اعتداءات وتخريب وغياب للشرطة.. مسلمون هنود يبنون منازل ببابين للنجاة من المتطرفين الهندوس

أكد تقرير نشرته صحيفة “ذا ديبلومات” (The Diplomat) أن المسلمين في منطقة خامبهات في ولاية غوجارات الهندية يعانون الأمرّين من اعتداءات المتطرفين الهندوس، في ظل انحياز واضح للشرطة، وتجاهل منظمات حقوقية معاناتهم.

وقالت الصحيفة إن المنطقة تعد معقلا لحزب بهارتيا جاناتا الهندوسي، على الرغم من فشله في الفوز هناك في الانتخابات الأخيرة، حيث تمكن مرشح حزب الكونغرس الوطني الهندي من تحقيق النصر بعد دعم المسلمين له.

ويُعرف حزب بهارتيا جاناتا الهندوسي بمعاداة المسلمين، وبنشر الكراهية منذ ما يزيد عن 3 عقود. وقد تفاخر وزير الداخلية الهندي أميت شاه سابقا في خطاب له في خامبهات بعمليات الهدم التي نفذها حزب بهارتيا جاناتا في المناطق الإسلامية، مما آثار غضب المسلمين. وقد امتدت عمليات الهدم إلى المساجد والأضرحة والمنازل.

ونقلت الصحيفة عن الناشط الحقوقي حذيفة يوجيني قوله إن خامبهات أصبحت منذ 1990 معقلا لأنصار حزب بهارتيا جاناتا الهندوسي، ومنذئذ انتشر القوميون الهندوس المتطرفون في المنطقة، واشتدت وطأة ممارساتهم العنصرية ضد المسلمين تحديدا.

عنف طائفي

وأكدت “ذا ديبلومات” أن مسلمي خامبهات يعانون من العنف الطائفي منذ عقود، في وقت تتجاهل فيه المنظمات الحقوقية والشرطة أوضاعهم.

ونقلت الصحيفة عن مواطنة مسلمة (50 عاما) معاناتها الطويلة مع حشود الهندوس، الذين عملوا على تخريب وحرق منزلها مرات عديدة كان آخرها في 2020، وغالبية هذه الحشود هم “باجرانج دال” (لواء هانومان) و”فيشوا هندو باريشاد” (المجلس الهندوسي العالمي)، وهي منظمات هندوسية متطرفة.

ويبرر المتطرفون الهندوس أفعالهم التخريبية بأسباب غير منطقية، مثل اتهام الشباب المسلمين بمعاكسة الفتيات الهندوسيات، ليبدؤوا بعدها برشق بيوت المسلمين بالحجارة وإضرام النيران فيها، مثلما جاء في شهادة شاني أحمد المواطن الهندي المسلم من أكبربور.

وأوضح التقرير أن الهندوس عادة ما يلجؤون لأساليب ملتوية أخرى بغرض استفزاز المسلمين كاقتحام المناطق ذات الغالبية المسلمة، وإطلاق الموسيقى الصاخبة أمام المساجد، لتبرير الاعتداءات عليهم لاحقا والاعتقالات التي تطال الكثيرين منهم.

ولا تتوقف معاناة المسلمين عند ذلك، بل تشمل أيضا تجارتهم وأعمالهم. وقد قام تجمع حضر لمهرجان رام نافامي الهندوسي بتخريب ممتلكات المسلمين والمساجد والأضرحة الإسلامية، وكذلك تدمير أكشاك وعربات مملوكة للمسلمين، مثلما حصل مع محمد مالك (70 عاما)، الذي حوّل الهندوس بقالته، التي يملكها منذ أكثر من 40 عاما، إلى أنقاض.

تخريب

وأكدت الصحيفة أن الاعتداءات وعمليات تخريب الممتلكات التي طالت المسلمين في مدينة أكبربور، على سبيل المثال، دفعت المسلمين الهنود لبناء منازلهم ببابين للنجاة من اعتداءات الهندوس.

كما أن السكان أكدوا أن البلدية استغلت أحداث الشغب وهدمت -بشكل انتقائي- الأكشاك المملوكة لمسلمين خارج منطقة دارغا، من دون أن يتم إخطار أصحاب الأكشاك بقرارات الهدم.

وأوضحوا أن السلطات لم تكتف بهدم الأكشاك، بل خربت الأرض التي بنيت عليها لمنعهم من إعادة بناء ما تم هدمه.

الشرطة منحازة

وبحسب تقرير “ذا ديبلومات”، فإن دور الشرطة ليس فقط سلبيا، بل متحيزا للهندوس في كثير من الحالات، إذ كانت تحدث غالبية أعمال الشغب هذه في وضح النهار وفي ظل وجود مكثف للشرطة.

وذكر التقرير أن الشرطة اعتقلت في أحد الاحتجاجات شابا هنديا مسلما يدعى محمد طه (22 عاما) ومعه 11 شابا مسلما آخر، بحجة إثارتهم الشغب، على الرغم من عدم وجودهم في أماكن رشق الحجارة، في حين تجوّل الهندوس بحرية ومن دون أن يشملهم الاعتقال.

ونقلت الصحيفة عن محمد طه قوله إنه من السهل بالنسبة للشرطة اعتقال المسلمين كأكباش فداء لإخفاء الجناة الهندوس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات