بعد أنباء أثارت غضبا واستياء بمصر.. هذه حقيقة إخلاء منزل عباس العقاد تمهيدا لإزالته

عبر مثقفون وكتاب مصريون عن غضبهم واستيائهم بسبب ما نشرته صحيفة محلية عن بدء إخلاء منزل الأديب والمفكر المصري “عباس العقاد” بمدينة أسوان جنوبي مصر، تمهيدا لإزالته.

ونقلت صحيفة القاهرة 24 المحلية في مصر عن مصدر خاص بها، إن عمليات الإخلاء جاءت مفاجئة -من أجل إزالة المبنى- استنادا إلى تقرير فني لكلية الهندسة بجامعة أسوان، وأشارت إلى أن منزل الأديب والشاعر المصري يخضع لوزارة الثقافة، باعتباره طرازا معماريا متميزا.

وكان رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، هشام عطوة، أعلن في يونيو/حزيران الماضي، أن مبنى قصر ثقافة العقاد، الذي يضم أنشطة ثقافية مختلفة من الحرف التراثية والورش الفنية وأشغال يدوية وندوات، سيتم ترميمه خلال عام 2022 ليظهر بشكل لائق، على حد تعبيره.

غير أن حفيدة الأديب الراحل أوضحت حقيقة الأمر قائلة إنه لم يصدر قرار بإخلاء المنزل بغرض إزالته أو ترميمه، لافتة إلى أن المنزل تمت معاينته قبل 4 أشهر، وأوصت اللجنة آنذاك بترميمه بتوصيات من محافظ أسوان، إلا أن الملف لا يزال معلقا رغم تسليمهم أوراق ثبوت الملكية.

وذكرت رشا العقاد في تصريح لصحيفة محلية، أن الأسرة يصعب عليها تحمل تكاليف ترميم المنزل لأنها مرتفعة، وتحدثت عن محاولات لترميم الجزء الداخلي للمنزل، إلا أنها توقفت بوفاة ابن شقيق الأديب الراحل، حسب تعبيرها.

وكانت اللجنة الدائمة لحصر المباني ذات الطراز المعماري المتميز، والمباني غير الآيلة للسقوط قد عاينت بيت المفكر، عباس العقاد، ودعت إلى سرعة التدخل العاجل من أجل ترميمه ودعمه في أغسطس/آب من العام الماضي، لما يمثله من قيمة تاريخية.

وأشارت صحيفة محلية إلى أن المنزل لم يشهد أي أعمال إحلال أو تجديد من قبل، لافتة إلى إن المدير العام للإسكان بأسوان، وجه بتقديم كل التسهيلات للجنة المعاينة للمنزل، الذي أنشئ عام 1948 على مساحة 220 مترا مربعا.

غضب واستنكار

من جهتها، تقدمت عضو مجلس النواب، سحر البزار، بطلب إحاطة بالبرلمان لوزيرة الثقافة ووزير التنمية المحلية، بشأن “الإهمال في المحافظة على المناطق المهمة للتراث المصري”، ووصفت منزل العقاد بـ”الركن الحضاري المهم في تاريخ مصر”.

وذكرت البرلمانية في طلب الإحاطة، المنشور عبر حسابها على فيسبوك إن “إهمال العناية بالمناطق الأثرية والتراثية والثقافية وهدم بعض منها يخالف الدور المنوطة به الوزارة في الحفاظ عليها، على سبيل الذكر وليس الحصر، إخلاء بيت الأديب عباس العقاد وإزالته”.

وأثارت الأخبار المتداولة عن إخلاء المنزل الأثري جدلًا عبر المنصات المصرية، حيث استنكر مثقفون وكتاب اللجوء لهدم المنزل، على عكس ما يردده المسؤولون دائمًا، حول اقتصار الأمر على الترميم فقط.

وندد مدير معهد القلب السابق، جمال شعبان، باستمرار الاستهانة بالرموز الثقافية والتاريخية المصرية، وقال عبر حسابه على فيسبوك “ميصحش كدا، الصح يتم ترميمه، مش إزالته، رحم الله جبار الفكر عباس العقاد”.

وعبر المدون، حسانين سعيد، عن استيائه قائلًا: “يعني بدل ما يتعمل مكتبة محترمة ومزار سياحي لأهم أديب في تاريخ مصر والعالم الإسلامي بنزيله”.

وعلق آخر عبر حسابه على فيسبوك، قائلا “أنا مش من محبي نظريات المؤامرة، لكن في حاجه غريبه السنتين اللي مضوا، بيتم هدم قصور ومباني علي نفس الشكل سواء محتاجه ترميم أو لا، بمنهجيه مريبة أكتر ومحدش فاهم إيه الداعي”.

وعلق المدون، مصطفى إسماعيل، عبر حسابه على فيسبوك، قائلا “غريب والله البلاد بره بتشحت صناعة التاريخ حرفيًا، واحنا بنهد تاريخنا بأيدينا”.

وعباس محمود العقاد (1889-1964)، هو أديب وكاتب وسياسي ومفكر مصري، ولد في مدينة أسوان ودفن فيها، وعرف بالموسوعية ثقافة وتأليفا رغم أنه لم يتجاوز في التعليم النظامي المرحلة الابتدائية. كان أحد مؤسسي “مدرسة الديوان” التي سعت لتجديد الشعر العربي، وخاض معارك أدبية وفكرية مع خصومه، وسجن لمواقفه السياسية.

تجاوزت مؤلفات العقاد الـ100، ونشر آلاف المقالات الصحفية طبعت بعضها “الهيئة المصرية العامة للكتاب” في مجلدين كبيرين، وأصدر 9 دواوين بين 1916 و1950.

من مؤلفاته: أول كتبه “الخلاصة اليومية” 1912، و”ساعات بين الكتب” 1914، و”الفلسفة القرآنية”، و”حقائق الإسلام وأباطيل خصومه”، و”أثر العرب في الحضارة الأوروبية”، و”المرأة في القرآن”، و”اللغة الشاعرة”، و”التفكير فريضة إسلامية” 1962، وسلسلة العبقريات. وقد ترجم بعض كتبه إلى لغات أجنبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات