بعد إلغاء تعيين درعي وزيرا.. ما السيناريوهات المتاحة أمام نتنياهو؟

القدس المحتلة – حمل قرار المحكمة العليا الإسرائيلية منع تعيين أرييه درعي زعيم حزب شاس “الحريدي” في أي حقيبة وزارة في الحكومة الإسرائيلية، وإلغاء تنصيبه بوزارتي الداخلية والصحة في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، رسائل حيال مستقبل الائتلاف الحكومي واحتدام الصراع بين السلطة التنفيذية والجهاز القضائي.

وقضت العليا بأغلبية 10 قضاة مقابل واحد بإلغاء تعيين درعي، في أي منصب وزاري في الحكومة، وهو ما يلزم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إقالة أهم حليف إستراتيجي له، الذي يترأس أحد أهم الأحزاب في الائتلاف الحكومي ولديه 11 مقعدا في الكنيست، وذلك في حال لم يقدم درعي استقالته بنفسه.

ويضع قرار العليا نتنياهو أمام مأزق دستوري، حيث يعمق من تأزم المشهد السياسي والحزبي في إسرائيل، ويضع حكومة نتنياهو السادسة على المحك، ليحيط بضبابية حول الائتلاف الحكومي الجديد الذي يحظى بدعم 64 من أعضاء الكنيست.

وسيكون لزاما على نتنياهو إقالة درعي الذي أدين بالفساد وتهم التهرب الضريبي من منصبه الوزاري، وفي المقابل السعي لتعيينه بمنصب رئيس الوزراء البديل، وهو الإجراء المحفوف بالتعقيدات التشريعية والدستورية، وبحاجة إلى تشريعات تقضي بإلزام الحكومة إعادة حلف اليمين ونيل ثقة الكنيست مجددا.

ويواجه نتنياهو سيناريوهات سياسية وقضائية لتجاوز وتخطي قرار العليا بدون تفكك حكومته، فعلى الجانب القانوني لا يوجد أي خيار إلا استقالة درعي وتنحيه من منصبه الوزاري في وزارتي الداخلية والصحة، علما أن “قانون أساس الحكومة” يحظر تعيين شخص أدين بالفساد وتهم جنائية بمنصب وزاري، بدون أن يحظر توليه منصب رئيس الوزراء البديل.

أما على الصعيد السياسي، فسيكون لقرار العليا تداعيات على المشهد السياسي الحزبي الإسرائيلي، حيث سيشعل القرار حربا شرسة ضد العليا من قبل الحكومة وأحزاب اليمين، إذ إن الحرب لن تقتصر على الإصلاحات بالجهاز القضائي التي يحركها وزير القضاء يارييف ليفين.

ويخشى نتنياهو من تداعيات قرار العليا، بحيث يسجل في تاريخ السياسة الإسرائيلية بأنه رئيس الوزراء الأول الذي لم يلتزم بقرار المحكمة، وعليه يجري نتنياهو مشاورات مستعجلة مع الشركاء في الائتلاف وحزب شاس من أجل التوصل لتفاهمات تبقي على الحكومة في حال استقال درعي من منصبه الوزاري.

تصدع وصراع

ويعتقد محلل الشؤون السياسية والحزبية محمد مجادلة أن قرار العليا يشمل التصدع الأولي في حكومة نتنياهو، لكنه لن يؤدي إلى إسقاط الحكومة، كون الائتلاف الحالي يرى بالمحكمة العليا خصما يسعى لتقويضها وإسقاطها، وبالتالي لن يمنح المحكمة هدية على صحن من ذهب.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات القضائية أمام نتنياهو، أكد مجادلة للجزيرة نت أن قرار العليا ملزم للحكومة، ما يعني أن درعي مطالب بالاستقالة من منصبه الوزاري أو سيكون لزاما على نتنياهو إقالته، وفي حال التمرد على القرار، ستكون سابقة أولى في تاريخ السياسة الإسرائيلية بعدم التزام الحكومة بقرار العليا، وهذا سيضع نتنياهو في مأزق دستوري.

وأوضح محلل الشؤون السياسية والحزبية أنه من الناحية النظرية بإمكان السلطة التنفيذية -أي الحكومة- عدم تطبيق القرار، لكن من الناحية الفعلية لا يمكنها ذلك، ولا بد من تنحي درعي من منصبه الوزاري.

خيارات وسيناريوهات

وعلى الصعيد السياسي، استعرض مجادلة السيناريوهات المعروضة أمام نتنياهو والليكود الذي يجري مشاورات مكثفة سعيا لتجاوز القرار أو محاولة الالتفاف على قرار العليا، وذلك بتعيين درعي في منصب رئيس الوزراء البديل، وليس وزيرا، وهذا أيضا بحاجة إلى بعض التعديلات التي تحظى بدعم وإجماع الائتلاف الحكومي.

وعلى الرغم من أن قرار العليا لا يشكل تهديدا بإمكانية انهيار الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بيد أنه وفقا لمجادلة يضع نتنياهو في مأزق كبير للحفاظ على متانة حكومته السادسة، وأيضا الحفاظ على تحالفه مع الأحزاب الحريدية ودرعي على وجه الخصوص.

ومن بين الخيارات للإبقاء على الحكومة بدون درعي وبشراكة مع شاس، يرجح مجادلة مسارا لمفاوضات يقضي بتعيين يانكي درعي وزيرا خلفا لوالده الذي لا يستطيع أن يستمر بمنصبه الوزراء في الحكومة الحالية، ويركز على تنصيب نجل درعي وزيرا كونه المخرج الوحيد لنتنياهو للحفاظ على استقرار حكومته.

تجاهل وتجاوز

وتعتقد نحامى دويك محللة الشؤون القضائية ومقدمة البرامج في “قناة الكنيست” أنه لا يمكن لنتنياهو تجاهل قرار العليا، كون نهجه وتعامله مع القرار سيكون نموذجا للتقليد في المشهد السياسي والمجتمعي الإسرائيلي.

وأشارت دويك للجزيرة نت إلى أن أي تجاهل وتجاوز من قبل رئيس الوزراء لقرار العليا من شأنه أن يخلق حالة من الفوضى في المجتمع الإسرائيلي، وستكون الرسالة بأنه حتى المواطن العادي يسمح له عدم احترام قرارات المحاكم والجهاز القضائي.

لكن درعي الذي دائما ما تكون لديه الكثير من الأفكار والمقترحات لتجاوز الأزمات، تقول محللة الشؤون القضائية إنه “يلمح في حركة شاس إلى أن “موشيه بار سيمان طوف” سيعين وزيرا للصحة، وأن يانكي نجل درعي سيعين وزيرا للداخلية، إذ إن هذا الإجراءات -على الرغم من أنها قانونية- نتنة وذات رائحة كريهة”.

 إصلاحات وتشريعات

وفي الوقت نفسه، وكجزء من الحرب الشاملة بين الحكومة والمحكمة العليا في سياق الإصلاحات بالجهاز القضائي، لا تستبعد دويك أن يبادر الائتلاف الحكومي إلى إجراء حملة تشريعات واسعة وخاطفة لتحقيق إمكانية إعادة تعيين درعي وزيرا، حتى وإن كان هذا الاحتمال ضئيلا.

ورجحت دويك أن الطريق ما زالت طويلة من أجل تثبيت الاستقرار في حكومة نتنياهو على خلفية قرار العليا، حيث يمكن الجزم أن درعي لن يعود إلى الحكومة الحالية بصفته وزيرا.

وبالتالي من أجل تعيين درعي رئيسا بديلا للوزراء، وهو ما يجري النظر فيه من قبل الليكود وشاس، تقول دويك “يجب على الحكومة الاستقالة وتأدية اليمين مرة أخرى أمام الكنيست، وهذا إجراء ليس بالبسيط”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات