

وتشمل الحزمة مبلغ 772.5 مليار دولار للبرامج المحلية غير الدفاعية و858 مليار دولار لتمويل وزارة الدفاع بما فيها من زيادة رواتب العسكريين والعاملين في الجهات الحكومية بنسب تتخطى 4%؛ لمواجهة ارتفاع نسب التضخم المرتفعة.

وتشمل الحزمة كذلك 40 مليار دولار من المساعدات الطارئة للمناطق التي ضربتها الكوارث الطبيعية أخيرا خاصة في ولاية فلوريدا ولويزيانا، وما يقرب من 45 مليار دولار من المساعدات لأوكرانيا.

وتضمنت الحزمة أيضا تخصيص مليار دولار فقط لمساعدة البلدان الفقيرة على التعامل مع تغير المناخ.

وهذا الرقم أقل بكثير من وعد الرئيس بايدن بأن بلاده ستنفق 11.4 مليار دولار سنويا بحلول عام 2024 لمساعدة الدول النامية على التكيف مع التغيرات المناخية.

ولعب السيناتور باتريك ليهي، الديمقراطي من ولاية فيرمونت، والسيناتور ريتسارد شيلبي، الجمهوري من ولاية ألاباما، دورا كبيرا في تقريب وجهات نظر أعضاء الحزبين في وقت تعرف فيه واشنطن استقطابا وتباعدا كبيرا بين الحزبين في مجلسي الكونغرس.

سياسات وقوانين

وتعرف العاصمة واشنطن إجراء تشريعيا فرديا، إذ يضغط الأعضاء من كلا الحزبين في كلا المجلسين لتضمين قوانين غير مالية في مشروع قانون الميزانية كوسيلة ضغط، أو فيتو، لمنح التشريع موافقتهم عند التصويت عليه.

وتضمنت حزمة التشريع المالي الأخيرة العديد من الأحكام الرئيسة الأخرى، منها مشروع شامل لإصلاح قانون العد الانتخابي لعام 1887 الذي يستهدف أن يجعل من الصعب إلغاء انتخابات رئاسية معتمدة أول رد تشريعي على تمرد مبنى الكابيتول الأميركي، وحملة الرئيس السابق ترامب على نائب الرئيس لرفض توثيق نتائج الانتخابات لإبقاء ترامب في السلطة على الرغم من خسارته انتخابات 2020. ويرمي القانون المقترح إلى التوضيح أن نائب الرئيس له دور شرفي بحت حيث يصادق الكونغرس فقط على الانتخابات الرئاسية.

كذلك تتضمن حزمة الإنفاق قوانين تسهل الادخار للتقاعد، وإجراءات لحظر تطبيق “تيك توك” (TikTok) من أجهزة الاتصال الحكومية.

معضلة المادة 42

ومثلت عقبة المادة 42 معضلة أمام تمرير المشروع عندما أراد الجمهوريون التصويت على تعديل قدمه السيناتور مايك لي من ولاية يوتا، كان من شأنه أن يمنع إدارة بايدن من إلغاء المادة 42 في المستقبل.

ولجأ الرئيس السابق دونالد ترامب إلى المادة 42 بهدف تقييد سياسة الهجرة واللجوء على أساس مخاوف انتشار فيروس “كوفيد-19″، مما مكن وزارة الأمن الداخلي من طرد أكثر من مليوني مهاجر غير نظامي ممن يعبرون الحدود من دون إمكانية أن يطلبوا حق اللجوء، وهو ما لم يقم الرئيس بايدن بوقف العمل به حتى الآن. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية العمل بالمادة 42 يوم 21 ديسمبر/كانون الأول، لكن المحكمة العليا أصدرت أمرا مؤقتا بالإبقاء عليه.

وتخوّف الديمقراطيون بالمجلس من مغبة دعم بعض الأعضاء تعديل السيناتور لي، إذ إنه كاد يقتل مشروع القانون عند وصوله إلى مجلس النواب، حيث يدعم الأعضاء الديمقراطيون التقدميون إنهاء العمل بالمادة 42.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات