بعد تشهير وتضليل.. ناشط فلسطيني في بريطانيا ينتزع إدانة غير مسبوقة ضد صحيفة مؤيدة لإسرائيل

لندن- نجح الناشط الفلسطيني البريطاني عمر مفيد في إجبار صحيفة “جويش كرونيكل” (Jewish Chronicle) المؤيدة لإسرائيل على حذف مقال تناوله، وتضمن الكثير من المغالطات التي كان الغرض منها التأثير على حياته المهنية والعلمية.

ويشغل مفيد منصب سكرتير المجموعة العربية في حزب العمال، وهو عضو فعال في الأنشطة المدافعة عن فلسطين في بريطانيا، الأمر الذي لفت انتباه هذه الصحيفة التي تعد صوت اللوبي المؤيد لإسرائيل في بريطانيا.

وواجه مفيد حملة شرسة استهدفت نشاطه الحقوقي والمدني من أجل فلسطين، وخاض معركة استمرت لأشهر طويلة، قبل أن يحقق مبتغاه لسحب المقالات التي شهّرت به، والتي لم تقتصر على مواقع في بريطانيا فقط، في سابقة قانونية قد تشجع أشخاصا آخرين لهم نشاط مؤيد لفلسطين وتعرضوا لنفس الممارسات على اللجوء إلى القانون ضد الصحيفة.

ويعيش مفيد في بريطانيا منذ 12 سنة، وفي سبتمبر/أيلول 2021 صوّت حزب العمال في مؤتمره السنوي على قرار يصف الاحتلال بدولة الفصل العنصري ويطالب بمعاقبة الاحتلال “وهو ما دفع اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا للهجوم على المجموعات التي تدعم فلسطين في حزب العمال، وفي تلك الفترة صدف أنني أعلنت ترشحي للانتخابات المحلية باسم الحزب”، كما يقول.

ويربط مفيد بين قرارات حزب العمال المؤيدة لفلسطين وبين إعلانه الترشح “لتنطلق الحملة ضدي، حيث بدأت حملة صحيفة جويش كرونيكل ومعها أكثر من 15 موقعا مؤيدا لإسرائيل في إسبانيا وأوكرانيا وإسرائيل بمهاجمتي، وقالت إنني ساعدت في استصدار هذه القرارات في مؤتمر حزب العمال وإنني أدعم المقاومة الفلسطينية أو ما تصفه هي بالإرهاب”.

وكشف مفيد أن الهجوم طال والده “الذي درس في بريطانيا وتخرج في كبرى الجامعات البريطانية، وكان محاضرا زائرا في جامعة أكسفورد ويعتبر من أشهر الجراحين في فلسطين”.

وأضاف مفيد -في حديثه مع الجزيرة نت- أن “هدف هذه المقالات التشهيرية هو إغلاق كل الأبواب أمامك حتى يخاف الإعلام البريطاني من الاقتراب منك، وكذلك للقضاء على مستقبلك السياسي والمهني، خصوصا بالنسبة لي كشاب”.

ضرر كبير

وهكذا وجد مفيد نفسه أمام حملة منظمة تتهمه باتهامات خطيرة من وجهة نظر القانون البريطاني وقادرة على إنهاء مساره المهني والأكاديمي وحتى السياسي، “ومن هنا كان الضرر كبيرا جدا، فأن تجد نفسك أمام صحيفة لها إمكانيات كبيرة مثل جويش كرونيكل التي لها جمهور كبير وعمرها أكثر من 180 سنة هو أمر ليس بالسهل”.

ويقول مفيد إن تفكيره حينها انصب حول عائلته “لأن المقال كان هدفه تدميري ووضع عائلتي في خطر لأنه أتى على ذكر تلك الصحيفة”، ذلك أن هذه الجريدة قامت بنشر صورة مفيد وتاريخ ميلاده وعنوانه وصورة والده “كل هذا تم نشره للعموم، وهي معلومات خاصة، ونشرها يعرض حياتي للخطر، كما قامت بنشر بريدي الإلكتروني ورقم هاتفي وحاولت التواصل مع المؤسسات التي أشتغل فيها من أجل تحريضها ضدي، لكن الحمد لله هذه المحاولات باءت بالفشل”.

معركة طويلة

مباشرة بعد نشر هذا المقال قرر مفيد التواصل مع الصحيفة “أخبرتها أن المقال مليء بالمغالطات، فكان ردها أنها مؤسسة بريطانية وتتلزم بالقوانين البريطانية”، حينها قررت اللجوء إلى القانون “تواصلت مع محامين وكذلك مع المخابرات البريطانية ومع أشخاص تعرضوا لنفس التجربة لأعرف الطريق الذي سأسلك”.

ولجأ مفيد إلى الهيئة المستقلة للمعايير الصحفية “آي بي إس أو” (Ipso)، وهي المؤسسة البريطانية التي تتابع قضايا النشر والإعلام، ويقول “لمدة أكثر من 12 شهر ونحن في معركة حقيقية أنا وفريقي القانوني، في حين كان الطرف الآخر يأتي بكتب فلسطينية تتضمن ترجمات خاطئة الهدف منها إدانتي”.

وفي النهاية توصلت هيئة المعايير إلى أن المقال الذي نشرته الصحيفة “يخالف المعايير المهنية ويتضمن معلومات الغرض منها التضليل، إضافة إلى خرق سياسة الخصوصية عندما نشرت معلومات خاصة عني”، وبعد هذه الإدانة تعهدت الصحيفة بأنها ستحذف المقال بشكل نهائي، كما أنها سوف تراسل كل المواقع التي نقلت المقال عنها من أجل حذفه.

وأشار مفيد إلى أن هيئة المعايير ستقوم بنشر تقرير تخبر فيه الرأي العام بأن هذه الصحيفة خالفت المعايير المهنية، إضافة إلى “إلزامها بمنحي كل المصادر التي استعملتها من أجل الحصول على المعلومات الخاصة بي، لأنني سوف أرفع قضية أمام المحاكم البريطانية بتهمة التشهير”.

ويصف مفيد قرار هيئة المعايير البريطانية بـ”غير المسبوق، لأنه من النادر أن يتم الحكم لصالح ناشط فلسطيني”.

اغتيال معنوي

وليس بعيدا عن قصة عمر مفيد، يقول عدنان حميدان -وهو ناشط فلسطيني وعضو حزب العمال- عن تجربته مع صحيفة “جويش كرونيكل” -التي نشرت مقالا لتشويه صورته- “تعرضت لي بإساءة كبيرة بناء على منشور محذوف لي في فيسبوك عام 2008، أي قبل انتقالي للإقامة في بريطانيا عام 2010، حيث كانت ذكرى اغتيال الشيخ أحمد ياسين، فوضعت صورته وكتبت: أنا أحب هذا الرجل، بالإشارة إلى رمزيته كشخص كبير في السن ومقعد غدا أيقونة للنضال الفلسطيني المعاصر”.

ويقول حميدان للجزيرة نت إن الصحيفة استخدمت هذا المنشور القديم “وكتبت عنوانا عريضا بجانب صورتي: أنا أحب مؤسس حماس، وهم يعرفون كيف يغمزون بي بهذا الوصف، وذلك انتقاما مني بسبب مطالبتي رئيس حزب العمال بتصحيح الوضع داخل الحزب وإبعاد ضابط إسرائيلي سابق عن وحدة بيانات أعضاء الحزب، لأنه غير مؤتمن عليها”.

وعن طريقة تعامل الصحيفة مع أنصار القضية الفلسطينية، قال حميدان إنها “تعتمد سياسة اغتيال الشخصيات الفلسطينية أو المتضامنة مع فلسطين في بريطانيا، وتذهب للبحث في منصات التواصل الاجتماعي عن أي عبارة تدينهم حتى لو كتبوها في طفولتهم، بل حتى لو حذفوها من حساباتهم، والشخص مدان وصورته مشوهة إذا صدر عنه أي تصريح تضامني مع حق الفلسطيني في المقاومة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات