عقوبات “غير الملتزمات” تصل إلى تقييد حساباتهن المصرفية.. قانون الحجاب بإيران يعود للواجهة وتحذيرات من عودة الاحتجاجات

طهران– على غرار إلغاء عمل شرطة الأخلاق جاء الإعلان عن تطبيق خطة جديدة بشأن قانون الحجاب في إيران مفاجئا، إذ يؤكد النائب في اللجنة الثقافية بالبرلمان الشيخ حسين جلالي بدء العمل بها منذ أسبوع واتباع “إدارة ذكية” بعيدة عن المواجهة المباشرة والإنذارات الشفوية والاعتقالات.

وبعد نحو 3 أسابيع على إعلان المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري أن البرلمان والسلطة القضائية في بلاده يجريان مراجعة لقانون الحجاب نقلت صحيفة “همشهري” عن جلالي قوله إنه لم يتم تغيير القانون الذي لا بد من تطبيقه، مستدركا أن الجهات القائمة على تنفيذه يمكنها تغيير الأساليب المتبعة في تطبيقه.

وكشف الشيخ جلالي للصحيفة الصادرة عن بلدية طهران أن البرلمان الإيراني عقد نحو 100 اجتماع بحضور ممثلين عن السلطة القضائية ووزارة الداخلية والأمن الداخلي وجهات معنية أخرى في مراجعته قانون الحجاب، مؤكدا أن الجهات التنفيذية هي التي ستقرر كيفية مواجهة منتهكي القانون.

جدل وعقوبات

وتزامن إعلان النائب الإيراني عن دخول الخطة الجديدة بشأن قانون الحجاب حيز التنفيذ مع سياسة موحدة أبرزتها خطابات الجمعة الأخيرة في طهران وكبريات المدن الإيرانية الأخرى، وتمحورت حول تقبيح انتهاك “حرمة الحجاب والعفاف” خلال الأشهر الأخيرة في البلاد وضرورة تطبيق القانون.

وبينما سادت في الأيام الأخيرة حالة من الجدل والغموض بشأن كيفية تطبيق قانون الحجاب عقب الاحتجاجات الأخيرة جاءت الأنباء الواردة عن إغلاق بعض المحال التجارية بسبب دخول فتيات إليها دون حجاب، لتعزز صحة تصريحات الشيخ جلالي السابقة حول فرض غرامات مالية بحق اللواتي لا يلتزمن بقانون الحجاب قد تتطور إلى حرمانهن من الخدمات الاجتماعية.

وكان النائب المحافظ قد تحدث قبل أسبوعين عن معالم الخطة الجديدة التي ستبدأ بإرسال إشعار إلى النساء اللواتي لا يلتزمن بارتداء الحجاب ومطالبتهن باحترام القانون، مؤكدا أن السلطات المعنية قد تلجأ إلى تجميد حساباتهن المصرفية في حال تجاهلن التحذير.

وفي السياق، تناولت الصحافة الرسمية الناطقة بالفارسية أنباء عن إغلاق محال تجارية لعل أبرزها مجمع “مهر وماه” الواقع على الطريق السريع بين مدينة قم والعاصمة طهران، لسماح إدارته بدخول فتيات غير محجبات رغم مطالبة “لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” بمنع دخول النساء دون حجاب.

احتجاجات متضادة

ومع عودة الجدل القائم بشأن الحجاب الإلزامي إلى الواجهة من جديد يربط طيف من الإيرانيين بين الكشف عن عدم تغيير قانون الحجاب وتراجع الاحتجاجات مؤخرا، في حين تداولت منصات التواصل مقاطع مصورة لعودة الاحتجاجات إلى شوارع بعض المدن الإيرانية، منها طهران وسنندج (غرب) وبندر عباس (جنوب) وأصفهان (وسط) ومشهد (شمال شرق).

في المقابل، شهدت بعض العتبات المقدسة في طهران وقم وأصفهان ومشهد منذ أيام تجمعات للمحجبات، للمطالبة بتطبيق قانون الحجاب وعدم التراجع أمام ما يصفنها بـ”مؤامرات الأعداء” لنزع الحجاب الديني من المرأة الإيرانية.

من جانبها، تصف الناشطة الاجتماعية تبسم نمازي الخطة الجديدة لتطبيق قانون الحجاب بأنها غير مدروسة.

وحذرت نمازي من تداعيات معاقبة أصحاب المجمعات التجارية التي تقدم خدمات لغير المحجبات، مؤكدة أنها تلقت أنباء عن طرد عدد من الموظفين الذين تساهلوا في تطبيق قانون الحجاب، إلى جانب إغلاق عدد من المحال التجارية.

وفي مقال نشرته في وكالة أنباء “خبر أونلاين” أشارت الباحثة الإيرانية إلى فشل الشرطة الأخلاقية في تنفيذ المهمة التي أسست من أجلها، منتقدة جعل أفراد الشعب في مواجهة بعضهم من خلال الضغط على أصحاب المحال التجارية لمنع دخول غير المحجبات.

وكان الحجاب قد أصبح إلزاميا في الجمهورية الإسلامية اعتبارا من أبريل/نيسان 1983، أي بعد 4 سنوات على الثورة التي أطاحت بنظام الشاه.

دعوة لمصالحة وطنية

وبمناسبة مرور نحو 100 يوم على انطلاق احتجاجات مهسا أميني طالب الممثل الإيراني الشهير أبو الفضل بور عرب المرشد الإيراني الأعلى آية الله خامنئي بإصدار عفو عام عن المعتقلين والتمهيد لمصالحة وطنية.

ووصف بور عرب في برنامج متلفز بمناسبة ليلة يلدا (21 ديسمبر/كانون الأول الجاري) المعتقلين بأنهم أبناء البلاد، ولقي طلبه استحسان العديد من وسائل الإعلام الإيرانية، لقدرة المصالحة الوطنية على وضع حد لما شهدته البلاد خلال الأشهر الماضية.

وأعاد طلب الممثل الإيراني إلى الأذهان موضوع المصالحة الوطنية التي يطالب بها الإصلاحيون منذ أعوام، لكن هناك طيف من المحافظين -ولا سيما حزب “المؤتلفة”- يعارض الفكرة بشدة، ويرى فيها مراوغة لعودة المقربين من السياسات الغربية إلى سدة الحكم، والإفراج عن قادة الحركة الخضراء التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009.

بدورهم، يرى الإصلاحيون في موضوع المصالحة الوطنية مخرجا لتجاوز الأزمات الداخلية والخارجية، ويتهمون منافسهم اللدود (المحافظون) بالعمل على سياسة التصدع الوطني التي تضمن مصالحه السياسية، وتبعد الإصلاحيين من السلطات الثلاث التي ينفرد بها المحافظون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات