الليزر في طب الأسنان.. 11 سؤالا عن استخداماته وآفاقه

أحدث استخدام الليزر في طب الأسنان ثورة في عالم الطب بمميزاته وفوائده، مما فتح آفاقا جديدة لعلاج الأسنان، وأصبحت تطبيقاته تتطور بتسارع كبير، فما ليزر طب الأسنان؟ وما ميزاته وفوائده؟ وما أهم التطورات التي طرأت عليه؟ وما المخاطر المحتملة لاستخداماته؟ وهل سيصبح مكونا أساسيا في أغلب عيادات ومراكز الأسنان مستقبلا؟

التقت الجزيرة نت بعض المختصين للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها في ما يلي:

ما ليزر طب الأسنان؟

تقول الدكتورة آية الأسمر، اختصاصية المعالجة التحفظية والأستاذة المشاركة في كلية طب الأسنان بالجامعة الأردنية، إن الليزر هو تضخيم الضوء بانبعاث الإشعاع المستحث، وفكرته تعتمد على موجات ضوئية محددة، تجتمع في نقطة واحدة بطاقة حرارية عالية، تنبعث على شكل ومضات سريعة.

وأضافت -في حديث للجزيرة نت- أن استخدامه بدأ لأول مرة في الطب وطب الأسنان عام 1960 وعام 1965، ولكن أول جهاز ليزر تم تصنيعه خصيصا للاستخدام في طب الأسنان كان عام 1990، حيث تطورت استخداماته في طب الأسنان بشكل كبير بمرور الزمن.

ما استخدامات الليزر في طب الأسنان؟

أشارت الدكتورة الأسمر إلى أنه يمكن استخدام الليزر للأنسجة الصلبة (الأسنان)، كما يمكن استخدامه للأنسجة الرخوة (النسيج اللثوي)، وقد يستخدم كذلك في العمليات الجراحية، وكذلك في حالات النخر السني لإزالة تسوس الأسنان، بالإضافة لاستخدامه في العيادات في أثناء تبييض الأسنان، لزيادة فاعلية المواد الكيميائية المستخدمة للتبييض.

وأضافت أنه لكون الليزر يقطع الأنسجة، فإنه يمكن استخدامه لاستئصال الأورام داخل التجويف الفموي أو للحصول على خزعة من الأنسجة الرخوة من التجويف الفموي، كما يستخدم في تطهير القنوات اللبية في أثناء علاج العصب، وتطهير الجيوب اللثوية والأماكن الملتهبة حول الزرعات السنية، بسبب قدرته على قتل مختلف الجراثيم والبكتيريا، بالإضافة لعلاج التقرحات الفموية المختلفة وتخفيف آلامها.

ما ميزات استخدام الليزر؟

ولاستخدامات الليزر في طب الأسنان ميزات كبيرة، وفق الدكتورة الأسمر، مثل إمكانية استخدامه للمرضى الذين يعانون من حالات الخوف الشديد أو الرهاب من طبيب الأسنان والأدوات (المثقاب تحديدا) المستخدمة في أثناء العلاج، كما أن العمليات التي يستخدم فيها الليزر تكون -نظرا لدقة المساحة التي يعمل الطبيب عليها- أسرع في الشفاء والالتئام من الحالات التي تستخدم فيها الجراحة التقليدية.

ومن الميزات أيضا، حسب المتحدثة ذاتها، أن النزيف يكون أقل خلال العملية وبعدها، لأن الليزر يعمل على إغلاق الأوعية الدموية وتخثيرها في أثناء قطع الأنسجة اللثوية خلال العملية الجراحية، مما يسهم في تقليل المضاعفات الجانبية للعملية، من نزيف وورم وألم، فضلا عن أن الألم يكون أقل.

لماذا لا تنتشر استخدامات الليزر على نطاق واسع؟

ترى الدكتورة آية الأسمر أن استخدام الليزر غير منتشر على نطاق واسع، بسبب أن الحالات التي يمكن استخدامه فيها ما زالت محدودة، لذلك “ما زلنا بحاجة للجوء للطرق التقليدية في العلاج في الكثير من الأحيان، بالإضافة إلى أن أجهزة الليزر عموما مكلفة”، وبالتالي فإنها تضيف تكلفة إضافية على المريض عند استخدامها في علاجه.

هل استخدام الليزر آمن؟

يعد استخدام الليزر آمنا -حسب الدكتورة آية الأسمر- ولكن بالطبع لمن هو خبير بكيفية وأسباب استخدامه، مع ضرورة حماية عيني الطبيب والمريض والمساعد دائما من الموجات الضوئية عند كل استخدام، وضرورة اتباع إرشادات استخدام الجهاز بدقة وعناية، وكذلك الالتزام بمساحة العلاج المخصصة، حتى لا يؤذي الليزر الأنسجة المحيطة بالنسيج أو المكان المراد علاجه.

ما أنواع الليزر؟

قالت الدكتورة الأسمر إن أنواع الليزر مختلفة، وتعتمد على الموجات الضوئية المستخدمة فيها وأطوالها، وعلى حالته إن كان صلبا أو غازا، ولكل نوع صفاته ومميزاته ومحدداته، التي تجعله مناسبا لحالات معينة دون أخرى، حسب الحاجة العلاجية ونوع النسيج المعالَج ومكوناته.

ذلك أن تفاعل الليزر مع السطح المعالَج يختلف بشكل كبير حسب نوع الليزر وصفاته، ونوع السطح المعالَج ومكوناته وكيفية تفاعلهما معا، والحالة المرضية المراد علاجها أو النتيجة المراد الحصول عليها.

وأضافت أنه مع تطور العلم وتطور معرفتنا بآلية عمل الليزر، وتطور الأبحاث في هذا المجال، توصل العلماء إلى أن الليزر على أطوال موجات مختلفة ومستويات طاقة مختلفة يعطي نتيجة عكسية، بمعنى أن الليزر على مستويات طاقة مرتفعة يقتل الخلايا، بينما الخلايا نفسها إذا تعرضت لليزر على مستويات طاقة منخفضة يتم تحفيزها.

ما الليزر ذو الطاقة المنخفضة؟

وأكدت الدكتورة الأسمر أن الليزر اليوم، خاصة الليزر ذا الطاقة المنخفضة الذي أثبت العلم أنه يعمل على تكاثر الخلايا وانتشارها، تتم دراسته ودراسة المعايير التي يمكن بها ضبط استخدام الليزر بدقة في معالجة مختلف الحالات الطبية، ومنها طب الأسنان.

وتابعت أنه بحكم أنها استشارية معالجة تحفظية وأستاذة مشاركة في كلية طب الأسنان بالجامعة الأردنية، من خلال التعاون مع مركز الخلايا الجذعية في الجامعة الأردنية، قامت بعمل أبحاث في هذا الصدد، عن طريق العمل على دراسة وتحديد المعايير المناسبة التي يجب استخدامها في الليزر ذي الطاقة المنخفضة.

وجاءت الدراسة لتحفيز الخلايا الجذعية المسحوبة من لب الأسنان للتكاثر، والانتشار لتعويض الأجزاء المفقودة من السن بسبب النخر والتسوّس طبيعيا، من دون الحاجة للجوء للحشوات والمواد الخارجية، وهذا يعد من أحدث الدراسات التي يتم تداولها والعمل على تطويرها في الجامعات ومراكز الأبحاث عالميا.

ما فوائد الليزر في طب الأسنان؟

أكد طبيب الأسنان الأردني والخبير في تقنيات الليزر الدكتور عمر زعيتر -للجزيرة نت- أن أشعة الليزر تستخدم في حفر الأسنان وإزالة التسوس منها، إضافة إلى عمليات اللثة والأنسجة الرخوة في الفم كإزالة الأورام، ولعل أبرز فوائده هي عدم احتياجه لإبر التخدير، حيث إنه بذاته مسكن للأعصاب الناقلة للألم، كما أن امتصاص أشعة الليزر أكبر في الأنسجة المتسوسة مقارنة بالأنسجة السنية السليمة، مما يعني جراحة أدق، وفوق ذلك هو قاتل للجراثيم، ويترك الأسطح أكثر نظافة.

كما ذكر أن الليزر يقلل من حدوث الالتهاب والانتفاخ والألم بعد الجراحة، مما يعني تعافيا أيسر وأسرع للمريض، ولهذا شاع استخدامه في مجال جراحة اللثة والأنسجة الرخوة مقارنة بحفر الأسنان.

ما تطبيقات الليزر في طب الأسنان؟

أشار الدكتور زعيتر إلى أن الليزر له أطياف متعددة ذات تطبيقات مختلفة، فمنها ما يستخدم لتشخيص التسوس وتصدعات الأسنان، وأخرى تستخدم لتقوية أسطح الأسنان وجعلها أكثر مقاومة لأحماض التسوس، وهناك أطياف تستخدم لتبييض الأسنان كذلك.

وعلى الرغم من فوائده الجمة، فيبقى السؤال -وفق الدكتور زعيتر- لماذا لا يتم تبني الليزر بشكل واسع في عيادات طب الأسنان على مزاياه الجمة؟ وعزا ذلك إلى ارتفاع كلفة الأجهزة، وتباين أنواع أطياف الليزر، وعدم قدرة أشعة الليزر عموما على اختراق كافة أنواع المواد المتعددة المستخدمة في الحشوات والتركيبات، ولهذا -حتى الآن- لا يعد شعاع الليزر بديلا فعالا للحفّار التقليدي المستخدم في طب الأسنان.

ما آخر تطورات استخدام الليزر في طب الأسنان؟

أشار زعيتر إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطورا مضطردا في تقنيات الليزر واستخداماتها الإضافية في طب الأسنان، إضافة إلى انخفاض كلفتها بشكل متسارع، ومن التطورات سطوع نجم الليزر المتناهي القِصر -المسمى “فيمتوسكند” (Ultra short femtosecond laser)- حيث إنه يستطيع اختراق كل أنواع المواد المستخدمة في الحشوات والتركيبات، ولا يحتاج هذا النوع الفريدُ حتى رذاذ الماء لتبريد السن أثناء الحفر، كما أظهرت ذلك الدراسات المتتابعة.

كما أن هناك محاولات حثيثة لدمج هذا الليزر بالتحكم الآلي من خلال أداة مصغرة، تتموضع داخل الفم ويديرها طبيب الأسنان عبر جهاز الحاسوب، وهو ما سيؤدي إلى طفرة في طب الأسنان، وفتح آفاق جديدة للعلاج فائق الدقة والسرعة، من غير الحاجة إلى الحفارات المزعجة، وإبر التخدير المؤلمة ورذاذات الماء المؤذية.

ومن ناحية أخرى، بيّن الدكتور زعيتر أن تطبيقات “الليزر خفيض الطاقة” (Low level laser) تسرع الشفاء إثر العمليات الجراحية، وتقلل آلام الأسنان وتشنجات العضلات الماضغة، وصولا إلى تخدير الأسنان بدلا من استخدام الإبر لهذه الغاية.

هل سيصبح الليزر مكونا أساسيا في عيادات الأسنان؟

قال الدكتور زعيتر “لست أبالغ، إذا استمر التطور الليزري على هذه الوتيرة، أتوقع أن يضحي الليزر مكونا أساسيا في أغلب عيادات ومراكز طب الأسنان، خلال السنوات العشر المقبلة، وأن تمسي الحفارات وإبر التخدير ورذاذات الماء شيئا من ماض غير مأسوف عليه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات