حراك دولي وتجاوب داخلي.. هل حان الوقت لحل الأزمة الليبية؟

رأى نزار كريكش مدير مركز “بيان” للدراسات السياسية في ليبيا -في حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر”- أن الأطراف السياسية في ليبيا تراهن على التحرك الدولي لحل الأزمة لأنها باتت منهكة وتفتقد لرؤية جديدة.

وأضاف أن الأطراف الليبية التي دخلت في نزاع لسنوات وعجزت عن إجراء تغيير حقيقي؛ مستعدة اليوم لخوض المسار السياسي والتسليم للأطراف الدولية من أجل إيجاد حل للأزمة من الخارج، مؤكدا أن زيارة وليام بيرنز مدير المخابرات المركزية الأميركية “سي آي إيه” (CIA)، وزيارة مدير المخابرات التركية هاكان فيدان إلى ليبيا تأتيان في السياق الدولي الضاغط على الأطراف الليبية.

وقال إن اللواء المتقاعد خليفة حفتر يبحث عن حلول سياسية ويحاور الجميع، لأنه فهم أن الظرف الحالي ليس مجال للعسكرة، وهو تطور مهم، في نظر كريكش الذي أشار إلى أن هناك محاولات لإيجاد بيئة تسمح باستقبال حفتر سياسيا، أي ترويض العملية السياسية من أجل اللواء المتقاعد.

غير أن ضيف حلقة (2023/1/17) من برنامج “ما وراء الخبر” ربط الاهتمام الدولي بليبيا باهتمام الغرب وأوروبا خصوصا منطقة شمال أفريقيا التي قال إنها ستكون مستقبل العالم لما فيها من ثروات طبيعية مهمة مثل الطاقة واليورانيوم، مؤكدا أن أوروبا وفي ظل التحديات الدولية الحالية لديها رؤية إستراتيجية حول كيفية إيجاد مجال حيوي في البحر الأبيض المتوسط.

دخول واشنطن

وشاطر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف، الدكتور حسني عبيدي ما ذهب إليه الضيف الليبي من أن الأطراف الليبية الداخلية تعاني من حالة إعياء وهي بحاجة إلى تدخل خارجي، مؤكدا أن الأطراف الأجنبية نفسها وصلت لطريق مسدود بشأن الأزمة الليبية.

وقال إن الأمم المتحدة تحاول إدارة النزاع، ولكنها لا تملك إمكانيات الحل، وإن رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عبد الله باتيلي هو المستفيد الأول من التحركات الحالية خاصة أنه سيقدم قريبا عرضا لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في ليبيا، وقال إنه يراهن على اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) ويريد منحها دورا متقدما.

وكان باتيلي دعا كلا من المجتمع الدولي وحكومة الوحدة الوطنية إلى دعم عمل اللجنة العسكرية المشتركة لتحقيق الاستقرار والسلام في ليبيا. وقال باتيلي -في مؤتمر صحفي عقده في سرت- إن اللجنة العسكرية ناقشت القضايا المتعلقة بإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة، وإنه تم اتخاذ قرارات مهمة في هذا الشأن.

ووفق عبيدي، فإن دخول واشنطن على خط الأزمة الليبية هو معطى مهم ويمكنها أن توقف التدخلات الإقليمية التي وصفها بالسلبية على الأطراف المحلية، لكنه لم يستبعد أن يكون التحرك الأميركي له علاقة بقضية الوجود الروسي في ليبيا وتداعياته على العمليات العسكرية للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم).

وكان بيرنز قد التقى الخميس الماضي بالعاصمة طرابلس رئيسَ حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة وعددا من المسؤولين، حيث بحث ملفات أمنية عدة ومنها وجود المرتزقة في البلاد.

وكشفت مصادر ليبية للجزيرة أن مدير الـ “سي آي إيه” شدد خلال زيارته إلى ليبيا مؤخرا على عدم المساس بموانئ النفط أو بتصديره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات