الأخضر الإبراهيمي: عايشت الحروب وحاولت صنع السلام ومساعدة العراق وسوريا ولم أفكر إطلاقا في خلافة بوتفليقة

|

قال المبعوث الأممي ووزير الخارجية الجزائري الأسبق الأخضر الإبراهيمي -الذي حلّ ضيفا على برنامج “الجانب الآخر”- إنه عاش طوال حياته قريبا من الحروب وحاول الخروج منها والوصول إلى السلام، داعيا إلى الاهتمام بالقضية الفلسطينية وعدم التفريط فيها، فـ”لن يحترمنا أحد إذا فرطنا في القضية الفلسطينية”.

وأكد في سياق حديثه عن دوره في تسوية الصراعات العربية والدولية أن الشعور بالمسؤولية هو الذي دفعه لقبول المهمات الصعبة التي كلف بها في العراق وسوريا، وأنه حاول مساعدتهما قدر المستطاع.

وعن تعيينه في العراق عام 2004 مبعوثا خاصا للأمم المتحدة للمساعدة في تشكيل حكومة انتقالية تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية في البلاد، أقر الإبراهيمي بتعرضه لانتقادات من طرف كثيرين اتهموه بتشويه تاريخه من خلال قبول التعاون مع الاحتلال، وقال في هذا السياق إنه أدان حينها الاحتلال وهو موظف في الأمم المتحدة ورئيس البعثة الأممية في أفغانستان، ونشر بيانا وصف فيه ما حدث بأنه “ظلم وغير مقبول”.

وأوضح أن الشعور بالمسؤولية هو الذي دفعه إلى قبول المهمة التي كلف بها في العراق، فالأميركيون احتلوا العراق دون موافقة الأمم المتحدة، وفي يونيو/حزيران 2003 رجعوا إلى مجلس الأمن الدولي وأصدروا قرارا باعتبارهم هم والبريطانيين حكام العراق. وفي نيويورك أخبر حاكم العراق وقتها بول بريمر، ومجلس الحكم الذي شكل في ذلك الوقت من 15 شخصا، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان أنهم قرروا استرجاع سيادة العراق للعراق، لكنهم لن يتمكنوا من ذلك دون مساعدة الأمم المتحدة، وطلبوا الأخضر الإبراهيمي للقيام بهذه المهمة.

ويضيف الإبراهيمي أن رده الأولي كان رفض المهمة، لكن إلحاح كوفي عنان عليه جعله يتراجع ويقبل بمساعدة العراق، مؤكدا أنه قام بدوره وحاول المساعدة. وقد تمكن العراق في النهاية من تشكيل حكومة، والعودة إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية، وأصبح دولة معترفا بها على الصعيد الدولي.

ورغم صعوبة مهمته في العراق، فإن الدبلوماسي الجزائري تولى مسؤولية أخرى تتعلق هذه المرة بالأزمة السورية، حيث عين عام 2012 مبعوثا مشتركا للجامعة العربية والأمم المتحدة بهدف إيجاد حل بين المعارضة ونظام بشار الأسد، خلفا للأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان الذي استقال بعد فشله في المهمة نفسها، ولكنه -أي الإبراهيمي- استقال عام 2014.

وكشف أن الأسباب التي دفعته لقبول مهمته في العراق هي نفسها التي جعلته يقبلها في سوريا، وقال إنه نصح عنان قبل ذلك بقبول مهمته إلى سوريا.

وتطرق الإبراهيمي أيضا إلى دوره في تسوية الصراعات التي كلفته بها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في لبنان وأفغانستان وغيرهما، ودعا إلى عدم التفريط في القضية الفلسطينية.

بوتفليقة لم يكن يريد الترشح لعهدة خامسة

وعرج ضيف البرنامج على الأوضاع السياسية في بلاده الجزائر، ونفى معارضته الحراك الشعبي الذي عرفته البلاد عام 2019، ووصفه بأنه كان شيئا جميلا جدا، مؤكدا أن الرئيس الجزائري الراحل بوتفليقة لم يكن يريد الترشح لعهدة رئاسية خامسة بسبب مرضه، لكن جهات أخرى كانت تترجاه أن يترشح بحجة أنه لا يمكن الاستغناء عنه وأنه الأفضل من غيره.

وأكد الإبراهيمي -الذي ولد يوم الأول من يناير/كانون الثاني 1934 في بلدة عزيزة بجنوبي الجزائر- أن ذهابه إلى الجزائر بعد انطلاق الحراك الشعبي كان بمبادرة منه وبالاتصال مع معارضين ومن داخل السلطة، وأنه ساهم في تقديم المساعدة من أجل عودة المياه إلى مجاريها بالتي هي أحسن، مشيرا إلى أن بوتفليقة الذي تجمعه به علاقة شخصية، كان حين انطلاق الحراك الشعبي في جنيف من أجل العلاج.

وأقر بأنه حذر المتظاهرين الجزائريين من عبارة “ارحلوا جميعا”، وقال إنه كان يقصد أن هذه العبارة الجميلة يستحيل بلورتها على أرض الواقع.

ونفى الدبلوماسي الجزائري -في حلقة (2023/1/20) من برنامج “الجانب الآخر- وجود أي نوايا لديه أثناء الحراك الشعبي لتولي منصب مهم في الدولة الجزائرية، كما أوردت بعض الصحف المحلية والعربية، وقال إنه لم يتطرق إطلاقا لموضوع المنصب خلال لقاءاته ببوتفليقة، مشددا على أنه اكتفى من السياسة في الجزائر ولم يعد لديه أي طموح سياسي منذ استقالته عام 1993 من منصب وزير الخارجية.

وعلى مستوى الحياة الشخصية، تزوج الإبراهيمي عام 1964 من مليتسه، وهي ابنة قطبان كرواتي، وكان والدها في الجيش الملكي في يوغوسلافيا قبل الحرب العالمية الثانية، وشاءت الظروف أن يتعرف على الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة، وانضم إلى صفوف الثورة الجزائرية، ولكنه توفي بعد أن أغرق الفرنسيون أو الإسرائيليون باخرته التي كانت تنقل أسلحة إلى الجزائر.

ورزق الإبراهيمي وزوجته التي تعرف عليها في مدينة الإسكندرية المصرية حيث ولدت، بثلاثة أبناء هم: صالح وريم وسالم. وريم هي صحفية عملت مراسلة لشبكة “سي إن إن” خلال حرب العراق 2003، وهي زوجة الأمير علي شقيق ملك الأردن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات