فرنسا تودع 2022.. عام التضخم والاحتجاجات والعنصرية وصعود اليمين المتطرف

باريس- عام ساخن ومتقلب ومكتظّ بالأحداث الكبيرة شهدته فرنسا وعايشت خلاله تحولات سياسية وتراجعا اقتصاديا واحتجاجات شعبية اجتماعية واسعة، إلى جانب صعود اليمين وتصاعد الحوادث ذات الطابع العنصري.

فمن الأزمات الدبلوماسية والإخفاقات العسكرية والتحولات الجيوسياسية، ومرورا بتداعيات الأزمة الصحية العالمية، إلى الإضطرابات الاقتصادية في ظل الانخفاض التاريخي لليورو والارتفاع القياسي لنسبة التضخم، ووصولا للانتخابات الرئاسية التي ضمن فيها إيمانويل ماكرون بقاءه لعهدة ثانية، والانتخابات التشريعية التي شهدت صعودا تاريخيا لليمين المتطرف.

وليس هذا فحسب، بل أيضا أزمة كبيرة في نقص الوقود نتيجة الإضرابات، وكذلك موجة الحرائق والجفاف والحرارة القياسية التي ضربت القارة العجوز عامة. وختاما بمقتل 3 أكراد في حادثة وصفت بـ”العنصرية الإرهابية”.

تسترجع الجزيرة نت في هذا التقرير الأحداث التي طبعت فرنسا في عام 2022، وهي التي سيكون لها تأثير كبير في مشهد هذا البلد بالعام المقبل.

فرنسا تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي

تولت فرنسا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، من 1 يناير/كانون الثاني إلى 30 يونيو/حزيران 2022. وتزامن هذا مع سياق جيوسياسي متوتر بلغ ذروته بالهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط.

ووجد الرئيس ماكرون نفسه بين فكي كماشة؛ فمن ناحية الأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، ومن ناحية أخرى أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار والانكماش الاقتصادي الذي تعيشه أوروبا.

60 عاما على اتفاقيات إيفيان بين فرنسا والجزائر

في ظل أزمة دبلوماسية بينها وبين الجزائر، أحيت فرنسا الذكرى 60 لاتفاقيات “إيفيان” التي مهّدت لاستقلال الجزائر عام 1962، وأنهت حقبة استعمارية فرنسية امتدت 132 عاما.

وجاءت هذه الاتفاقيات نتيجة مفاوضات طويلة ومعقّدة تُوّجت بالتوقيع عليها بين الجزائر وفرنسا يوم 18 مارس/آذار 1962 في مدينة إيفيان الفرنسية.

الانتخابات الرئاسية في فرنسا

بعد جولة أولى صعد فيها كل من الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون (وحصل على أكثر من 27% من الأصوات) وزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان التي احتلت المركز الثاني بنسبة (23.15%)، أعيد انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسا للجمهورية، في الجولة الثانية بنسبة 58.54% من الأصوات، بعد إعلان النتائج النهائية يوم 24 أبريل/نيسان.

صعود اليمين المتطرف

أحدثت نتائج الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية التي أعلنت يوم 21 يونيو/حزيران، زلزالا سياسيا بخسارة ائتلاف الأحزاب المؤيدة لإيمانويل ماكرون “معا” للأغلبية المطلقة في البرلمان، وتحقيق تحالف اليسار بقيادة جون لوك ميلانشون المرتبة الثانية في الجمعية العامة مع 131 نائبا.

بينما أصبح اليمين المتطرف ثالث قوة سياسية في فرنسا، بعد أن حصل حزب الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبان على 89 مقعدا في البرلمان.

انتهاء عملية برخان وأزمة فرنسا مع مالي

شهدت العلاقة بين فرنسا ومالي توترات واتهامات متبادلة، قبل أن تطلب السلطات المالية من باريس سحب قواتها العسكرية المتمركزة في باماكو.

وفي أغسطس/آب 2022، وبعد 9 سنوات ونصف السنة من الوجود الفرنسي في مالي، أعلنت فرنسا مغادرة آخر جنودها من قاعدة غاو في شمال مالي. وبهذا تطوى صفحة “قوة برخان” الفرنسية في الدولة الواقعة غربي أفريقيا. وفقد الجيش الفرنسي 59 جنديا خلال 9 أعوام من انتشاره في منطقة الساحل.

موجة جفاف وحرارة قياسية

أدت موجة الجفاف والحرارة القياسية التي شهدتها أغلب المدن الفرنسية في يوليو/تموز والتي تجاوزت 45 درجة مئوية، إلى معاناة أكثر من 100 بلدة من نقص في مياه الشرب. بينما انخفض مستوى الأنهار إلى 60%.

وأفادت خدمة الأرصاد الجوية الفرنسية بأن شهر يوليو/تموز يُعد “ثاني أكثر الأشهر جفافا من بين كل الأشهر مجتمعة” في فرنسا، وذلك منذ بدء القياس في عامي 1958و1959.

أما على الصعيد الوطني، فأكد مكتب الأرصاد الجوية أن متوسط هطول الأمطار بلغ 56% فقط، مسجلا أدنى مستوى منذ 1999.

حرائق كارثية

وأدت الحرارة القياسية إلى اندلاع حرائق كبيرة في عدة بلدات ومدن فرنسية منه بوردو وجيروند، ما أجبر آلاف السكان على النزوح من منازلهم.

وأتت الحرائق على آلاف الهكتارات من الغابات. كما أجبرت السلطات على إغلاق بعض محطات الطاقة النووية.

وعلى مستوى أوروبي، سُجل احتراق أكثر من 660 ألف هكتار من الغابات من يناير/كانون الثاني إلى منتصف أغسطس/آب، وفقًا لبيانات إدارة حرائق الغابات الأوروبية.

هبوط تاريخي لليورو

في هبوط قياسي لم يشهده منذ 20 عاما، تراجع سعر اليورو في منتصف يوليو/تموز، ليوازي سعر الدولار الأميركي، مخلفا انعكاسات وارتدادات خطيرة على الاقتصاد الأوروبي وعلى القدرة الشرائية للمواطن.

ووصل سعر صرف العملة الأوروبية إلى دون مستوى الدولار الواحد (0.9 دولار) وذلك للمرة الأولى منذ عام 2002.

تضخم قياسي وركود اقتصادي

ولتداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، قفز معدل التضخم السنوي في السوق الأوروبية إلى 8.9% في يوليو/تموز الماضي، بعد أن سجل 8.6% في يونيو/حزيران حسب بيانات مكتب الإحصاءات الأوروبي “يوروستات”.

بينما بلغت نسبة التضخم في فرنسا 6.2% بنوفمبر/تشرين الثاني. وفاقت النسبة المرتفعة للتضخم توقعات البنك المركزي الأوروبي بأكثر من 4 أضعاف حيث كانت التوقعات تدور في فلك 2% فقط، وهو ما أوقع الاقتصاد الأوروبي في فترة ركود كبيرة.

أزمة نقص الوقود على وقع الإضرابات

اهتزت فرنسا بسبب أزمة كبيرة في نقص الوقود ببداية أكتوبر/تشرين الأول، حيث شهدت محطات الوقود طوابير طويلة وازدحاما كبيرا للسيارات جراء الإضراب الواسع لعمال المصافي التابعة لمجموعة “توتال إنرجيز” للمطالبة بتحسين أجورهم. وأدى الإضراب إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وترنّح الاقتصاد المتعب أصلا من ارتفاع التضخم.

هجوم عنصري في باريس

في الأيام الأخيرة من عام 2022، شهدت باريس مقتل 3 أشخاص وجرح اثنين يوم الجمعة الماضي، في هجوم “عنصري” استهدف مركزا ثقافيا كرديا بالدائرة العاشرة في العاصمة.

وأعلنت النيابة العامة الفرنسية أن الجاني فرنسي متقاعد يبلغ 69 عاما ومعروف لدى السلطات، إذ سبق أن اتهم بطعن مهاجرين اثنين على الأقل بسكين في مخيم بالعاصمة الفرنسية يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 2021، واعترف منفذ الهجوم أنه استهدف المركز الثقافي الكردي لدواع “عنصرية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات