حكة بالعيون وسيلان في الأنف.. هل تغير المناخ هو السبب؟

تنبأ باحثون أنه بحلول عام 2050 سيزيد التغير المناخي من أحمال الهواء من “حبوب اللقاح” (Pollen)، مما يمثل مشكلة للأشخاص الذين يعانون من الربو، إذ إن تعرضهم لحبوب اللقاح يزيد من احتمال إصابتهم بالمشاكل التنفسية.

وأجرى الدراسة باحثون من “معهد روتجرز لعلوم الصحة البيئية والمهنية” (Rutgers Environmental and Occupational Health Sciences Institute)، ونشرت نهاية سبتمبر/أيلول الماضي في مجلة “فرونتيرز إن أليرجي” (Frontiers in Allergy)، وكتب عنها موقع “يوريك أليرت” (EurekAlert).

وباستخدام النماذج الحاسوبية، قام الفريق بقيادة البروفيسور بانوس جورجوبولوس، الأستاذ المتخصص في الصحة البيئية والمهنية والعدالة في كلية الصحة العامة في معهد روتجرز، بمحاكاة توزع حبوب اللقاح في المستقبل.

المحاكاة التي قام بها الباحثون درست كيف من الممكن أن يؤثر تغير المناخ على مادتين مهمتين من المواد المثيرة للحساسية داخل الولايات المتحدة الأميركية.

راصد ممتاز لتأثير التغير المناخي

وحسب البروفيسور بانوس جورجوبولوس، مدير “مختبر الديناميكا الكيميائية الحاسوبية” (Computational Chemodynamics Laboratory) في معهد روتجرز وعضو هيئة تدريس في “كلية روبرت وود جونسون الطبية” (Robert Wood Johnson Medical School)، فإن حبوب اللقاح تعد راصدا ممتازا لتأثير التغير المناخي، إذ إن النباتات تقوم بتغيير سلوكها، وفقا لعدة متغيرات تشمل نسب ثاني أكسيد الكربون ودرجات الحرارة.

ويضيف أنه في الوقت ذاته يتزايد إنتاج حبوب اللقاح وتأثيرها على أمراض الحساسية بفعل تغير المناخ، وأن هذه الدراسة واحدة من الدراسات القليلة التي تتنبأ بهذه التغيرات المستقبلية

والجهود التي بذلت سابقا لربط حبوب اللقاح والمؤشرات الناتجة عنها بالتغير المناخي كانت محدودة بسبب ندرة المعلومات. فعلى سبيل المثال، تنتشر نحو 80 محطة لجمع عينات من حبوب اللقاح في الولايات المتحدة يقوم بتشغيلها عدد من الجهات الحكومية والخاصة باستخدام طرق مختلفة.

ولتجاوز هذه العقبة، قام الباحثون بتبني نظام النمذجة المعروف باسم “جودة الهواء المجتمعي متعدد النطاقات” (Community Multiscale Air Quality modeling system) وهو أداة مفتوحة المصادر تدار بوساطة منظمة حماية البيئة الأميركية. وتبنت هذه الأداة لمحاكاة توزع حبوب لقاح البلوط والرجيد المسببة للحساسية في الماضي (عام 2004) والمستقبل (عام 2047).

وأظهرت النتائج أنه حتى في الأجواء الدافئة بشكل متوسط، سيبدأ موسم حبوب اللقاح باكرا  ويستمر لفترة أطول. من المتوقع أن يقفز متوسط تركيز حبوب لقاح شجر البلوط لأكثر من 40% في الشمال الشرقي والجنوب الغربي. في حين أنه من المتوقع أن يرتفع انتشار حبوب لقاح الرجيد بنحو 20% في هذه المناطق.

ولوحظ أيضا الانزياح الجغرافي لتوزع حبوب اللقاح، ففي أجزاء من نيفادا وشمالي تكساس من المتوقع أن تتضاعف مستويات حبوب لقاح البلوط مع حلول منتصف القرن. في حين يتوقع ارتفاع حبوب لقاح الرجيد بما نسبته 80% في ماساشوستس وفيرجينيا بحلول عام 2050.

احتراق الوقود الأحفوري

البحث كان جزءا من المشروع المستمر في مركز أبحاث الأوزون في معهد روتجرز لدراسة تأثير تغير المناخ على نوعية الهواء في ولاية نيوجرسي. وجزء كبير من المشروع كان يهدف لدراسة الأوزون الملامس للأرض الذي تعاني منه الولاية، والذي يتشكل كمنتج مرافق لاحتراق الوقود الأحفوري وربما يؤدي إلى تدمير الرئة.

يقول البروفيسور جورجوبولوس إن نوعية الهواء في مدينة نيوجيرسي سيتأثر بشكل سلبي بالتغير المناخي على صعيد التلوث البيئي الناجم عن الأنشطة البشرية وزيادة مستويات حبوب اللقاح. ويضيف أنه في ما يتعلق بالأشخاص الذين يعانون من الربو، فإن تعرضهم لحبوب اللقاح والمهيجات الأخرى مثل الأوزون ستزيد من احتمال إصابتهم بالاعتلالات التنفسية، ولذلك علينا أن نفهم كيف ستتصرف هذه المهيجات في عالم أكثر دفئا.

ووفقا للمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (centers for disease control and prevention)، فإن التعرض لحبوب اللقاح من الممكن أن يثير عددا من التفاعلات التحسسية التي تشمل حمى القش.

وتعرف حمى القش (hay fever) أيضا بـ”التهاب الأنف التحسسي” (allergic rhinitis)، وترافقها أعراض تشمل العطاس وسيلان الأنف والاحتقان. وقد يثير التعرض لحبوب اللقاح أيضا “التهاب الملتحمة التحسسي” (allergic conjunctivitis) التي تشمل أعراضه عيونا حمراء دامعة وحكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات