في حربه للسيطرة على الشرق الليبي.. حفتر يقلّم أظافر مناوئيه

خاص- قالت مصادر أمنية ليبية وشهود عيان في مدينة المرج شرقي بنغازي، للجزيرة نت، إن الكتيبة “115” أعلنت الاستنفار الأمني بالمدينة على خلفية ما قيل إنها محاولات من صدام وخالد ابني اللواء المتقاعد خليفة حفتر للسيطرة على الأسلحة والآليات العسكرية ومقرات ما تعرف بالحامية، وسط المدينة.

وتُعد مدينة المرج مسقط رأس قبيلة الناظوري، التي ينتمي إليها قائد الكتيبة “115” عبد الفتاح نجل الفريق عبد الرزاق الناظوري رئيس أركان قوات حفتر.

ورفض نجله عبد الفتاح حملة أبناء حفتر، بل تحداهما في منشور عبر حسابه بفيسبوك، قائلا: “المرج عامة، والحامية خاصة، خط أحمر دونهما الموت”.

 

 

تصعيد بين الرجمة والمرج

من جهته، أوضح أحد الضباط العسكريين في مدينة المرج -فضّل عدم ذكر اسمه- أن الخلاف بين نجل الناظوري وأبناء حفتر بدأ منذ فترة ليست بالقريبة، وكاد أن ينتهي باستقالة عبد الفتاح الناظوري نهائيا من الجيش بعد تهديدات أبناء حفتر المستمرة له، قبل أن يتراجع عن قراره بسبب ضغوطات اجتماعية.

غير أن خلاف عبد الفتاح الناظوري مع أبناء حفتر لم ينتهِ، وفق مصدر الجزيرة نت، وهو ما جعله يعيش شبه حصار داخل مدينته التي تبعد عن مركز قيادة حفتر وأبنائه في معسكر الرجمة، أقل من 100 كيلومتر.

ويصف البعض هذا الوضع داخل قوات حفتر بالانشقاق، لكن الخبير العسكري عادل عبد الكافي يرى أنه لا يعدو كونه محاولة من حفتر “لتقليم أظافر رئيس أركانه الفريق عبد الرزاق الناظوري وابنه، كما فعل مع عدة قيادات عسكرية كانت تحت إمرته منذ عام 2014، ثم صارت تشكل تهديدا له بشكل أو بآخر”.

وتحدث الخبير العسكري -للجزيرة نت- عن حادثة تصفية محمود الورفلي المعروف بـ”ضابط الإعدامات” في قوات حفتر، الذي أشار إلى “امتلاكه أدلة تدين حفتر أمام محكمة الجنايات الدولية”. وقال عبد الكافي “إن الأمر تعدى القيادات إلى محاولة القضاء على بعض التشكيلات المسلحة ذات التكوين والولاء القبلي في المنطقة الشرقية”.

تجديد الهيمنة العسكرية

بعد الحرب التي بدأها ابنا حفتر على القوات الخاصة (الصاعقة) في بنغازي قبل أشهر، وشهدت تصفية العديد من قياداتها واعتقال بعضهم، لجؤوا مؤخرا -عن طريق المفاوضات- إلى حل أهم الكتائب المسلحة في المرج وضواحيها ونقل تبعيتها إليهما مباشرة مثل الكتيبة “164” و”سرية 191 تاكنس” التابعة لها، وآخرها الكتيبة “303”.

ولم يتبقّ في مدينة المرج سوى الكتيبة “115” التي يقودها عبد الفتاح الناظوري خارج سيطرة ابني حفتر، مما دفعهما إلى قطع كل أنواع الدعم والتمويل عنها منذ أكثر من سنتين، حسب مصادر عسكرية للجزيرة نت.

ولم يقتصر الاستنفار الأمني والعسكري على المرج القريبة من معسكر الرجمة -مقر قيادة حفتر- وحسب، بل وصل هذه المرة حتى مدينة طبرق أقصى الشرق الليبي على الحدود مع مصر، التي تبعد عن بنغازي قرابة 500 كيلومتر، حيث خرجت أرتال عسكرية تابعة للواء (106) مجحفل، الذي يقوده خالد حفتر، باتجاه بنغازي.

ووثقت ذلك بعض المقاطع المصورة -المتداولة على موقع فيسبوك- بالتزامن مع ما شهدته مدينة المرج من توترات قبل أيام، وهو ما أكدته مصادر عسكرية للجزيرة نت أيضا في طبرق.

 

 

تصدع الحلف القبلي

بدأت القبائل في المنطقة الشرقية هي الأخرى بعقد الاجتماعات وإصدار البيانات المصورة التي أكدت توتر العلاقة بينها وبين قيادات الرجمة وأجهزتها العسكرية والأمنية.

وآخر هذه البيانات أصدرته قبيلة البراغثة التي استنكرت استيلاء جهات وصفتها بالاعتبارية لم تُسمّها صراحة، على أراضي تملكها القبيلة في منطقة الكويفية بالمدخل الشرقي لمدينة بنغازي، الأمر الذي يعد جديد كليا منذ بسط حفتر سيطرته على شرق ليبيا منذ 2016، حسب مراقبين.

ويواجه حفتر هذه المستجدات بالسعي إلى تكوين قوة جديدة يقودها أبناؤه لتصفية تلك القيادات والتشكيلات المسلحة والبدء فعليا في حملات تجنيد جديدة في صفوف الشباب بالمنطقة الشرقية.

وفي هذا السياق، يقول مدير مركز بيان للدارسات نزار أكريكش، للجزيرة نت، إن “حفتر يريد من الشرق أن يكون ورقته الرابحة في أي مناورات سياسية، لذلك يحاول أن يهيمن تماما على القبائل، وأن يضمن استمرار التمويل الكافي لكتائبه، والقضاء على الكتائب المنافسة كما حدث ويحدث في بنغازي والمرج”.

وهو الأمر الذي يتفق معه الخبير العسكري عبد الكافي، رافضا وصف ما يحدث بالانقسام، بل “محاولات حفتر للتخلص من بعض القيادات خاصة بعد ما شهدناه من ارتفاع بعض الأصوات المعارضة لحفتر في مناطق نفوذه، فكل من يعارض حفتر وأبناءه سيلقى المصير نفسه خلال الفترة المقبلة”.

الورقة الرابحة

ويرى المحلل أكريكش أن محاولات قمع كل سعي لرفض سلطة حفتر على المنطقة الشرقية، ربما تكون تمهيدا في انتظار أي فرصة لإعلان الاستقلال، الذي ترفضه القوى العظمى في ليبيا.

ويؤكد أكريكش أن حفتر يريد من الشرق أن يكون ورقته الرابحة في أي مناورات سياسية، “لذلك، يحاول أن يهيمن تماما على القبائل، وأن يضمن استمرار التمويل الكافي لكتائبه والقضاء على الكتائب المنافسة”، معتبرا أن رفض كتائب المرج التسليم لكتيبة خالد حفتر، والتفاعل القبلي مع الحدث، تأكيدا لهذا المسار القبلي الذي يريد أن يلبس ثوبا سياسيا كما يتضح من حراك القبائل الأكثر تأثيرا في شرق البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات