بالأرقام.. الأجور في الدول العربية “تزحف” ومعدلات التضخم “تهرول”

زادت في الأشهر القليلة الماضية المظاهرات المنددة بغلاء الأسعار في العديد من الدول العربية وغير العربية، والتي طالب فيها المحتجون بتحسين الأجور في ظل تدنيها أو جمودها لسنوات في مقابل الارتفاع الكبير لتكاليف المعيشة، ولا سيما ارتفاع أسعار المواد الأساسية في السنوات الماضية.

فماذا طرأ على الأجور في دول المنطقة في الفترة الأخيرة؟ وكيف تطورت أسعار المواد الأساسية في الدول العربية في السنوات الأخيرة في ظل الهزات التي ضربت العالم؟

تطور الأجور

تقول منظمة العمل الدولية في أحدث تقاريرها إن الأجور في الدول العربية شهدت زيادة طفيفة قدرتها بـ1.2% في العام الجاري، في حين ناهزت 0.5% في عام 2021، و0.8% في عام 2020.

غير أن المنظمة نفسها -التابعة للأمم المتحدة- تنبه إلى أنه يجب أخذ هذه النسب بحذر، وذلك نتيجة ضعف المعلومات المتوفرة عن المنطقة بهذا الشأن.

وفي جدول مرفق بالتقرير العالمي للأجور، الصادر نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عرفت الأجور في عدد من الدول العربية التغيرات التالية:

نموا سالبا:

  • المغرب: 2.6% (عام 2020).
  • مصر: 1.5% (2021).

نموا إيجابيا:

  • عُمان: 4.6% (2019).
  • البحرين: 2.2% (2021).
  • الكويت: 1.8% (2018).
  • قطر: 0.9% (2021).
  • السعودية: 0.5% (2020).
  • الأردن: 0.1% (2020).

وأما باقي الدول العربية فلا تتوفر عنها معطيات لدى منظمة العمل الدولية وهي تابعة للأمم المتحدة.

معدل الأجور

تبعا للمصدر نفسه، وهو الجدول الملحق بالتقرير العالمي للأجور 2022-2023، فإن معدل الأجور في المنطقة العربية كالآتي:

  • قطر: 3 آلاف و214 دولارًا.
  • البحرين: 2167 دولارًا.
  • عُمان: 1833 دولارًا.
  • السعودية: 1745 دولارًا.
  • الكويت: 1112 دولارًا.
  • لبنان: 777 دولارًا.
  • الأردن: 769 دولارًا.
  • المغرب: 488 دولارًا.
  • الجزائر: 303 دولارات.
  • مصر: 226 دولارًا.

ومن المهم الإشارة إلى عدم توفر بيانات عن باقي الدول العربية في تقرير المنظمة الأممية.

ويقصد بمعدل الأجور (average wage) قسمة مجموع أجور الموظفين في بلد معين على عدد الموظفين.

تكاليف المعيشة

يكشف آخر تقرير لصندوق النقد الدولي حول الأوضاع الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -صدر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- أن معدلات التضخم في العالم العربي زادت منذ 2019 بوتيرة طردية.

فقد انتقل معدل التضخم من 3.5% في عام 2019 إلى 6.2% في 2020، ثم زاد إلى 9.3% في العام الموالي، ويتوقع أن يناهز 9.4% في العام الجاري، قبل أن يتراجع إلى 7.4% في 2023، علما أن متوسط معدل التضخم بلغ 4.7% بين عامي 2000 و2018.

ورغم أن ارتفاع معدلات التضخم سببه الأساسي هو ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومواد الطاقة، فإن الارتفاع مسّ مختلف المنتجات والسلع، ما أدى إلى أزمة كلفة المعيشة في العديد من الدول، وفق تقرير النقد الدولي.

وتتباين معدلات التضخم في الدول العربية صعودا ونزولا تبعا لتصنيفها، بين دول مستوردة لمواد الغذاء والطاقة، وأخرى مصدرة.

ومنذ عام 2019، تراوحت معدلات تضخم أسعار المواد الغذائية في المنطقة بين 6% و49% لدى الدول المستوردة للنفط، وبين 7% و24% لدى الدول المصدرة للنفط.

إحداث التوازن

وفي ظل البون الشاسع بين نسبة زيادة الأجور ووتيرة ارتفاع كلفة المعيشة، تتصاعد المطالب التي تدعو حكومات المنطقة إلى اعتماد سياسات اقتصادية تحقق حالة توازن بين الأجور والأسعار، ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حث أوليفييه دي شاتر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنِي بالفقر المدقع وحقوق الإنسان، حكومات العالم على ربط العلاوات والأجور بمستويات التضخم، وذلك مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية “للغاية” بحيث يتعذر على الملايين تحملها.

وأضاف المقرر الأممي أنه سواء في أوروبا، حيث وصل التضخم إلى مستوى قياسي مرتفع بلغ 10%، أو في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 24%، فإن ميزانيات الأسر في جميع أنحاء العالم تتجه لنقطة الانهيار.

ويقول دي شاتر “كما هو الحال مع جائحة كوفيد-19، فإن الفئات الأكثر ضعفا هي التي تدفع ثمن الأحداث العالمية مرة أخرى. ومن المتوقع أن تؤدي الأزمات مجتمعة إلى سقوط 75 إلى 95 مليون شخص في براثن الفقر المدقع هذا العام وحده”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات