الرئيس البرازيلي يقود حوارات مكثفة مع النقابات العمالية.. جدل حول الحد الأدنى للأجور ومحاسبة بولسونارو وأعوانه

برازيليا- دعا الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ممثلي النقابات والاتحادات العمالية للقاء عمل في 18 يناير/كانون الثاني الجاري لبحث قضايا التضخم الذي تعاني منه البلاد، ورفْع الحد الأدنى للأجور، وذلك بحضور نحو 600 نقابي من كافة أنحاء البلاد.

وفي مساء اليوم ذاته، دعا جيرالدو ألكمين نائب الرئيس النقابات والاتحادات نفسها لاجتماع عمل آخر تناول القضايا نفسها. وفي اليوم التالي، اجتمعت النقابات مجددا مع وزير العمل لويس مارينيو للأسباب ذاتها، كما عادت النقابات نفسها واجتمعت مع وزير الضمان الاجتماعي كارلوس لوبي.

مغزى الاجتماعات المكثفة

تلك الاجتماعات المتلاحقة وكثافتها مع النقابات والاتحادات العمالية خلال يومين أثارت تساؤلا عن مغزى هذه الاجتماعات وأبعادها، وهذا السؤال حملته الجزيرة نت لإدواردو أنريكي رئيس نقابة عمال النفط في ولاية ريو دي جانيرو، إذ قال إنه خلال اجتماعه مع جيرالدو ألكمين نائب الرئيس تم تقديم وثيقة تعبّر عن موقفهم المناهض لخصخصة شركة البترول البرازيلية (بتروبراس) ولإلغاء الامتيازات الخاصة، إن نائب الرئيس أكد أن الرئيس الجديد لشركة بتروبراس لم يتسلم منصبه بعد، ولهذا السبب لا تزال الشركة تدار من قبل المديرين المعيّنين من قبل الرئيس السابق جايير بولسونارو.

وتابع أنريكي حديثه للجزيرة نت قائلا “كانت هناك محاولات من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة لغزو مصافي البترول، وهو غزو رمزي ذو دلالات، لأن توقف تكرير النفط يستغرق 10 أيام للتأثير على الإمداد، ومع ذلك لم تنجح غزوات أنصار بولسونارو”.

في حين يقول لويس براتيس رئيس اتحاد النقابات الشعبية البرازيلية (اتحاد يساري معارض للولا دا سيلفا) إنه طالب في الاجتماع بمصادرة أصول الرئيس السابق بولسونارو والتحقيق مع عائلته واعتقال المتورّطين في أحداث برازيليا.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن اللقاء مع الرئيس أظهر توافقا في الآراء بين قادة النقابات حول ضرورة معاقبة قادة انقلاب الثامن من يناير/كانون الثاني الجاري، وأنه سيتم التحقيق في تفاصيل ما حصل”.

الحد الأدنى للأجور

وفي قراءته لأسباب عقد الرئيس الاجتماع مع النقابات، يعتقد أنريكي أن الرئيس دعا لهذا الاجتماع من أجل إطلاق مجموعة عمل خاصة بمسألة الحد الأدنى للأجور، وأنه في الواقع لم يكن هناك نقاش، بل استماع للرسالة التي يريد الرئيس الجديد إيصالها، وهي أن على النقابات أن تمارس ضغوطها على الحكومة لإيصال مطالبها.

سبب آخر لهذا الاجتماع -حسب دييغو فيتيلو رئيس نقابة عمال المترو في ولاية ساوباولو- وهو محاولة الرئيس لولا دا سيلفا الحفاظ على الحوار مع العمال، كما يفعل مع رجال الأعمال والجيش والقطاعات الأخرى، حيث يقود الرئيس حكومة مصالحة طبقية يسميها “حكومة الجبهة العريضة”.

وحول مطالب النقابات، يقول لويس براتيس إنه لم يتم تأكيد الزيادة في الحد الأدنى للأجور من 1302 إلى 1320 ريالا برازيليا (الدولار يساوي أكثر من 5 ريالات)، أي أن الزيادة ستكون أقل من 3 دولارات أميركية، وأنه قد تم تشكيل مجموعة عمل لدراسة قضية زيادة الحد الأدنى للأجور، وربما يتم الإعلان عن هذه الزيادة في الأول من مايو/أيار القادم.

ويؤكّد براتيس أن المسألة أُثيرت مجددا في لقاء مع وزير العمل الجديد الذي عقد في اليوم التالي 19 يناير/كانون الثاني الجاري، مبينا أن هذه الزيادة صغيرة جدا؛ إذ يشير قسم الدراسات الاقتصادية المرتبط بالنقابات إلى أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يكون 6000 ريال برازيلي، وأن هذا هو الاقتراح الذي يدافع عنه اتحاده النقابي.

وبسؤالنا له عمّا إذا كانت هذه الزيادة البسيطة كافية؟ يقول براتيس “هذا الموضوع قيد المناقشة، فهناك اتحادات مركزية تدافع عن زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 1340 ريالا برازيليا بناءً على ارتفاع حجم التضخم ونمو الناتج المحلي الإجمالي في الفترة الماضية، وأنه يتم تطبيق معايير التعديل نفسها (التضخم بالإضافة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي) كل عام.

محاسبة بولسونارو

وحول إذا كان تعامل الرئيس لولا دا سيلفا مع قادة الانقلاب والعسكريين المتورّطين بشكل دبلوماسي ناتجا عن خوفه من ردود أفعالهم، أجاب فيتيلو الجزيرة نت بأن “الرئيس والمحكمة الفدرالية العليا لم يتخذا إجراءات كافية ضد محاولة الانقلاب”.

ويفصل حديثه بأن “الرئيس السابق جايير بولسونارو هو قائد محاولة الانقلاب، ومع ذلك لم تصدر أي مذكرة اعتقال بحقه، ولم تتخذ أي إجراءات صارمة ضد ممولي الانقلاب، ونحن نعتقد في نقابة عمال مترو ساوباولو أن على الدولة أن تصادر أصول ممولي الانقلاب، وأن تعتقل بولسونارو”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات