أجندات المتطرفين تتحول إلى سياسات.. هذه أبرز مخططات الحكومة الإسرائيلية لقمع وتقييد الفلسطينيين

القدس المحتلة- تُظهر الخطوط العريضة لائتلاف حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة التي حظيت بثقة 63 من أعضاء الكنيست الإسرائيلي وعارضها 54 نائبا، مخططات مكشوفة لاستهداف مباشر للشعب الفلسطيني في كافة مجالات الحياة.

ويؤشر توزيع الحقائب واتفاقيات الائتلاف إلى مرحلة جديدة من شرعنة العنصرية وتكريس سياسات التمييز عبر عدة مستويات:

  • ضد فلسطينيي 48 لسلبهم أبسط الحقوق المدنية وانتهاك وطمس هويتهم الوطنية، وشيطنة نضالهم وترهيبهم لسلخهم عن القضية الفلسطينية.
  • أكدت الخطوط العريضة للحكومة الإسرائيلية الـ37، التي تقوم على اليمين الديني المتطرف وأحزاب المستوطنين وتحالف “الصهيونية الدينية”، العداء للشعب الفلسطيني، والتشدد فيما وصفته بـ”الحق الحصري للشعب اليهودي في أرض إسرائيل غير القابل للتفاوض”.
  • تكريس ما أسمته الحكومة “الفوقية اليهودية”، والسماح بسيطرة اليمين الديني المتطرف على صناعة القرار الأمني تجاه الفلسطينيين عامة، وتحويل عقيدة أحزاب اليمين الديني المتطرف إلى سياسات ضد الفلسطينيين.
  • تنص الخطوط العريضة لحكومة نتنياهو، وهي السادسة في سنوات حكمه، على توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة والقدس والنقب والجليل، بمنح الأفضلية لليهود في الأرض والمسكن مع تهميش الفلسطينيين من البرنامج الحكومي والتعامل معهم من خلال مكافحة ما أسمته “الإرهاب”.

ويُستدل من تشكيلة الحكومة الجديدة، أنها تتحضر للتصعيد ضد الأرض والسكن خاصة في كل فلسطين التاريخية بعد أن سمحت بتولي رئيس حزب “عظمة يهودية”، إيتمار بن غفير، منصب وزير الأمن القومي. بينما تولى عرّاب الاستيطان وزعيم حزب “الصهيونية الدينية”، بتسلئيل سموتريتش، حقيبة المالية وسيكون مسؤولا عن الإدارة المدنية وتنسيق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

رزمة عدائية

وفي مؤشر لإعلان العداء لفلسطينيي 48 الذين تبقوا في أراضيهم بعد احتلالها عام 1948 وفُرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية منذ النكبة ويبلغ تعدادهم 1.7 مليون، أجمعت مركّبات الائتلاف الحكومي على ضرورة تشريع رزمة قوانين وإجراءات أبرزها:

  • تجريم رفع العلم الفلسطيني في المؤسسات الممولة من قبل الحكومة الإسرائيلية.
  • إتاحة سحب الجنسية الإسرائيلية أو الإقامة من كل فلسطيني أدين بـ”الإرهاب” وبالعمل ضد أمن إسرائيل.
  • تغيير أنظمة وقوانين تفريق المظاهرات، وإلغاء ما عُرف بـ”استخلاص العبر” أو توصيات “لجنة أور” بعد أحداث هبة القدس والأقصى في عام 2000، والتي حثت الشرطة الإسرائيلية على تخفيف سياسة “الضغط على الزناد”، وطالبت بدمج المواطنين العرب وسد الفجوات وتقليص الفوارق مع اليهود.
  • السماح لجهاز الأمن العام “الشاباك”، وتحت ذريعة مكافحة العنف والجريمة بالبلدات العربية داخل الخط الأخضر، بالتدخل في قضايا جنائية ومراقبة المواطنين العرب وشبكات التواصل الاجتماعي.
  • الاقتطاع من ميزانيات الخطة الخماسية المُخصصة للعرب وتحويل جزء كبير منها للشؤون الأمنية.
  • وضعت حكومة نتنياهو مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية لفلسطينيي 48 في دائرة الاستهداف؛ عبر فرض ضرائب على تمويل الجمعيات من خارج البلاد، وذلك بهدف تشديد الرقابة عليها وتجفيف مصادر تمويلها وتقويض حضورها وتأثيرها.
  • سيتم تشريع قانون ينص على إقصاء وفصل المعلمين الأكاديميين في الجامعات والكليات، على خلفية آرائهم أو مواقفهم المناهضة لإسرائيل ودعمهم لما تسميه حكومة نتنياهو “الإرهاب”.

ترسيخ الفصل العنصري

ومن وجهة النظر الإسرائيلية، يقول الإعلامي الإسرائيلي المتخصص بالشؤون العربية والفلسطينية يواف شتيرن، إن التغييرات التي ستطرأ على حياة المواطنين العرب في الداخل وعلى الفلسطينيين عامة ترتبط بشكل وثيق بالتحولات في الحالة الإسرائيلية التي تتجه نحو الدكتاتورية، والتغييرات أيضا التي ستطرأ بين اليهود أنفسهم.

وأوضح شتيرن للجزيرة نت، أن اتفاقيات الائتلاف الحكومي الجديد تنحار لتعزيز “الهوية القومية” للشعب اليهودي والانتماء لليهودية وفقا لمفهوم “الصهيونية الدينية” والتيارات الحريدية، في مؤشر لعدم قبول العلماني من اليهود وفرض الأجندة الدينية عليه، وهو ما يوحي بصدام إسرائيلي داخلي متوقع.

بينما يرى شتيرن أن الفلسطينيين سيكونون الأكثر تضررا سواء من برامج وخطط الحكومة الجديدة أو من تداعيات الصراع بين اليهود أنفسهم.

وعلى هذا الأساس، يعتقد أن صلاحيات الشرطة وحرس الحدود التي أحيلت لوزير الأمن القومي الجديد بن غفير، أبرز المحرّضين على الفلسطينيين في كل مكان، بحيث سيكون هناك تشديد في اليد الحديدية للشرطة تجاههم، “ما يعني أن تتحول فرق من قوات الأمن إلى جيش خاص لبعض القادة السياسيين”.

ويقول الإعلامي الإسرائيلي إن “الحكومة الجديدة تتعامل قولا وعملا مع الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر على أنهم أعداء”، وهو نهج من شأنه -برأيه- أن يرسّخ أكثر وأكثر نظام “الأبرتهايد” بين البحر والنهر، خاصة مع تطلّع الحكومة لتشريع قانون لإلغاء “فك الارتباط” شمالي الضفة والعودة لمستوطنات أخلتها سابقا، وهو ما ستكون له تداعيات سلبية دوليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

من فضلك لاستخدام خدمات الموقع قم بإيقاف مانع الاعلانات