الوقف الإسلامي.. كيف يمكن إحياء دوره واستعادته لمواجهة التحديات الاقتصادية؟

مدة الفيديو 50 minutes 10 seconds

أرجع عضو المعهد الاستشاري للمعهد الدولي للوقف في ماليزيا، عبد الحليم زيدان، تراجع دور الوقف الإسلامي في الدولة الحديثة إلى مجموعة من العوامل، منها ضياع الهوية وغياب الحيوية الاستثمارية لدى الإدارات الوقفية.

وقال زيدان في حديثه لبرنامج “موازين” إن الوقف الإسلامي مر في مطلع القرن الـ20 إلى أواخره بحالة نمطية في الدول العربية والإسلامية، وتحدث عن تبديد وإلغاء الأوقاف وفساد في إدارتها، فضلا عن أن الدول التي تعرضت للاستعمار قام المستعمر فيها بوضع يده على الأوقاف وتحويلها الى أموال مستباحة.

واعتبر أن المسؤولية مشتركة في تراجع العمل الوقفي، وأن بداية انفتاح الدول العربية والإسلامية على الغرب ساهم في ذلك، لأن هناك من أعجب بالنموذج الغربي وتنصل من هويته، بالإضافة إلى دور الإدارات الوقفية التي أسست على نهج تجميد الأوقاف وتحويلها إلى أرشيف تاريخي وليس إلى ثروة حية. وفي اللائحة التنفيذية لتأسيس وزارات الأوقاف في معظم الدول العربية والإسلامية لا تحتوي بنودها مسألة تطوير وتجديد الأوقاف، ولذلك فإن معظم الأوقاف ليس لها حيوية استثمارية.

ورغم تراجع العمل الوقفي، أشار عضو المعهد الاستشاري للمعهد الدولي للوقف في ماليزيا إلى وجود تجارب ناجحة في العالمين العربي والإسلامي، وعلى رأسها دولة الكويت التي قال إنها أعطت بعدا جديدا للعمل الوقفي في التسعينيات مع تأسيس الأمانة العامة للوقف الإسلامي، حيث أخرجته من عباءة البيروقراطية الوزارية، بالإضافة إلى تجارب أخرى في المغرب وماليزيا وتركيا والسعودية.

ورأى أن هندسة الفكر الوقفي تحتاج إلى إعادة تعريف الوقف الإسلامي، باعتبار أن الأوقاف ليست جمعيات خيرية بل هي عمل مالي استثماري، مشددا على أهمية التركيز على البعد الاقتصادي للوقف واعتماد النظم المؤسسية العصرية في الاستثمار والتفكير.

دور الأوقاف في الحفاظ على هوية القدس

وتحدث وزير الأوقاف الأردني السابق، وائل عربيات في مداخلته في برنامج “موازين” عن دور الأوقاف الإسلامية في القدس وكيف أنها ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على هوية المدينة المقدسة وتثبيت عروبتها وهويتها، وقال إنه لولا العمل الوقفي لضاع الكثير من الأراضي في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى وجود إغراءات كثيرة لكن أهل المدينة يرفضون بيع أراضيهم.

كما أوضح أن الأراضي الوقفية لا تباع ولا تورث ولا توهب ولا تستبدل، وأن المسجد الأقصى المبارك لا يقبل أي تنازل أو تفاوض بشأنه، ودعا الوزير الأردني السابق العالم الإسلامي لدعم الأوقاف المقدسية.

ومن جانبه، أبرز عضو المعهد الاستشاري للمعهد الدولي للوقف في ماليزيا أن حجم الأوقاف التي في القدس ثابت لا يمكن التنازل عنه، ولكن في ظل ظروف الاحتلال لا يمكن زيادته، مؤكدا أنهم اقترحوا خلال مؤتمر عقد في مدينة إسطنبول التركية عام 2018 في وثيقة “تحديث أوقاف القدس والمقادسة” تنمية الأوقاف على القدس في الخارج، حيث يمكن مثلا إنشاء وقف في الكويت ويجعل ريعه لخدمة أهل القدس ومصالحهم أو تخصيصه للمسجد الأقصى نفسه.

وعن تعريف الوقف وتاريخه، أكد الأمين العام السابق للأمانة العامة للأوقاف في الكويت، عبد المحسن الجار الله الخرافي في حديثه لبرنامج “موازين” أن الحضارات المختلفة عرفت الوقف قبل الإسلام، لكنه نظم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مبرزا أن الوقف يتصف بأنه مال خاص ومال عام، فالمال الخاص لأنه مملوك من أشخاص ومتبرع به من أشخاص دون أي مساهمة حكومية من ولي الأمر، والمال العام من حيث حرمته وقدسيته وأهمية أن ولي الأمر يجب أن يتأكد من عدم المساس به.

ووفق الخرافي، فقد كان الوقف في السابق مستقلا، أما اليوم فإن الحكومات هي من تقوم بتأسيس المؤسسات الوقفية وتخصيص ميزانية لها، وبالتالي تصبح المؤسسات الوقفية من المؤسسات الحكومية.

وتحدث وزير الأوقاف الأردني السابق، عن أهمية الوقف باعتباره أحد أبرز المصادر التي اعتمدت عليها الدولة في نشأتها وفي تطوير أعمالها، وبأنه يرتبط بالتنمية المستدامة، وقال إن جامعة هارفارد الأميركية أخذت نظام الوقف من العالم الإسلامي وأصبح لديها مئات المليارات من الدولارات من خلال الأوقاف الإسلامية.

وأكد أن الأردن في عامي 2016 و2017 اتجه إلى دعوة المحسنين لإنشاء وقفيات للمدارس، لما لها من دور كبير في نهضة التعليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات