بريطانيا.. نقص حاد في الأيدي العاملة يهدد مصير المستثمرين والشركات فما الحل؟

لندن- تواجه الحكومة البريطانية ضغوطا متزايدة من كبار المستثمرين ورجال الأعمال، من أجل تخفيف القيود المفروضة على استقدام اليد العاملة الأجنبية، وذلك بسبب النقص الحاد في أعداد العاملين داخل السوق البريطانية، والمخاوف التي عبّر عنها المستثمرون من تحوّل نظام التأشيرة الموسمية إلى نظام لاستغلال العمال.

وتجاوز النقص في اليد العاملة في السوق البريطانية أكثر من مليون عامل، مما اضطر عددا من القطاعات لتقليص إنتاجها.

ويتعلل رجال الأعمال بأنه من دون اليد العاملة الكافية لن يكون هناك أي نمو للاقتصاد البريطاني، في المقابل تقول الحكومة إنها مصرّة على خطتها في تقليص أعداد المهاجرين القادمين إلى البلاد والاكتفاء باستقدام ما تسميه “المهاجرين من ذوي الكفاءة”.

وباتت أصوات الصناديق الاستثمارية الكبرى تتعالى معبرة عن خشيتها من كون نظام استقدام العمالة الموسمية يؤدي إلى سوء استغلال العمال في حقول جني الفواكه في بريطانيا، مطالبين بضرورة إعادة النظر فيه.

الحاجة للعمال

اتسعت هوة الخلاف بين حكومة ريشي سوناك وبين الكونفدرالية البريطانية للصناعة التي تعتبر المظلة الكبرى لمعظم الشركات البريطانية (190 ألف شركة)، وذلك بعد المؤتمر الذي عقدته الفدرالية البريطانية (CBI) وألقى فيه سوناك كلمة قال فيها إنه سيركز على استقدام العمالة ذات الكفاءة العالية، وهو ما أكده وزير الهجرة في الحكومة البريطانية روبرت جنريك الذي قال إن هدف الحكومة “هو خفض أعداد المهاجرين القادمين إلى البلاد”.

خطاب الحكومة لم يرق لرئيس الفدرالية البريطانية للصناعة توني دانكر الذي صرّح لوسائل الإعلام بأن سوق الشغل البريطاني يحتاج إلى مليون عامل، إضافة إلى 600 ألف عامل يعانون حاليا من أمراض مزمنة ولن يعودوا للعمل في الوقت القريب، مما يعني الحاجة إلى ما يقرب من مليوني منصب شغل.

وحذّر المسؤول البريطاني من أن سياسة المحافظين في تقليص أعداد المهاجرين القادمين إلى البلد ستؤثر على عجلة الاقتصاد في بريطانيا، خصوصا أن البلاد دخلت في حالة ركود، فضلا عن كون بريطانيا هي الدولة الوحيدة داخل مجموعة السبع التي انكمش اقتصادها خلال فترة ما بعد كورونا.

نقص رهيب

وأظهر استطلاع رأي للكونفدرالية البريطانية للصناعة (CBI) أن 3 أرباع الشركات البريطانية تعاني من مشاكل في العثور على العمال لملء النقص الحاصل لديها. وقالت نصف الشركات البريطانية إنها لم تعد قادرة على الاستجابة لطلب السوق بسبب نقص اليد العاملة.

كما أن ثلث الشركات قالت إنها كانت مجبرة على تقليص إنتاجها لأنها لا تجد العمال اللازمين للاستمرار في نفس مستوى الإنتاج، ومن هذه الشركات ما اضطر إلى إيقاف بعض خطوط الإنتاج.

ويعتقد 46% من الشركات أنه على الحكومة أن تدعمها في الاستثمار في شراء آلات تعوّض اليد العاملة، إن ظلت الحكومة متشبثة بموقفها من تقليص العمالة الأجنبية.

في المقابل، لا ترى أغلبية رجال الأعمال البريطانيين أي حل قد ينقذ الشركات البريطانية، سوى تخفيف شروط استقدام اليد العاملة أو إعادة النظر في نظام تأشيرة العمل الموسمية.

وتبقى أكثر القطاعات المتضررة من نقص العمالة هي قطاع السياحة والترفيه والصناعة والفلاحة، وكشف المزارعون البريطانيون أنهم يضطرون للتخلي عن الأطنان من الفواكه دون جني بسبب عدم وجود اليد العاملة الكافية لجني المحاصيل.

العمل القسري

وبينما يدعو أصحاب الشركات الحكومة البريطانية إلى تخفيف شروط تأشيرة العمل الموسمية، دق تجمع لصناديق استثمارية بريطانية ناقوس الخطر بشأن سوء استغلال العمال في صناعة الأغذية والحقول البريطانية.

ووجّه تكتل يضمّ مستثمرين بريطانيين يملكون رؤوس أموال تفوق 800 مليار جنيه إسترليني، رسالة إلى شركات الأغذية والمحلات الكبرى لتوزيع الغذاء، يحذرونهم فيها من أن نظام التأشيرة الموسمية تحول إلى نظام يجبر الكثير من العمال على “العمل القسري”.

وقع على الرسالة مجموعة من الصناديق الاستثمارية، واتفقت جميعها على أن النظام الحالي يسمح باستغلال العمال. في المقابل تقول شركات الأغذية إنها لا علم لها بأي استغلال للعمال، وإنها لا تتورط في أي أعمال لتوريط العمال القادمين من آسيا خصوصا في حلقة مفرغة من الديون.

وتعالت أصوات عدد من الجمعيات الحقوقية التي تقول إن العمال الموسميين القادمين من آسيا والعاملين في الحقول البريطانية يقعون ضحية شركات السمسرة والوساطات، حيث يضطرون لدفع مبالغ كبيرة مقابل الحصول على تأشيرة العمل في الحقول البريطانية، وعندما يصلون إلى هنا يفاجؤون بأن الدخل غير كاف لأداء الديون التي أخذوها للحصول على التأشيرة، فضلا عن الشكاوى من سوء السكن وساعات العمل الكثيرة.

ووعدت الحكومة البريطانية بأنها سترفع من أعداد تأشيرات العمل الموسمية هذه السنة بنسبة 50% لتصل إلى 45 ألف تأشيرة، وذلك بعد أن أعلنت المزارع البريطانية أنها تركت ما يفوق 10 ملايين جنيه إسترليني من المحاصيل دون جنيها لغياب العمال.

هذا الوعد الحكومي غير كاف في نظر الحقوقيين، وخصوصا المراقبة العامة لمحاربة العبودية في بريطانيا سارة ثورنتون، التي قالت إن هناك الكثير من المخاطر “حول وجود العمل القسري في المملكة المتحدة، وعلينا أولا التأكد من نظافة بيتنا قبل توجيه الانتقادات لدول أخرى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات